تتواصل بمدينة مراكش، الاستعدادات والتحضيرات لاحتضان الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المزمع عقدها في الفترة الممتدة بين 9 و15 أكتوبر المقبل، من خلال تهيئ قرية تتواجد بموقع "باب إيغلي" والممتدة على مساحة 223 ألف و647 متر مربع، لاحتضان أشغال هذه الاجتماعات، التي من المرتقب أن تعرف مشاركة 14 ألف شخص يمثلون 189 دولة عضو في هاتين المؤسستين الدوليتين.
وحسب عدد من المهنيين في القطاع السياحي، فإن نسبة الحجوزات بمختلف المؤسسات الفندقية المصنفة، خلال الفترة نفسها، ارتفعت بشكل كبير، حيث سجلت نسبة الملء 100 في المائة.
وأكدت المدينة الحمراء، ريادتها على المستوى الوطني والقاري في مجال سياحة المؤتمرات، ويعود ذلك إلى خبرتها المتميزة في هذا المجال، حيث توجت سنة 2014 كوجهة معروفة في عالم المؤتمرات واللقاءات باحتضانها عدد كبير من التظاهرات العالمية ذات الطابع الثقافي والاقتصادي والرياضي والفني، من قبيل المهرجان الدولي للفيلم والجائزة الكبرى لسباق السيارات.
ودخلت الاستعدادات والتحضيرات لهذه التظاهرة العالمية الكبرى، التي أضحت تفرض نفسها بشكل متزايد في الظرفية الراهنة المتسمة بتعاقب الأزمات، سرعتها القصوى، بحيث يتم وضع اللمسات الأخيرة لجعل المدينة الحمراء في مستوى هذا الحدث العالمي، في حين اتخذت كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان حسن سير أشغال هذه الاجتماعات، فضلا عن توفير كافة شروط وسبل انجاحها سواء من حيث الجانب التنظيمي أو الأمني أو ما يتعلق بإيواء واستقبال وتنقل المشاركين الذين سيحجون إلى مدينة مراكش من مختلف بقاع العالم وبأعداد كبيرة.
وفي هذا السياق، يتجه مجلس جماعة مراكش نهاية شهريوليوز الحالي وبداية شهر غشت المقبل، إلى إطلاق أشغال عدد من الإصلاحات على مستوى البنية التحتية التي ستعرفها أحياء وشوارع المدينة، من خلال إعادة تهيئة الطرقات، والأرصفة، والإنارة، والتشوير، والمناطق الخضراء، كما سيعمل مجلس جماعة مراكش على تزويد الحدائق العمومية بالسقي الموضعي بواسطة المياه المعالجة.
ويؤكد المشرفون والمسؤولون عن التحضير لهذه الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، على أن مدينة مراكش وبحكم احتضانها لتظاهرات عالمية كبرى وتوفقها في توفير كافة الظروف المواتية لإنجاح هذه التظاهرات، ستكون في الموعد وستقدم الدليل على أنها مدينة ترتقى إلى مصاف المدن العالمية.
ومن منطلق الوعي بالأهمية التي يكتسيها هذا الحدث الدولي بالنسبة للمملكة وتعزيز إشعاعها كأرض للحوار والتلاقي، فإن كافة الفعاليات من سلطات ومنتخبين محليين، أبانت عن تعبئة وانخراط فعلي وحازم لضمان النجاح الكامل لهذا الحدث العالمي، التي تعد بمثابة فرصة حقيقية لإبراز مختلف الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها المملكة ومختلف الإنجازات.
وتعقد الاجتماعات السنوية في العادة لعامين متتاليين في مقر مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن العاصمة، وكل سنة ثالثة في أحد البلدان الأعضاء. ويلتقي تحت مظلة الاجتماعات السنوية محافظو البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، والمسؤولون التنفيذيون من القطاع الخاص، وممثلو المجتمع المدني ووسائل الإعلام، والأكاديميون، لمناقشة القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك آفاق الاقتصاد العالمي، والاستقرار المالي العالمي، والقضاء على الفقر، والنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتغير المناخ، وغيرها من القضايا الراهنة.
وتشكل دورة مراكش، الأولى من نوعها في العالم العربي، وتبصم على عودة هذه الاجتماعات السنوية إلى إفريقيا، بعد تلك التي نظمت للمرة الأولى في نيروبي بكينيا منذ خمسين سنة.
وستمكن هذه الاجتماعات من حشد الموارد المالية الكفيلة بتعزيز الاقتصادات على الصعيد الدولي، بما في ذلك التمويلات المتأتية من القطاع الخاص، معربا عن الأمل في أن تكلل هذه الاجتماعات بالنجاح سواء بالنسبة للبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو المملكة.
وأكد كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي خلال لقاء سابق مع سيدا أوكادا الكاتب العام لصندوق النقد الدولي، وميرسي تيمبو الكاتبة العامة للبنك الدولي، على اعتزاز المغرب باستضافة هذا الحدث، مذكرا بمكانة مراكش على المستوى العالمي، كأرض للحوار ولاستضافة التظاهرات الدولية الكبرى.
وشدد في هذا الصدد، على تعبئة كافة الأطراف الفاعلة من أجل ضمان النجاح التام لهذا الحدث، مبرزا أهمية المناقشات التي ستجرى خلال هذه الاجتماعات في سياق دولي، أصبح فيه من الضروري أكثر من أي وقت مضى، تعزيز التعاون والحوار.