إعادة افتتاح متحف التراث اللامادي بجامع الفنا بحضور المديرة العامة لصندوق النقد الدولي

الصحراء المغربية
الإثنين 09 أكتوبر 2023 - 10:18

أشادت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أمس الأحد بمراكش، عشية انعقاد الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي، بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مساره نحو تعزيز تنميته الاقتصادية وتدعيم موقعه كبوابة نحو القارة الإفريقية، مؤكدة أن المغرب من بين الدول الإفريقية التي بلغت مستوى عاليا من التطور.

وأوضحت كريستالينا جورجيفا، خلال زيارتها رفقة نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية لمتحف التراث اللامادي بجامع الفنا الذي أعاد إفتتاح أبوابه أمام الجمهور بعد زلزال الحوز، أن المغرب يشكل "مثالا ممتازا" يقتدى به بالنسبة لباقي بلدان القارة الإفريقية، خاصة في مجال التعليم والبنيات التحتية.

وأشارت إلى الدور الهام الذي يضطلع به التعليم والبنيات التحتية الجيدة، بما في ذلك في المجال الرقمي، إلى جانب سمو القانون، معربة عن أملها في أن تحذو بلدان أخرى حذو المملكة في سعيها لتحقيق الازدهار.

وأعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي عن إعجابها بروح الصمود والتضامن التي أبداها الشعب المغربي، بكافة فئاته، عقب الزلزال الذي ضرب بعض مناطق المملكة، مرحبة بالشراكة الوثيقة التي تربط صندوق النقد الدولي بالمغرب.

وبخصوص تنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030، أكدت جورجيفا أن المملكة المغربية تستحق هذا التنظيم، مستحضرة الأداء المبهر الذي قدمه كل من أسود الأطلس خلال مونديال قطر 2022 ومنتخب السيدات خلال النسخة الأخيرة من كأس العالم التي احتضنتها نيوزيلندا وأستراليا.

من جانبه، أوضح المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن تزامن افتتاح متحف التراث اللامادي للاحتفاء بقامات فنية استلهمت إبداعاتها من ساحة جامع الفنا مع انطلاق الحدث الكبير للاجتماعات السنوية للمؤسستين الماليتين صندوق النقد والبنك الدوليين يؤشر على أهمية الثقافة.

وأضاف قطبي، أن إعادة افتتاح متحف التراث اللامادي، تأتي رغبة من المؤسسة الوطنية للمتاحف في إعادة تنشيط العروض الثقافية والسياحية لمدينة مراكش.

وأكد قطبي أن هذا الفضاء التاريخي يعرض روح ساحة جامع الفنا ويعكس الجانب التاريخي والوضع الحالي للساحة الأسطورية، مشيرا الى أن المتحف يعرض أيضا الأعمال الفنية التي جعلت ساحة جامع الفناء مشهورة بفضل مبادرات العديد من الفنانين التشكيليين سواء المغاربة والأجانب.

وأوضح قطبي، أن إحداث وتدبير متحف التراث اللامادي في ساحة جامع الفناء، سيعطي صورة جديدة لمدينة مراكش عاصمة الثقافة الإفريقية ومدينة الألوان والحياة مما سيزيد من مكانتها وإشعاعها على الصعيد العالمي، مشيرا الى أن هذا المتحف الذي يعد مشروعا مجتمعيا، سيساهم في إغناء المدينة الحمراء الذائعة الصيت والمساهمة في استقطاب أكبر عدد من الزوار لاكتشاف ما تزخر به هذه المدينة من فن وثقافة.

وخلص قطبي إلى أن المؤسسة الوطنية للمتاحف سخرت كل الوسائل اللازمة لإتاحة الفرصة للزوار لاكتشاف معرض يقدم أعمالا متنوعة لعباس صلادي، تأخدنا في رحلة مليئة بالخيال والأحلام يغدو صلادي ،كقصاص، يروي لنا من خلال اللون والصورة، حكايات تنقلنا إلى عوالم غريبة مليئة بالرموز والأشكال المثيرة للدهشة، حيث تمزج الأجساد البشرية بالنبات وكائنات أخرى من وحي خيال الفنان، بينما يستمد الإلهام من هذا المكان الأسطوري لساحة جامع الفنا.

وجاء اختيار بناية بنك المغرب التي صممها المهندسان المعماريان أوغست كادي وإدموند بريون، وتحويلها الى متحف للتراث، بالنظر إلى شكل البناية وموقعها المتميز وسط ساحة جامع الفنا وخصوصياتها وهندستها المعمارية، بالإضافة إلى الحمولة الثقافية والتاريخية والإنسانية لساحة جامع الفنا، التي خصت هذا الفضاء بمكانة فريدة، ليس فقط بالنسبة للتراث الثقافي لمدينة مراكش، ولكن أيضا لرمزية المكان ومكوناته كتراث وطني وعالمي.

وسيشكل هذا الفضاء الثقافي أيقونة لحفظ ذاكرة مدينة مراكش وساحتها التاريخية التي أعلن عنها تراثا شفويا ولاماديا من قبل اليونسكو سنة 2001، كما سيمنح حياة جديدة لمدينة مراكش ويعزز مكان اختيارها، فضلا عن تأثيرها على المستوى الدولي.

وتميز إعادة افتتاح متحف التراث اللامادي، بتنظيم معرض الفنان عباس صلادي أحد أعلام الفن المغربي ومن أبناء ساحة جامع الفنا، والكشف عن اللوحات التذكارية لحميد التريكي وخوان جويتيسولو وإدموند بريون وأوغست كاديت.

ويتفرع مسار المعرض إلى ثلاثة أقسام تعكس المراحل الثلاث التي ميزت حياة صلادي الفنية، ويجسد القسم الأول الواقع اليومي لمحيط الفنان، والذي تكشف موضوعاته المطروحة عن سجل يمكن وصفه بأنه أسلوب ساذج، ويسلط القسم الثاني الضوء على انشغال صلادي بالتركيب الذي أصبح أساسيا في منهجه وسمة أساسية في عمله الفني، حيث اتضحت توجهاته وارتقت بشكل كبير معالمه، فضلا عن التأثير الشرقي للمنمنمات، وخاصة الفارسية والفرعونية، الذي يتجلى كعلامة مميزة له.




تابعونا على فيسبوك