أحبطت السلطات الأمنية مخططات إرهابية في المهد بتنفيذ ضربة استباقية، الأربعاء، أسفرت عن إيقاف 50 شخصا يشتبه في انتمائهم لتنظيمات متطرفة، في عملية منسقة واسعة النطاق، قادها المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بتنسيق مع المصالح الولائية للشرطة القضائية في عدد من مدن المملكة.
وجاءت هذه التدخلات، التي استهدفت تجفيف منابع التطرف وتوقيف الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بأنشطة ومشاريع إرهابية، بعدما كانت الأبحاث والتحريات الأمنية المنجزة أشارت، وفق ما كشفته مصادر موثوقة، إلى ضلوع الأشخاص الموقوفين في أعمال الدعاية السيبرانية لأعمال إرهابية، وكذا «الاستقطاب المعلوماتي» لفائدة الخلايا المتطرفة.
كما أن بعضهم، تضيف المصادر نفسها، يشتبه في ارتباطهم بخلايا إرهابية جرى تفكيكها مؤخرا، ومن بينها الخلية الإرهابية التي تورط أفرادها في مقتل موظف الشرطة هشام بورزة بالدار البيضاء.
وأفادت المصادر ذاتها أن المشتبه فيهم جرى إخضاعهم للأبحاث القضائية التي عهدت بها النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب إلى كل من المكتب المركزي للأبحاث القضائية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لتحديد مستوى وحجم تورط كل واحد منهم في التخطيط لتنفيذ اعتداءات إرهابية وارتكاب أعمال خطيرة تمس بالنظام العام. وقد احتفظ بـ 21 شخصا منهم تحت تدبير الحراسة النظرية، بعد الاشتباه في ارتباطهم بأوساط متطرفة ويحملون مشاريع إرهابية تهدف إلى تهديد الأمن والنظام العام.
ويأتي هذا التدخل الاستباقي بعد أيام قليلة من تجنيب عملية أمنية مشتركة بين الأمن المغربي ونظيره الإسباني أوروبا اعتداءات إرهابية دموية، بعدما مكنت معلومات استخباراتية وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من إيقاف «داعشيين» يشتبه في وقوفهما وراء التحضير لهذا المخطط.
ومنذ 2022، نجح الأمن في إجهاض أكثر من 500 مشروع إرهابي استهدف المملكة، كما تمكن من تفكيك 215 خلية إرهابية، قدم على إثرها أكثر من 4304 أشخاص للقضاء. ونهجت المملكة، منذ اعتداءات 2003 الإرهابية، التي هزت الدار البيضاء، مقاربة شاملة لمحاربة الإرهاب والتطرف، استند فيها إلى تعزيز القوانين المجرمة لهذه الأفعال وتشديد العقوبات المترتبة عن اقترافها، بينما عملت في الجانب الاجتماعي على محاربة الهشاشة الاجتماعية ومساعدة الفئات الهشة لإنجاز مشاريع مدرة للدخل حتى لا تسقط في الإرهاب. أما في ما يتعلق بالجانب الديني، فعملت الحكومة على إعادة هيكلة هذا الحقل بشكل يتماشى مع التعاليم السمحة للشريعة الإسلامية.