التأم، اليوم الاثنين بمدينة مراكش، ثلة من السياسيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين يمثلون مختلف دول العالم، خلال الدورة الأولى لمنتدى البرلمانيين الشباب من الأحزاب الاشتراكية والاشتراكية الديمقراطية، بهدف التفكير المشترك في إطار القيم المشتركة والانجازات التي تم تحقيقها، لبلورة مقترحات تجعل من السياسات العمومية أكثر إدماجا لجميع الفئات، وقادرة على الحفاظ على موارد الكوكب.
وسيتدارس البرلمانيون الشـباب، على مدى يومين، عدد من القضايـا والعمل على تحليلهـا واقتـراح حلـول مبتكـرة وفعالـة، مـن خـلال استغلال مهاراتهـم فـي اسـتخدام التكنولوجيـات الجديـدة وشـبكات التواصـل الاجتماعي، لتعبئـة وزيـادة وعـي الأطراف الفاعلـة الأخرى حـول هـذه القضايـا المهمـة، لاسـيما تلـك المتعلقـة بالعدالـة الاجتماعية والبيئـة والمسـاواة بيـن الجنسـين.
وفي كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى، أكد إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن جائحة "كوفيد19" أظهرت بالملموس الحاجة الملحة للدولة الاجتماعية الحامية للفئات الأضعف والداعمة والمؤطر للاستثمار المنتج والمشغل والمبدع والملتزم باحترام التوازن البيئي والاجتماعي، مبرزا أن هذا الأمر هو الذي سارت عليه بلادنا بفضل التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس التي أكدت مند البداية على الحماية الاجتماعية، وهو الأمر الذي ترجمته صناديق الاقتراع في العديد من الدول الصاعدة.
وأضاف لشكر أن تمكين الشباب في الأحزاب من التمرس على السياسية الحقة، عبر الترشح للانتخابات وتمثيل المواطنين محليا أو وطنيا وعبر الانفتاح على العالم والتمرس على العلاقات الدولية، ضرورة حتمية لضمان استمرار وتجدد المشروع المجتمعي، مشيرا إلى أن العالم الذي يعيش تحولات عميقة منذ الأربع سنوات الماضية، يحتاج اليوم لتعاقد عالمي جديد يتجاوز الدفاع عن الحقوق السياسية والسوسيو-اقتصادية والثقافية إلى الدفاع عن حقوق الكوكب والأجيال الصاعدة.
ولمواجهة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم، دعا لشكر الى إعادة النظر في طرق وسلاسل الإنتاج، مستحضرا ضرورة ضمان السيادة الغذائية وتأمين حد أدنى من الاكتفاء
الذاتي من بعض المنتجات وخفض بصمة الكربون للسلع، وتجاوز منطق السلع الأرخص لصالح السلع الأجود والأكثر استدامة بيئيا واجتماعيا.
من جانبه، أوضح عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن المنتدى الدولي للبرلمانيين الاشتراكيين الشباب عبر العالم، سيمكن من توفير فضاء مفتوح للتواصل والنقاش والتبادل والتنسيق بين البرلمانيات الشابات والبرلمانيين الشباب من مختلف البلدان بهدف تحفيزهم وتمكينهم من أداء أدوارهم السياسية والبرلمانية على أكمل وجه والانخراط في الديناميات الدولية.
وقال شهيد "في الوقت الذي تسعى فيه العديد من الدول الى الخروج من الازمات التي يعيش على ايقاعها العالم وايجاد الحلول عبر آليات جديدة ومبتكرة تخدم أهداف التنمية المستدامة والرقي بالمستوى المعيشي اللائق لجميع الفئات المجتمعية، هناك قوى أخرى تسعى الى زعزعة الاستقرار وتقسيم الاوطان وإشاعة الكراهية والعنف وتغدية منابع النزاع عبر التصعيد في اتجاه تأجيج الصراعات بدل الدفع في اتجاه التفاوض عبر الطرق السلمية التي ترعاها المنظومة الدولية".
وفي هذا الاطار، أبرز شهيد أن القوى السياسية والاجتماعية في المغرب، تعمل جاهدة على أن تواجه المملكة مثل هذه التهديدات بكل الوسائل المشروعة الممكنة دون التخلي عن هدف الاستمرار في جهود الحفاظ على السلم والاستقرار في المملكة وذلك عبر الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والانخراط في الديناميات الدولية الرامية الى احلال السلم ومكافحة الارهاب والتطرف والحد من التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية والعمل على تشجيع الطاقات الخضراء البديلة وتحقيق المكتسبات في مجال حقوق الانسان.
بدوره، استعرض أيوب الهاشمي المنسق اللوجيستي لشبكة مينا لاتينا، والتي تضم شبيبات الاحزاب الاشتراكية الأساسية في أمريكا اللاتينية وشمال افريقيا والشرق الأوسط، مراحل تأسيس هذه الشبكة، التي تم إحداثها سنة 2019 بمبادرة شبابية، مؤكدا أن الرغبة في خلق جسر من التواصل المباشر والمستمر هي الدافع والمحرك الأساسي لإنشاء هذه الشبكة، بالإضافة إلى تقارب أشكال التحديات التي تعيشها دول الجنوب، وهو ما تمت ترجمته على ارض الواقع انطلاقا من الملتقى الدولي الأول للشبكة الذي جرى تنظيمه بمدينتي الرباط وطنجة سنة 2021، وشكل فرصة مهمة للتبادل والتعلم من التجارب المختلفة خاصة بعد فترة جائحة كورونا.
وأشار إلى أن العالم الذي يعرف نزاعات مسلحة بالعديد من بقاعه وأزمات غذائية ومعدلات مرتفعة للتضخم والذي يؤتر على الشباب بشكل أكبر، يستدعي المزيد من التشبيك والتعاون والتواصل الدائم، ويؤكد على ضرورة تقوية حضور الفكر الاشتراكي والاشتراكي الديمقراطي كجواب حقيقي على هذه الازمات.
وتتوزع أشغال المنتدى على أربع جلسات، تتناول ثمانية محاور تهم "السلم والأمن في العالم : التحديات الجيوسياسية الجديدة"، و"الفوارق والفقر وتدبير الموارد: نحو مجتمعات أكثر إنصافا"، و"التقدم أو الاستدامة، كيف يمكن التوفيق بين الاثنين؟"، و"القيم وحقوق الإنسان : الحريات الجماعية والحريات الفردية"، و"من أجل مجتمعات أكثر تسامحا : لمكافحة التطرف والكراهية والتعصب"، و"الهجرة العالمية : رهانات الشمال والجنوب"، و"سياسات عمومية أكثر إدماجا : المساواة بين الجنسين من أجل التنمية الشاملة"، و"التحسيس والتعبئة من أجل سياسات عمومية دامجة للشباب".