ما زالت الحكومة مستنفرة في مواجهة أزمة ندرة الماء، إذ رغم التساقطات الأخيرة المسجلة، لم تجد بدا من الدفع نحو تنزيل المزيد من التدابير الطارئة لتأمين التزود بهذه المادة الحيوية، وذلك لعدم كفاية الأمطار المتهاطلة في رفع نسب ملء السدود التي تبقى في مستويات مقلقة جدا.
وفي هذا الصدد، ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الأربعاء، اجتماعا للجنة قيادة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 - 2027، جرى خلاله تدارس إشكالية الماء، وتتبع تنزيل مشاريع إعادة هيكلة السياسة المائية في بلادنا، في إطار هذا البرنامج الوطني، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.
وكشف عزيز أخنوش أنه جرى الوقوف في الاجتماع «على الوضعية المائية بالمملكة، ونسب ملء السدود التي لا تزال غير مهمة، رغم التساقطات المطرية الأخيرة، وكذا مدى تقدم تنزيل الإجراءات الاستعجالية، والتدابير المتخذة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب».
كما اطلعت اللجنة خلاله أيضا على تدبير اقتصاد الماء، بالإضافة إلى التطرق إلى نقاط أخرى همت على الخصوص «السدود الكبرى ومشاريع تحلية الماء»، و»مشاريع تحويل الماء من منطقة إلى أخرى».
وقد أعلن رئيس الحكومة، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، أنه تقرر، في هذه المحطة، «القيام بحملة تحسيسية وتواصلية واسعة من أجل ترشيد استعمال هذه المادة الحيوية».
وبلغت النسبة الإجمالية لملء حقينة السدود ببلادنا 25.63 في المائة، باحتياطي أربعة ملايير و132 مليون متر مكعب، مسجلة زيادة تقدر بـ0.36 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، حسب معطيات وزارة التجهيز والماء الصادرة بداية الأسبوع.
غير أن هذه الانتعاشة المسجلة تظل معها الوضعية المائية في المملكة في مستويات صعبة، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، إذ كانت نسبة الملء 34.56 في المائة، لكن باحتياطي خمسة ملايير و571.52 مليون متر مكعب.
وتنكب الحكومة على جملة من المشاريع الآنية، متوسطة وبعيدة المدى، وكذا استباقية، لمواجهة إشكالية الإجهاد المائي في إطار حرصها على ضمان تزويد مختلف جهات المملكة بالماء الصالح للشرب.
ويروم البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 - 2027 الذي يرعاه جلالة الملك محمد السادس، والذي تبلغ كلفته الإجمالية 143 مليار درهم، مواكبة الطلب المتزايد على الموارد المائية وضمان الأمن المائي للبلاد والحد من تأثير التغييرات المناخية، وتنمية العرض المائي وتدبير الطلب واقتصاد وتثمين الماء، فضلا عن تقوية التزويد بالماء الصالح للشرب في المجال القروي.
ويرتكز البرنامج على خمسة محاور رئيسية تتمثل في تطوير العرض المائي، وتدبير الطلب واقتصاد وتثمين الماء، وتعزيز التزويد بمياه الشرب في المجال القروي، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، والتواصل والتحسيس.
يذكر أن الاجتماع الأخير للجنة قيادة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 - 2027، والذي ترأسه أخنوش، حضره كل من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، ووزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات محمد صديقي، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين من ضمنهم عبد الرحيم الحافظي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.