عاد ملف معادلة الشهادات المحصل عليها من جامعات قبرص الشمالية إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار تعثر البت فيه لما يقارب السنتين، وفي هذا السياق، نظم الطلبة والخريجون، إلى جانب أولياء أمورهم، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر البرلمان، تعد السادسة ضمن سلسلة تحركاتهم الاحتجاجية، في خطوة تعكس تزايد منسوب القلق والاحتقان في صفوف المعنيين، الذين يواجهون وضعية مهنية معلقة، بين مسار أكاديمي مستكمل ومساطر إدارية لم تجد طريقها بعد إلى التسوية.
وفي هذا الصدد، أكدت سنا الهادي، خريجة الهندسة الطبية من جامعة قبرص الدولية، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أنها تنتمي إلى دفعة يونيو 2025، مشيرة إلى أنها عادت إلى المغرب منذ حوالي عشرة أشهر، وهي تحمل طموحا كبيرا في أن تجد أبوابا مفتوحة أمامها، خاصة ما يتعلق بالحصول على معادلة شهادتها التي بنت عليها مسارها المهني ومستقبلها، وأوضحت الهادي أن جميع الطلبة والخريجين العائدين من جامعات قبرص الشمالية عادوا بدورهم بهدف خدمة بلدهم كأطر مؤهلة، بعد أن استثمروا سنوات من الجهد والتكوين، كما استثمرت أسرهم مبالغ مالية مهمة في تعليمهم.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن الشهادات المحصل عليها تتمتع بقيمة أكاديمية معتبرة وفق المعايير الدولية، مؤكدة أن وزارة التعليم العالي نفسها تقر بجودة التكوين داخل هذه الجامعات، ولا تسجل أي إشكال على المستوى الأكاديمي، غير أنها عبرت عن صدمتها، ومعها باقي الخريجين، من استمرار مشكل معادلة الشهادات لأزيد من سنتين ونصف، مبرزة أن عددا من خريجي سنة 2023 لا يزالون إلى اليوم دون معادلة، ويواصلون نضالهم من أجل تسوية وضعيتهم.
وفي هذا السياق، أبرزت سنا الهادي أن الوقفة الاحتجاجية المنظمة أمام البرلمان تعد السادسة من نوعها، مؤكدة أنها تأتي بعد استنفاد مختلف قنوات التواصل مع الجهات المعنية، من بينها وزارة التعليم العالي ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون ومغاربة العالم، وأضافت أن الهدف من هذه الخطوة هو إيصال صوتهم بشكل أقوى، مؤكدة أن الطلبة والخريجين ماضون في الاحتجاج إلى حين تحقيق مطالبهم المشروعة، ولن يتنازلوا عنها أو يستسلموا.
كما عبرت الخريجة الجامعية في التصريح ذاته عن إحباطها من الوضع الحالي، معتبرة أن الشهادة التي اجتهدت من أجلها، والتي كانت مصدر فخر لأسرتها، أصبحت اليوم بلا قيمة عملية، ووصفتها بـ"حبر على ورق"، في ظل عدم الاستفادة منها سواء على المستوى الشخصي أو في خدمة الوطن، وأشارت إلى أن العديد من الخريجين يعيشون وضعية بطالة، تتراوح مدتها بين عشرة أشهر
وسنتين ونصف، وهو ما ينعكس سلبا على حالتهم النفسية ويؤدي إلى تآكل الحافزية والطاقة التي كانوا يحملونها.
ورغم ذلك، أكدت المتحدثة ذاتها أن الطلبة مستمرون في نضالهم، مبرزة أن الملف لا يزال يراوح مكانه، في ظل غياب رد واضح من وزارة التعليم العالي، وكذا من وزارة الشؤون الخارجية التي صدر عنها قرار التجميد، وهو ما يدفعهم إلى انتظار حل من نفس الجهات المعنية، عبر تنسيق مشترك بين مختلف القطاعات.
وفي معطى جديد، كشفت سنا الهادي عن توفر وثيقة ضمن ملفات المعادلة التي تقدم بها الطلبة، تثبت أن الجامعات المعنية معترف بها من طرف مجلس التعليم العالي التركي، الذي يعادل في مهامه وزارة التعليم العالي بتركيا، وهو الجهة المخولة للمصادقة على الشهادات ومعادلتها، وأضافت أن الطلبة على تواصل مستمر مع جامعاتهم، التي أكدت بدورها استمرار سريان هذا الاعتراف، مع توفر وثائق فردية لكل طالب تثبت معادلة شهادته من طرف المجلس التركي.
وأكدت سنا الهادي في ختام تصريحها على أن شهاداتهم تتيح لهم الولوج إلى سوق الشغل في عدة دول أوروبية وعبر العالم، غير أنهم يفضلون البقاء في المغرب وخدمة بلدهم والمساهمة في تنميته، بدل توظيف كفاءاتهم في الخارج، وهو الخيار الذي تمسكوا به رغم الصعوبات التي يواجهونها.