انطلقت، مساء أمس الثلاثاء بمسرح ميدان بمراكش، فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية المنظم من طرف جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد تحت شعار "الملحون ديوان المظاهر الحضارية للمغاربة: الصناعة التقليدية نموذجا".
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الفنية، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بوصلات فنية للجوق الوطني لفن الملحون برئاسة المايسترو محمد الوالي والشيخ الحاج امحمد الملحوني، حيث استمتع الحاضرون بلحظات مميزة من موسيقى الطرب الاندلسي، ومختارات من روائع وقصائد فن الملحون قام بأدائها بشدو ماتع الفنانون: أحمد بدناوي، شيماء الرداف، عائشة الدكالي، ماجدة اليحياوي وعبد العالي أبريكي.
وكانت أقوى فقرات حفل الافتتاح، لحظة تكريم عبد العزيز الرغيوي خبير الصناعة التقليدية العاشق لفن الملحون، الذي خبر الصناعة التقليدية ممارسة وتنظيرا، ويعد مرجعا من المراجع الكبرى ليس فقط على المستوى الوطني بل على المستوى الدولي في مجال الصناعة التقليدية، حيث أشرف منسقا على مشروع إحداث معهد فنون الصناعة التقليدية بمدينتي فاس ومراكش، وعضو اللجنة المركزية المكلفة بإعداد برامج التكوين المهني في حرف الصناعة التقليدية، وممثل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية في مشروع إنجاز أشغال تزيين مسجد موسكو بروسيا الاتحادية وغيرها من المهام النوعية الأخرى التي راكمها طيلة مشواره الحافل بالعطاء.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح أنس الملحوني المدير الفني للمهرجان، أن دورة هذه السنة تحتفي بالمظاهر الثقافية للمغرب من خلال الصناعة التقليدية التي تعد رافدا مهما من روافد الإرث الحضاري للمغرب، مشيرا الى أن الضيف المحتفى به خبير الصناعة التقليدية، ويعد من خيرة أعلام هذا الإرث الحضاري الممتد الذي خبر خباياه، وأن أغلب الصناع التقليديين ينتمون لأسرة فن الملحون.
من جانبها، أكدت عتيقة بوستة نائبة عمدة مراكش المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية، أن تنظيم النسخة الثامنة من مهرجان الملحون والأغنية الوطنية، يكرس احدى توجهات المجلس الجماعي منذ 2015 والمتمثل في الحفاظ على فن الملحون المتجذر في عمق الثقافة المغربية والإرث الحضاري للأندلس، حيث ظل رافدا أساسيا للذاكرة الفنية، مواكبا في الآن ذاته للصناعة التقليدية، مشيرة في السياق ذاته، الى أنه"رغم المنافسة الشرسة للأغنية العصرية الشبابية، فإن فن الملحون ما زال يحظى بمواكبة وتتبع فئات عريضة من المتتبعين، مما يعبر عن مدى تجذره في عمق الوجدان الجماعي للمغاربة".
وأوضحت، من جهة أخرى، أن المجلس الجماعي لمراكش أدرج مهرجان الملحون والأغنية الوطنية ضمن التظاهرات الفنية القارة من أجل ضمان استمراريته وضمان حق الأجيال الحالية والمقبلة في التعرف على خصوصية هذا الفن العريق، متمنة المجهودات التي تبذلها جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد.
وأشار عبد العزيز الرغيوي، خبير الصناعة التقليدية، الى أن تكريمه هو تكريم للتراث المغربي بخصوصيته الثقافية المتميزة ، التي ينفرد ويفاخر بها أمام باقي الدول والأمم، مشيدا بالعناية المولوية الكريمة التي حظيت بها الصناعة التقليدية من طرف الملك الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله وصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتميز الحفل الافتتاحي بتقديم درع مهرجان الملحون والأغنية الوطنية إلى كريم قسي لحلو والي جهة مراكش- أسفي، كما تم منح ادرع مماثلة لرئيس مجلس جهة مراكش أسفي ورئيسة المجلس الجماعي ورئيسة الشؤون الثقافية بنفس المجلس كعربون اعتراف وامتنان على جميل مواكبتهم ومساندتهم للمشروع الفني والعلمي لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية منذ دوراته الأولى، علما ان النسخة الحالية للمهرجان تنظم بدعم من ولاية جهة مراكش، مجلس جهة مراكش، المجلس الجماعي لمراكش، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة-.
ويتضمن برنامج هذه الدورة أمسيات موسيقية في فن الملحون، بمشاركة نخبة من ألمع الفنانين وأعلام وشيوخ ومقدمي هذا الفن، إلى جانب تنظيم ندوة حول موضوع "الملحون..ديوان المظاهر الحضارية للمغاربة -الصناعة التقليدية نموذجا".
ويشار إلى أن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية، ستستمر إلى غاية 21 أكتوبر الجاري، بمجموعة من فضاءات العرض بقاعة المسرح بالمركز الثقافي الداوديات، مسرح ميدان مسرح مؤسسة أريحا 2 ، قاعة الندوات بمدينة اللغات والثقافات بكلية اللغة العربية بمراكش.