انطلقت، أمس الخميس، بالمركب الثقافي محمد السادس بمراكش، فعاليات الدورة 12 من سماع مراكش للقاءات الأدبية والموسيقى الصوفية، التي تشرف على تنظيمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وعاش الجمهور المراكشي وعشاق الموسيقى الروحية العريقة، خلال افتتاح هذه التظاهرة الثقافية والفنية،المنظمة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، ومجلس جهة مراكش- آسفي، والمجلس الجماعي للمدينة، لحظات مميزة من السماع والمديح والأنغام الصوفية في حفلة موسيقية روحية تتغنى بقيم الإسلام والمدائح النبوية في صيغة أذكار وأشعار صوفية، أحيتها مجموعة السماع للزاوية الشرقاوية بأبي الجعد.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، نيابة عن وزير الشباب والثقافة والتواصل، أكد عبد الجليل بوزوكار مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، على أهمية موضوع الموسمية 12 للقاءات والموسيقى الصوفية، المرتبط بالحواضر التاريخية التي حافظت على جزء هام من خصائص التراث المغربي الأصيل، سواء في مجالات المعمار أو المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة.
وأضاف بوزوكار، أن المدن العريقة تواجه حاليا العديد من التحديات التي تهدد نسيجها العمراني ووظائفها المتعددة ، مما يفرض القيام بجهود متواصلة في مجالات الترميم والتهيئة والتثمين، ورد الاعتبار للمعالم والبنايات التاريخية حتى تتمكن من مقاومة تأتير العوامل البشرية والطبيعية المتداخلة، مستعرضا المشاريع التي أنجزها قطاع الثقافة بمدينة مراكش المصنفة تراثا عالميا من طرف منظمة اليونسكو.
من جانبه، أشار عبد الاله بنعرفة نائب المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الى أن سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، يشكل فرصة لترسيخ وتثمين الخبرات والتجارب الرائدة، وذلك في نطاق الجهود المبذولة لمواكبة الإصلاحات الكبرى، وتنزيل توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، التي تضع التراث المعماري والروحي للمدن العتيقة في صلب اهتمامات السياسات العمومية.
وأكد على أهمية إنجاح احتفاء مدينة مراكش، التي تزخر بتراث ثقافي عريق، عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لسنة 2024، وهي مناسبة لإخراج مجموعة من المشاريع والمبادرات التي تخدم التنمية المستدامة والتراث الثقافي المادي بنوعيه.
بدوره، قال جعفر الكنسوسي، مدير موسمية سماع مراكش، إن أهمية هذه التظاهرة الثقافية والفنية تكمن في التعريف بقيم الهوية والتقاليد الثقافية والروحية بالمغرب وتفهيمها ومن ثَم الاستجابة للحاجة الروحية للجمهور والكشف عن الحكمة وعن تعاليم كبار مشايخ التصوف عبر التاريخ، مشيرا إلى أن هذه الموسمية، التي ستقام على مدى ربعة أيام في عدد من الفضاءات التاريخية بالمدينة الحمراء، تسعى إلى الحفاظ على السماع الصوفي كتراث فني عالمي، ثقافي وروحي، يتيح فرصة مواتية للتأمل ويبرز للجمهور معاني التفكر بالكرامة الإنسانية.
وأوضحت عتيقة بوستة نائبة عمدة مراكش المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية، أن المجلس الجماعي لمراكش أدرج سماع مراكش للقاءات والموسيقى الصوفية، ضمن برنامج عمله للفترة الانتدابية 2023- 2028، وجعله أحد المشاريع ذات الرمزية الكبيرة، التي يسعى الى تطويرها، مشيرة الى أن هذا المهرجان يهدف الى حماية التراث اللامادي لفن السماع والمديح، لتشجيعه والرقي به وضمان انتقاله الى الأجيال المقبلة.
ويركز برنامج هذه التظاهرة الثقافية والفنية، على مدن المغرب والمدينة العتيقة لمراكش على وجه الخصوص، والتي شهدت في العقود الأخيرة تطورا ونموا كبيرين، يظهر تأثيره إلى حد كبير في التحولات المادية لمناظرها الحضرية وفي الزيادة الكبيرة في الأنشطة.
وحسب المنظمين، فإن النسخة الثانية عشر من هذه اللقاءات، تأتي تكملة لموسمية العام الماضي التي شهدت تنظيم ندوة بعنوان "حاضر المدن العتيقة بالمغرب ومستقبلها، معرفة ذاكرة التراث المعماري والعمراني في المغرب الكبير والشرق العربي" والتي جمعت خبراء وجهات فاعلة وصناع القرار المشاركين في حماية المدن وصونها، حيث مكنت من فهم الوضع الحالي للمدن التاريخية في المغرب الكبير والشرق العربي بشكل أفضل ولكن أيضا تقييم سياسات الحماية الخاصة بها سواء كانت وظيفية أو معمارية أو اجتماعية أو بنائية.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة تنظيم ندوة حول موضوع "حاضر المدن العتيقة بالمغرب ومستقبلها" ومحاضرة بعنوان "شرقي مراكش"، إلى جانب إقامة حفلات موسيقية روحية في المعالم التاريخية المرموقة بالمدينة العتيقة لمراكش.
وخلال هذه التظاهرة سيقوم الخبراء المدعوون بتطوير تحليلات ووجهات نظر من تجاربهم التي عاشوها في المدينة العتيقة، إلى جانب عرض المهندسين المعماريين والمخططين الحضريين مشاريعهم وانجازاتهم المتعلقة بالحفاظ على المدن المغربية وصونها ومناقشة
السياسة العامة للحفاظ على التراث التاريخي، وكذا الممارسات الحضرية الفضلى في المدينة العتيقة وجبال الأطلس.