مراكش: خبراء وباحثون دوليون يتدارسون التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي

الصحراء المغربية
الجمعة 02 دجنبر 2022 - 15:52

التأم، اليوم الجمعة بمدينة مراكش، ثلة من الخبراء والباحثين الدوليين خلال مؤتمر دولي للتغيرات المناخية، لفتح نقاش علمي وأكاديمي حول موضوع التغيرات المناخية وما تعرفه هذه الإشكالية في السياق الدولي وذلك بغية تقاسم التجارب والخبرات ووجهات النظر وتقديم الدراسات العلمية الرامية للحد من تأثير التغيرات المناخية والتكيف معها.

ويهدف هذا المؤتمر، المنظم على مدى يومين، من قبل المركز الدولي للبحث وتقوية القدرات ومختبر العلوم التطبيقية للبيئة والتنمية المستدامة للمدرسة العليا للتكنولوجيا -الصويرة التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، ومؤسسة فريدريش ناومان ، الى تقوية التشبيك والتعاون في هذا المجال، وتجديد المعارف المتعلقة بالتغيرات البيئية عامة والتغيرات المناخية على وجه الخصوص مع مناقشة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي والأمن الانساني وحكامة الموارد المائية.

وسلط المشاركون خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر الدولي، الضوء على أهمية خطط العمل الوطنية للحكومات، والمساهمات المحددة وطنيا بموجب اتفاق باريس، وتوقفوا عند الجهود العالمية والوطنية المبذولة للتخفيف من الآثار المدمرة والمتنوعة لتغير المناخ، مؤكدين على ضرورة النظر في الابتكار وإيجاد حلول في مجال الطاقة والأنظمة الحضرية، وفي قطاعات مثل الزراعة والغابات واستخدام الأراضي والمباني والنقل والصناعة.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد محمد بن يحيى الكاتب العام لقطاع البيئة بوزارة الطاقة والمعادن والبيئة، ان النموذج التنموي الجديد يراهن على الدور المحوري للمجال الترابي في الانتقال نحو الاستدامة، مبرزا أن التقرير الاخير لبرنامج الامم المتحدة للبيئة حول التقدم المنجز  في تنفيذ السياسات المتعلقة بالتكيف، يبين ان حوالي 3/ 4 من البلدان استطاعت دمج الاجراءات الخاصة بالتكيف في مخططاتها ذات الصلة بالمجال الترابي وان هذه الإجراءات تدعو الى تبني حلول نابعة من الطبيعة والنظام الإيكولوجي وبذلك على خصوصية المجال الترابي. 

وبعد استعراضه للتجربة المغربية في مجالي المناخ والتنمية المستدامة ، أكد محمد بن يحيى إن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة بشكل إرادي، نهجا تطوعيا ومتكاملا، يقوم على مقاربة مندمجة وتشاركية مسؤولة في سياسته المناخية عن طريق التلاؤم مع رهانات وأهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وذلك تطبيقا للإرادة السياسية النابعة من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي تناغم وانسجام تامين مع الجهود الدولية في هذا المجال.

وأوضح محمد بن يحيى أن هذه المقاربة تضمنت الزيادة في مستوى الطموح من خلال بلورة المخطط الوطني للمناخ الذي يشدد على أهمية إرساء حكامة مناخية قوبة وتعزيز القدرة على الصمود إزاء المخاطر المناخية، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وإدماج المجال الترابي في الدينامية المناخية،و تقوية القدرات البشرية والتكنولوجية والمالية لكل الفاعلين.

كما توقف عند تحيين المساهمة المحددة وطنيا في إطار اتفاق باريس حول المناخ، موضحا أن الهدف الاجمالي لهذه المساهمة يتمثل في تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة لا تقل عن 46 بالمائة بحلول 2030، مشيرا الى أن المساهمة المحددة وطنيا والمحينة تحتوي على 65 مشروعا يتم تنفيذها عبر 9 قطاعات اقتصادية، يتطلب تنفيذ 45 بالمائة من هذه المشاريع تعبئة موارد مالية اضافية في التمويل المناخي الدولي.

وخلص الى أن المجموعة الدولية مطالبة برفع مستوى الطموح وتظافر الجهود لتحويل التحديات الى فرص لنمو اقتصادي واجتماعي مستدام ،إذ يعد التمويل ركيزة اساسية لهذا الانتقال، مبرزا استعداد المملكة المغربية للتعاون في هذا المجال وتقاسم التجارب والممارسات الجيدة في إطار تعاون جنوب -جنوب وشمال -جنوب.

من جانبه، أكد الحسن احبيض رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، أهمية موضوع الندوة الدولية حول التغيرات المناخية،  مبرزا أن اهميتها تكمن في مشاركة حوالي 150 باحث لمناقشة تحديات التغيرات المناخية ووقعها على على التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار الى أن جامعة القاضي عياض وقع اختيارها على موضوع ندرة المياه وعلاقته بالتغيرات المناخية كموضوع أساسي ورئيسي بخصوص الأنشطة الثقافية والإشعاعية المنظمة من طرف الجامعة، لمنح فرصة للباحتين لتبادل الافكار ومناقشة واقع ومخاطر التغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والموارد والأوساط الطبيعية  من خلال تحليل أسباب هذه الظواهر والتوصل للسبل الأنجع للتصدي لها.

وأوضح إن تنظيم مثل هذا الحدث هو جزء من سياسة الانفتاح التي تبنتها الجامعة بمعية شركائها لإحداث منصة للتبادل بين الباحثين والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين على وجه الخصوص حول موضوع يكتسي أولوية للمغرب، مشيرا الى أن جامعة القاضي عياض من خلال هياكلها ومراكزها البحثية أصبحت رائدة في مجال البحث في الموارد المائية وحماية البيئة.

وركزت عدد من المداخلات على أهمية التوجه السياسي والترسيخ المؤسساتي في نجاح عملية إدماج تدابير مقاومة آثار التغير المناخي في برنامج العمل ، وكيفية تحسيس وإعداد أصحاب المصلحة وإشراكهم ، إضافة الى  التشخيص المحلي وكيفية تطوير آليات التعامل مع التغير المناخي وفق الإمكانات الذاتية للجماعة الترابية .

واستعرض بعض المتدخلين إسهامات المغرب في الاتفاقية الإطار حول التغييرات المناخية، كالالتزام على الحد من الانبعاثات الغازية وتلوث الهواء، عبر الخطابات ورسائل الملك محمد السادس بمناسبة عقد مؤتمرات الأطراف الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، فضلا عن تبني المغرب منذ سنة 2009 لسياسة وصفها بالطموحة في مجال الطاقات المتجددة في أفق الوصول لإنتاج  52 في المائة من الطاقة الكهربائية باستعمال الطاقات المتجددة بحلول 2030.




تابعونا على فيسبوك