مراكش .. برلمانيون يناقشون الممارسات الفضلى لمواجهة القضايا التي تعيق التعايش المستدام

الصحراء المغربية
الثلاثاء 13 يونيو 2023 - 15:31

انطلقت، اليوم الثلاثاء بقصر المؤتمرات بمراكش، أشغال المؤتمر البرلماني حول الحوار بين الأديان، بمشاركة حوالي 800 برلماني من مختلف دول العالم والديانات، لمناقشة الممارسات الفضلى لمواجهة القضايا الرئيسة التي تعيق التعايش المستدام، وتبادل الآراء والافكار، واستشراف فرص العمل المشترك من أجل بناء مجتمعات أكثر سلامًا وشمولية، ووضع خارطة طريق للعمل المشترك في المستقبل.

وسيتدارس المشاركون، في هذا المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان المغربي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، تتعلق بالتعاون في مجالات من قبيل تعزيز السلام، ودولة الحق والقانون، وبناء مستقبل مشترك، والمساواة بين الجنسين، ومشاركة الشباب، وتعزيز الثقة والاعتراف المتبادل لمواجهة خطابات الكراهية والتحريض على العنف والتحديات الرقمية بالنسبة للديمقراطيين، والتضامن والاندماج.

وتشكل هذه التظاهرة البرلمانية الدولية، المنظمة إلى غاية 15 يونيو الجاري، بشراكة مع منظمة أديان من أجل السلام، وبدعم من تحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة والرابطة المحمدية للعلماء، اعترافا بالدور الريادي للمملكة في تكريس قيم التعايش بين الديانات والحضارات، ودورها في تلطيف الأجواء ومواجهة التطرف، كما تترجمه الرسائل الملكية وتوجهات جلالة الملك محمد السادس.

وتميز حفل افتتاح هذا اللقاء الكبير بالرسالة الملكية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين، تلاها راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، أكد من خلالها جلالة الملك محمد السادس على أهمية التعايش والحوار، والتشبث بقيم الاعتدال والتسامح ونبذ كل أشكال التعصب والكراهية والتطرف، وكذا ضرورة إعمال سياسات تيسر بلوغ هذه الأهداف.

وأعرب جلالته في هذه الرسالة عن اعتزازه بما تحقق في مجال تدبير الحقل الديني في المغرب، وبأداء المؤسسات التي سهر جلالته على إحداثها لهذا الغرض، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الدستور.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، شدد دوارتي باشيكو رئيس الاتحاد البرلماني الدولي على مكانة البرلمانات والبرلمانيين، البالغة الأهمية، في نشر ثقافة التسامح والتعايش والحوار

والتواصل الفعال والدائم وإطلاق مبادرات وأنشطة في هذا المنحى، مؤكدا على أهمية الادماج والتنوع لبناء المستقبل المشيع والرائع، لان التنوع الثقافي والاتني كلها مسائل تشجع الاختلاف والتفاهم.

وثمن باشيكو دور البرلمان والمملكة المغربية في دعم جهود السلم والأمن الدوليين، والانخراط الدائم في كل المبادرات الرامية لنشر ثقافة السلم والسلام والحوار والتسامح،مشيرا إلى أن انعقاد المؤتمر البرلماني لحوار الأديان بمراكش دليل على التراكم الذي حققته المملكة المغربية.

واستعرض رئيس الاتحاد البرلماني الدولي التحديات الراهنة التي تواجه البرلمانات والبرلمانيين، مؤكدا أن الاتحاد بصدد تنزيل برنامج عمل يعزز من خلاله الانفتاح على قضايا مستجدة في الأجندة البرلمانية الدولية، وكذا يقوي حضوره الجهوي والقاري، بالإضافة على تثمين العمل والمبادرات البرلمانية الدولية الرائدة.

من جانبه، ذكر مارتن تشونغون، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، ب"إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي"، الذي دعت من خلاله أزيد من 300 شخصية من علماء المسلمين وممثلي الدول الإسلامية والطوائف الدينية والأديان عبر العالم، إلى المساواة بين جميع البشر بغض النظر عن الدين، باعتبار "أن الخالق كرّم الإنسان ومنحه حرية الاختيار، وأن كل بني البشر، مع كل الفوارق بينهم، هم إخوة في الإنسانية".

وأشار الى أن الهدف الرئيس للاتحاد البرلماني يتمثل في بناء بيئة حيوية وفاعلة من أجل الديمقراطية ومن أجل الجميع، مبرزا أن الاتحاد ومنذ إحداثه يعتمد على الحوار والدبلوماسية للسعي نحو إرساء الديمقراطية بناءا على قيم أساسية تتمثل في المساواة والاندماج والاحترام والنزاهة والتضامن.

بدورها، دعت أغاتا شيكيلو ممثلة منظمة أديان من أجل السلام، وهي أكبر منظمة غير حكومية بين الأديان في العالم، إلى مواجهة التحديات الحالية المتمثلة في الابتعاد عن الدبلوماسية التقليدية، وتوسيع ودعم منصات الحوار وتعزيز السلم والعدل في مختلف بقاع العالم، والثقافات الهادفة إلى تعزيز تقديم الخدمات الصحية وخدمات رعاية الأطفال بدعم من المؤسسات الدينية.

ويشكل الاتحاد البرلماني الدولي، باعتباره منظمة دولية لبرلمانات الدول ذات السيادة، منذ عقود عديدة منصة فريدة وشاملة تمكن البرلمانيين من جميع الجنسيات والأديان والمعتقدات من العمل سويا لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه العالم. ومنذ إنشائه سنة 1889، لم يفتأ الاتحاد البرلماني الدولي يضع أسسا متينة بغية تعزيز الحوار والتفاهم، وكذا الإسهام في توفير الظروف المواتية للسلام، والديمقراطية، والتنمية المستدامة.

وتدعم المملكة المغربية باستمرار الانفتاح والتسامح، وتحتضن منذ فترة طويلة ملتقيات وحوارات بين مختلف الأديان والحضارات. وكما هو منصوص عليه في دستور المملكة، فإن المغرب متشبث بقيم الانفتاح، والاعتدال، والتسامح، والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.




تابعونا على فيسبوك