أصدرت شعبة القضاء الشامل والإلغاء بالمحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش، أمس الخميس، حكما قضائيا يقضي بتجريد رشيد بن الدرويش عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، الرئيس السابق لجماعة الويدان، من عضوية مجلس الجماعة، بناء على طلب تقدم به والي جهة مراكش آسفي، استنادا للمادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وذلك للإشتباه بتورطهم في مجموعة من الإختلالات بالجماعة المذكورة.
وكانت لجنة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي حلت شهر فبراير من السنة الماضية بالجماعة الترابية المذكورة، من أجل تقييم حصيلة برنامج العمل 2016-2021، التي أشرف فيها بن الدرويش على رئاسة مجلس الجماعة، وقفت على مجموعة من الاختلالات في ميزانيتي التسيير والتجهيز، وفي التعمير ومنظومة الجبايات الضريبية.
وقبل إحالة القضية على المحكمة الادارية، وجه كريم قسي لحلو والي جهة مراكش -آسفي، عامل عمالة مراكش، رسالة إلى الرئيس السابق للجماعة الترابية الويدان، يطالبه من خلالها بتقديم تفسيرات وإجابات في غضون عشرة أيام، حول الخروقات التي وردت في تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية تتعلق بـ"قانون التعمير ومنظومة الجبايات".
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن مفتشوا وزارة الداخلية تبين لهم خلال عمليات التحقيق والفحص التي استمرت سنة كاملة، أن الأمر لا يتعلق فقط بملاحظات حول التدبير المالي للجماعة، وتضخم في مصاريف التسيير على حساب التجهيز والإستثمار وإنجاز 2 بالمائة فقط من مشاريع برنامج العمل، بل يتجاوزه إلى اختلالات بالعشرات في مجال التعمير والعقار وتسليم الرخص والشهادات.
وكشف تقرير لجنة المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، عن أسماء الأشخاص والشركات والمجموعات وأرقام الرخص، والشهادات وتواريخ التسليم، والتسهيلات التي استفاد منها منعشون عقاريون وأصحاب فيلات بمجال يمتد على مساحة واسعة تقدر ب120 كيلومترا مربعا، حوله الرئيس السابق الذي يشتغل مهندسا معماريا ونائبه الأول إلى مسرح لعدد من الخروقات، حيث استغل المسؤولين المذكورين غياب تصميم للتهيئة العمرانية لارتكاب اختلالات تستوجب وفق المسؤول الترابي بالجهة تحريك مسطرة العزل.
ومن ضمن الملاحظات الواردة في تقرير المفتشية العامة للادارة الترابية، تسليم شهادات للتقسيم من أجل تشييد تجزئات سكنية غير قانونية، كما تسلم منعشون عقاريون رخص بناء، دون استكمال الإجراءات القانونية المنصوص عليها، فيما سرد تقرير وزارة الداخلية أرقام شهادات للربط بالكهرباء والماء لبنايات وفيلات لم تتوفر على رخص السكن.
واستفاد منعشون عقاريون وأصحاب تجزئات ومشاريع سكنية وتقسيم أراض، من عفو شامل من الرسوم الجبائية في الولاية السابقة موضوع لجنة التفتيش ما أثر على المداخيل السنوية التي تراجعت بشكل ملحوظ، علما أن الجماعة تعتمد بشكل كبير، على الموارد الذاتية المتأتية من الرسوم والجبايات المرتبطة بقطاع العقار والبناء.
وكان عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، وجه دورية حول مسطرة عزل منتخبي مجالس الجماعات الترابية من انتدابهم، إلى الولاة والعمال من أجل التطبيق السليم للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل ولاسيما تلك المرتبطة بالمراقبة الإدارية على أعضاء هذه المجالس بصفتهم الفردية.
وحسب وزير الداخلية، فإن طلب العزل يمكن تأسيسه على الخروقات المرتكبة من طرف المنتخبين المعنيين والواردة بالتقارير المنجزة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية سواء بصفة فردية أو مشتركة مع المفتشية العامة للمالية، وكذا تقارير المراقبة المنجزة من طرف كل هيئة أخرى مؤهلة قانونا لذلك.
وأشارت دورية وزير الداخلية الموجهة إلى الولاة والعمال، إلى مراسلة المعني بالأمر بمجرد إحالة طلب العزل على المحكمة الإدارية، قصد إخباره بتوقيفه عن ممارسة مهامه إلى حين بت المحكمة الإدارية في طلب العزل، وكذا إخبار المصالح الإدارية الترابية المعنية.