التأم، اليوم الجمعة بمدينة مراكش، ثلة من الخبراء الدوليين وممثلي مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، خلال مؤتمر دولي ينظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على مدى يومين، لاستعراض التحديات والتطورات القانونية والمؤسساتية المتعلقة بالوقاية من التعذيب في العديد من الدول الإفريقية ومناقشة التحديات والحلول المناسبة فضلا عن استعراض الممارسات الحالية والفرص المتاحة.
وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر الدولي، دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الى إحداث شبكة للآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب، تكون مهمتها تبادل تجميع الخبرات وتحليل المقاربات، والاستفادة من جميع الممارسات الفضلى، وتطوير المبادرات وضمان استدامتها على المدى الطويل، بما يسمح بتجاوز المقاربات التي تنبني على عقد اجتماعات دورية فقط قد تتلاشى مخرجاتها بمرور الوقت.
وأوضحت بوعياش، أن إحداث هذه الشبكة هو التزام قوي، من أجل العمل جميعا بشكل وثيق لتحقيق النتائج المرجوة، و تطوير الترافع المشترك وتقديم التوصيات لمختلف الآليات الإفريقية والأممية المعنية بحقوق الإنسان.
وأكدت بوعياش أن الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ضمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هو فعل حقوقي، تطمح أن تكون أساس منظومة يجري بنائها مع مختلف الشركاء، الوطنيين والإقليميين والدوليين، في إطار سياسة لا تسامح فيها، على الإطلاق، مع التعذيب ومختلف ضروبه.
وأشارت الى أن الحديث عن الوقاية من التعذيب، يعني كذلك الحديث عن الاكراهات التي تطرحها والقضايا التي تثيرها، مشددا على ضرورة استخلاص الدروس الملموسة والعملية من تجارب بعضنا البعض، بما في ذلك الآليات الوطنية القائمة أو تلك التي في طور التكوين، والتمعن في استنتاجاتنا والعمل على تحويلها إلى إجراءات ملموسة، وليس الاقتصار فقط على مجرد التوثيق.
من جانبه، أكد أندرو كريستوفل نيسن، عضو لجنة حقوق الإنسان، الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بجنوب إفريقيا، على أهمية موضوع هذا المؤتمر لراهنيته وتزامنه مع اليوم العالمي لضحايا العنف والتعذيب الذي يجري تخليده يوم 26 يونيو من كل سنة.
وأوضح كريستوفل نيسن، أن هذا اللقاء يشكل فرصة سانحة للمشاركين من أجل التفكير والالتزام أكثر بدعم الضحايا الذين يعانون من التعذيب، وتسليط الضوء أكثر على هذه الظاهرة.
وبعد تتمينه لفكرة إحداث شبكة للآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب، أكد كريستوفل نيسن أنه تم العمل على أجرأة هذه الشبكة وإخراجها الى حيز الوجود، مشيرا إلى التحديات التي تتم مواجهتها فيما يتعلق بعمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بجنوب إفريقيا.
بدوره، أفاد محمد الدخيسي المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن هذا اللقاء الدولي الإفريقي المتميز، يشكل فرصة سانحة لتعبئة الموارد والجهود المبذولة لتنسيق أنشطة مختلف الهيئات والمؤسسات والآليات الوطنية والدولية والهيئات الأمنية المعنية بالنهوض بحقوق الإنسان ومراقبة احترامها والنهوض بها.
ونوه الدخيسي، بمساهمة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكذا الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب المنبثقة عنه، في تنفيذ مخطط عمل المديرية العامة للأمن الوطني الخاص بمواكبة المكتسبات الحقوقية الواردة في القانون رقم 15-76 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2018 في شقها المتعلق بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.
ويروم هذا المؤتمر المنظم، حول موضوع "ممارسات الآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب : التحديات والفرص الناشئة"، تبادل الأفكار والتجارب بين الآليات الوطنية الإفريقية وبين مختلف الفاعلين، بما فيهم اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للأمم المتحدة، ولجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا، واللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الوقاية من التعذيب.
ويندرج هدا المؤتمر، الذي ينظم بتعاون مع لجنة حقوق الإنسان بجنوب إفريقيا، في إطار احتفاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالذكرى ال75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ويهدف هذا المؤتمر، الذي سيعرف مشاركة الآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وخبراء وممثلين عن المنظمات والشبكات الدولية، إلى تناول الاستراتيجيات التي من شأنها تعزيز فرص التشبيك وتشجيع التعاون للرفع من فعالية الآليات الوطنية الإفريقية.
وتشكل جلسات المؤتمر الخمسة المبرمجة في هذا المؤتمر الدولي، مناسبة لتناول التحديات الهيكلية المعقدة التي تواجهها الآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب، من قبيل الموارد المحدودة والإشكاليات القانونية والقيود التي قد تفرض عليها.
وتسعى مختلف المداخلات إلى تسليط الضوء على الممارسات الفضلى والمقاربات المبتكرة وسبل التعاون بين الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب وباقي الشركاء على الصعيدين القاري والدولي، فيما ستخصص الجلسة الختامية لتقديم وثيقة ختامية تلخص أبرز مخرجات المؤتمر وتوصياته.