يسدل الستار، مساء اليوم الاثنين بمسرح الهواء الطلق بقطب المواطن بحي المحاميد بتراب مقاطعة المنارة، على فعاليات الدورة الحادية عشرة من المهرجان الغيواني، الذي اختار هذه السنة أن يكون الاحتفاء مهداة إلى أرواح جميع رواد الأغنية الغيوانية الذين غادروا الساحة الفنية.
وعرفت دورة هذه السنة، التي نظمت على مدى أربعة أيام، من طرف مؤسسة المهرجان الغيواني، نجاحا كبيرا خصوصا بعد الإقبال الجماهيري الكبير الذي توافد على مسرح الهواء الطلق بالمحاميد، للاستمتاع بألوان موسيقية أصيلة من الأغاني التراثية الملتزمة للمجموعات الغيوانية المشاركة في هذه الدورة، التي أتبتث تجدرها في الموروث الفني والثقافي المغربي، كأحد مكونات الفن الشعبي.
وعاش الجمهور المراكشي وزوار المدينة الحمراء وعشاق الموسيقى الغيوانية، طيلة أيام هذه التظاهرة الفنية، المنظمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة وبشراكة مع مجلس جهة مراكش- آسفي والمجلس الجماعي مراكش، وبتعاون مع مجلس مقاطعة جليز ومجلس مقاطعة المنارة والنقابة المغربية للمهن الموسيقية، لحظات مميزة من الأغاني الغيوانية، استعاد فيها ألق المجموعات الغنائية المتعاطية لهذا اللون الغنائي، التي طبعت مسار الفن المغربي، من خلال أمسيات موسيقية أحيتها عدد من المجموعات الغنائية التي تعاطت للنمط الغيواني.
وكانت أقوى لحظات المهرجان، السهرات الفنية التي قدمت من خلالها مجموعات لمشاهب، مسناوة ، لرصاد، ألوان، مسناوة ميلود، السهام، عدد من الأغاني الخالدة تحيل على الزمن الجميل، تفاعل معها الجمهور العريض من مختلف الاعمار والفئات الاجتماعية، عبر ترديد مقطوعات خالدة واغاني شهيرة، اكتسحت المشهد الغنائي المجموعاتي طيلة نصف قرن من الزمن، بشكل فني رائع، حيث نجحوا في تقديم سهرات فنية مميزة أتحفوا من خلالها عشاقهم بباقة من أغانيهم المشهورة.
وشكلت الأيام التي أقيمت تخليدا لظاهرة الغناء الغيواني، عربون وفاء واعتراف بالإسهام الرائع والقوي للمجموعات الغنائية المغربية، التي انبثقت مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي، والتي واكبت تحولات مغرب السبعينيات بكل حمولاته وتطلعاته، وعبرت عن معانقة الشباب للقضايا المصيرية، التي كان الشعب المغربي وقواه الحية يناضلن من أجل نصرتها.
وحسب عبد الحفيظ البناوي مدير مؤسسة المهرجان الغيواني، فإن النمط الغيواني، لعب دورا بارزا في تطوير هذا الموروث وتحديثه وفي التعبير عن مختلف الظواهر الاجتماعية والقضايا العربية والسياسية، إذ عملت المجموعات الغنائية المتعاطية لهذا اللون الغنائي، على مزج بعض خصوصيات الفنون الشعبية التي يزخر بها التراث المغربي، وتقديمها في قالب فني.
وأضاف البناوي في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن الإشغال التي يعرفها المسرح الملكي، كانت وراء نقل المهرجان الى مسرح الهواء الطلق بقطب المواطن بحي المحاميد، مما ساهم في استقطاب أعداد كبيرة من الجماهير عشاق الموسيقى الغيوانية.
وأشار البناوي الى أن هذا المهرجان أصبح يشكل حدتا فنيا متميزا وموعدا سنويا يسعى إلى الاحتفال بالظاهرة الغيوانية، من اجل المحافظة على هذا النمط الغنائي المغربي الذي ساهم بشكل كبير في إغناء التراث الثقافي والفني للمملكة، وديمومة واستمرارية هذا اللون الغنائي والبحث عن آفاق جديدة لاستثمار جماليته،خصوصا وأنه يوفر سياحة فنية بامتياز لكل الأجانب الذين يتوافدون على المغرب