استعاد قطاع السياحة بإقليم الحوز، نشاطه الاعتيادي، بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة، ليلة الجمعة 8 شتنبر الجاري، قطاع أضحى يستقطب مجموعة من عشاق السياحة الجبلية سواء المغاربة والأجانب، بالإضافة إلى إقبال مستثمرين بشكل متزايد على مشاريع السياحة الجبلية.
ويعرف إقليم الحوز، كوجهة لعشاق السياحة الإيكولوجية والجبلية، ويستقطب عشرات الآلاف من السياح سنويا، من مختلف دول العالم بفضل توفره على مجموعة من المنتجعات الطبيعية المعروفة، حيث تحول في السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية مفضلة لدى كثير من السياح الأجانب والمغاربة، وكذا لعدد من النجوم والمشاهير والشخصيات من عوالم مختلفة استهواهم سحر المكان والمناظر الطبيعية الآسرة، فأضحوا يقصدونه باستمرار من أجل قضاء العطلة.
وشهد الإقليم، أحد أهم وجهات السياحة الجبلية الايكولوجية على الصعيد الوطني،منذ نهاية الأسبوع الماضي، توافد العديد من الحافلات السياحية وعلى متنها أفواج من السياح من جنسيات مختلفة اختاروا الإبقاء على برنامجهم لزيارة المنطقة، مما يؤكد الثقة في قدرة المنطقة والمملكة عموما على تجاوز آثار الزلزال المدمر.
وما يزيد توافد السياح المغاربة والأجانب على إقليم الحوز، ما يوفره الطبخ المحلي من أطباق متنوعة وما يشتمل عليه من وصفات تعتمد على منتجات مجالية طبيعية ليجد الكل متعته في تدوق الاطباق المحلية ومختلف الوجبات القروية.
وأكد عدد من مهنيي السياحة في تصريحات لـ "الصحراء المغربية"، أن مختلف الوحدات الفندقية والسياحية بإقليم الحوز، تسجل نسب ملء مهمة، وهو ما بدد تخوفات الفاعلين السياحيين من تأثير محتمل للزلزال على مكانة الإقليم ضمن خارطة السياحة الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضح إسماعيل عمراوي الكاتب العام للمجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، في اتصال ب"الصحراء المغربية"، أن الحركة السياحية بإقليم الحوز، أنعشها التوافد الكبير للمواطنين المغاربة الذي قدموا من مختلف المدن للتعبير عن تضامنهم مع الساكنة المحلية، مشيرا إلى أن الزلزال تسبب في بعض المخاوف في البداية، لكن ذلك لم ينعكس على وتيرة الحجز في عدد من المؤسسات السياحية.
وعبر عمراوي في اتصال ب"الصحراء المغربية"، عن تفاؤله لحاضر ومستقبل السياحة بإقليم الحوز، معتبرا أن كارثة الزلزال، ورغم المآسي التي تسببت فيها، قدمت أيضا للعالم صورة مشرقة عن المغرب عبر زخم التضامن الداخلي الذي شهده، كما قدمت إقليم الحوز كوجهة مفضلة لعشاق السياحة الجبلية، إحدى الركائز الهامة في الإشعاع الذي تعرفه مدينة مراكش على المستوى الوطني والدولي، وجهة لايزال بريقها أخاذا،نفضت عنها بسرعة فائقة غبار الزلزال.
وأشار الكاتب العام للمجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، الى أن الاستجابة القوية للسلطات في مواجهة آثار الزلزال، شجعت الكثيرين من السياح على القدوم إلى المنطقة أياما قليلة بعد هذه الكارثة الطبيعية.
من جانبه، أوضح الزوبير بوحوت، وهو خبير في القطاع السياحي، أنه على خلاف مدينة مراكش، التي لم تتضرر بشكل كبير نظرا لبعدها عن مركز الزلزال، فإن السياحة القروية تضررت بشكل أكبر نظرا لارتفاع نسبة القتلى في هذه المناطق وانهيار مختلف البنايات بها والضغط على طرقها إثر استمرار عمليات الإنقاذ وتوافد قافلات المساعدات.
وأكد الخبير السياحي، أن مؤشرات عقد الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بمدينة مراكش تعد بفرص مهمة، إذا ما جرى استثمارها بشكل جيد، لإنعاش النشاط السياحي بهذه المناطق, وشدد بوحوت على أن برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة سيشكل فرصة كبيرة لبناء قرى سياحية نموذجية تتوفر فيها شروط الجودة والاستدامة.
بدورهم، أكد عدد من السياح، حرصهم الإبقاء على اختيارهم لوجهة مراكش واقليم الحوز على وجه الخصوص، وأنهم تابعوا من خلال تقارير إعلامية حجم التضامن المجتمعي، وقوة الاستجابة من قبل السلطات مباشرة بعد الهزة الأرضية.