"بالنسبة لي اعتبر متابعتي إهانة كبيرة ليا ولسمعتي أو يتسمع عليا أني كنبزنس في تذاكر على قبل ألف أو الفين درهم.." .. كانت هذه عينة من التصريحات التي أدلى بها البرلماني محمد الحيداوي، المتابع في حالة اعتقال، خلال الاستماع إليه أمام الغرفة الجنحية التلبسية لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مساء أمس الاثنين، في القضية المعروفة بـ "تذاكر مونديال قطر 2022" ، في حين صرح المتهم الثاني الصحافي عادل العماري، بأن محمد بودريقة، نائب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، من تكلف بتوزيع التذاكر المجانية في مباراة المغرب وفرنسا خلال المونديال.
وتأتي تصريحات الحيداوي والعماري اللذين أصرا على برائتهما، خلال المرحلة الثانية من التقاضي في ملفهما، بعدما أدينا ابتدائيا من طرف المحكمة الزجرية، بسنة ونصف حبسا للأول و10 أشهر حبسا للمتهم الثاني المتابع في حالة سراح.
الحيداوي، البرلماني ورئيس فريق أولمبيك آسفي، كان أول من شرعت المحكمة في الاستماع إليه، حيث نفى بشكل قاطع التلاعب أو المتاجرة في تذاكر كأس العالم بقطر مقابل مبالغ مالية، واصفا محاكمته بـ "الإهانة لسمعته وتاريخه السياسي والرياضي، وكونه رجل أعمال ولا حاجة له بمبالغ صغيرة جراء إعادة بيع هذه التذاكر"، مستنكرا اتهامه بشراء تذاكر أو الحصول عليها من الجامعة الملكية لكرة القدم لإعادة بيعها.
في حين لم ينكر تسليم بعض زملائه في حزب التجمع الوطني للأحرار بآسفي تذاكر لحضور مباراة نصف نهائي المونديال بشكل مجاني.
كما لم ينكر لقاءه بسيدة من فرنسا وتسلمه ظرفا يجهل محتواه، وأنه رفض تسلمه منها، بينما سلمها تذكرة حضور مباراة المغرب وفرنسا مجانا بعد اتصالها به.
وفيما يتعلق بالتسجيلات الصوتية التي سبق تداولها عبر تطبيق "واتساب" ونسبت له، أجاب الحيداوي أنه لم يكن هو المتحدث بل شخص آخر لا يعرفه وكان يتكلم عن مبلغ 12 ألف درهم كمقابل لتذكرتين، معترفا أن هذا تسجيل واحد من بين ثلاثة تسجيلات جرى تسريبها "بشكل متعمد ومقصود" لتوريطه في الملف، وأنه يحتفظ بباقي التسجيلات التي توضح أنه لم يكن المتحدث عن مبلغ التذاكر بل الشخص الذي يجهل هويته.
كما أكد المتهم الحيداوي أن أغلب التذاكر التي حصل عليها خلال مباريات كأس العالم كانت من منطلق أنه عضو بجامعة كرة القدم، وأنه حين نفذت تذاكر مباراة المغرب والبرتغال، اتصل برئيس الجامعة الذي سهر على تسليمه 10 تذاكر، استفاد منها أصدقاؤه وبعض مقربيه.
الصحافي عادل العماري، الذي كان يقف إلى جانب الحيداوي خلال الاستماع إليه، أجاب حول التهم الموجهة إليه والمتعلقة بتلقيه مبلغ مالي عبر حسابه البنكي محول من حساب الحيداوي، أنه مبلغ مقابل 8 تذاكر تهم مباراة المغرب وفرنسا في نصف نهائي المونديال، اقتناها لفائدة الأخير بطلب منه في يوم لم يكن معه المبلغ نقدا بالقول "قالي عادل تكلف وصيفط لي رقم حسابك دابا نصيفط لك فيه لفلوس"..
مشيرا إلى أنه اقتناها لصالحه بقطر عبر شخص ثالث وأنه سلم الحيداوي سبعة منها، وطلب منه الأخير تسليم التذكرة الثامنة لأحد أصدقائه وهو ما نفذه إظهارا لحسن نيته.
وبخصوص تذاكر مباراة نصف نهائي مونديال قطر بين المنتخب المغربي والمنتخب الفرنسي، أكد العماري في معرض إجاباته على أسئلة رئيس الجلسة وكذا محامييه بقاعة الجلسات رقم 5 بالقول إن "من تكلف بتوزيعها هو محمد بودريقة بصفته نائب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم".
وأوضح العماري أن بودريقة كان سببا في إحداث الفوضى بعد أن بدأ بتوزيع التذاكر بالشارع، ما أسفر عن إيقافه من طرف الشرطة القطرية قبل الإفراج عنه، مشددا على عدم تلقيه أي تذكرة من بودريقة.
وجدد محامو الدفاع عن المتهم الحيداوي مطالبة المحكمة بالإفراج عنه ومحاكمته في حالة سراح لتوفره على جميع الضمانات القانونية للمثول أمام المحكمة، وهو ما أرجأت البت فيه إلى 18 أكتوبر الجاري، في حين أرجأت مواصلة الاستماع إلى المتهمين وكذا الشهود مصرحي المحاضر إلى 30 أكتوبر 2023.
وكان وكيل الملك بالمحكمة الزجرية قد قرر متابعة البرلماني محمد الحيداوي، في حالة اعتقال، بتهمة "محاولة النصب وبيع تذاكر بتسعيرة مخالفة لثمنها"، فيما توبع العماري في حالة سراح بتهمة "المشاركة في النصب".