تدخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مساء أمس الخميس، لاحتواء التصعيد الذي نفذه المحامون الشباب استجابة لدعوة فيدرالية جمعياتهم المهنية، بالاعتصام والإضراب عن الطعام داخل محاكم الاستئناف، احتجاجا على المقتضيات الضريبية بمشروع قانون المالية 2023، حيث دعتهم إلى فك الاعتصام وإخلاء فضاءات المحاكم خارج أوقات العمل، كما دعت إلى التوقف الكلي والشامل عن العمل بالمحاكم ابتداء من الأسبوع المقبل إلى إشعار آخر، معلنة بذلك التشبت بالتصعيد رغم تقديم الحكومة لصيغة جديدة معدلة لهاته الضرائب، وموافقة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش على اللقاء بمكتب الجمعية الاثنين المقبل.
واستجابت جمعيات المحامين الشباب، وفقا لمصادر مقربة، لطلب الجمعية وأيضا لنداءات نقباء الهيئات التي ينتمون إليها، بفك اعتصامهم الذي كان مقررا أن يستمر طيلة اليوم الجمعة، واخلاء مقرات المحاكم. حيث علمت "الصحراء المغربية" أن المحامين الشباب بالدارالبيضاء بدورهم اتخذوا نفس الخطوة وغادروا محكمة الاستئناف بعد الاستجابة لطلب الوكيل العام للملك ونقيب هيئتهم الطاهر موافق.

وفي هذا الصدد، أكد عبد البر منديل، رئيس فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أنه جرت الاستجابة لنداء النقباء ورفع الاعتصام قائلا "نحن نثمن قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمقاطعة العمل الأسبوع المقبل، ونعلن انخراطنا فيه".
وجاء قرار جمعية هيئات المحامين بالدعوة لمقاطعة العمل بالمحاكم ابتداء من الأسبوع المقبل، بعد اجتماع طارئ لمكتبها مساء الخميس (10 نونبر 2022) بالرباط، معلنة أنها ستعقد لقاءا مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، حدد يوم الاثنين 14 نونبر 2022، بعد استجابته لدعوة من مكتبها.
وتدارست جمعية هيئات المحامين خلال اجتماعها "الوضع المهني المتأزم نتيجة حملة الاستهداف غير المسبوقة في تاريخ المهنة"، كما يشير البلاغ الصادر عن الجمعية، تتوفر الجريدة على نسخة منه.
وتعليقا على القرار، اعتبر عبد اللطيف أيت بوجبير، المحامي بهيئة الدارالبيضاء ونائب رئيس نادي المحامين بالمغرب، أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب "اضطرت إلى رفع وتيرة الاحتجاج بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها مكتبها ورئيسها الحالي النقيب عبد الواحد الأنصاري، وتتعلق بالخصوص في التماطل في تبني خط نضالي تصاعدي يعبر عن الهم الجماعي للمحامين".

وفي الوقت الذي يتخذ فيه المحامون بمختلف اطاراتهم المهنية طابع التصعيد مع ترك الباب مفتوحا للحوار وإيجاد توافق حول أسباب الخلاف، أكد فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، خلال رده على أسئلة الفرق البرلمانية بالجلسة العمومية لمناقشة مشروع قانون المالية 2023 بمجلس النواب، الخميس، "حذف المادة 20 من مدونة الضرائب المتعلقة بالضريبة المفروضة على الشركات المهنية للمحاماة، وتعويضها بضريبة على الدخل تؤدى تلقائيا من طرف المحامين وتحدد في 300 درهم، كمبلغ موحد يؤدى عن جميع مراحل التقاضي، وإعفاء المحامين الجدد من الدفعات المقدمة"، مبرزا أنه "تم تخفيض المبلغ الجزافي للضريبة على الدخل من 20 ألف درهم إلى 10 آلاف درهم".
المقتضيات الضريبية المضمنة بمشروع قانون المالية 2023 والتي أغضبت أصحاب البذل السوداء وأخرجتهم للاحتجاج والاعتصام وخوض معركة "الأمعاء الفارغة"، قال عنها المحامي أيت بوجبير إنها "كانت تعديلات صورية ولم تتم معالجة المشكل من جدوره وهو مبدأ الاقتطاع والأداء المسبق للضريبة على الدخل الذي يعتبره المحامون تمييزا غير مبرر وتدبيرا غير دستوري".
وأوضح في تصريح لـ "الصحراء المغربية" قائلا إن "الرفع من سعر الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 20 في المائة ينزل مهنة المحاماة منزلة العمل التجاري ولا يأخذ بعين الاعتبار طبيعة وخصوصية المهنة التي هي رسالة إنسانية وليست عملا تجاريا، في وقت الذي يمنع على المحامي ممارسة التجارة وكل امتيازات التجار لكن تفرض عليه نفس القواعد المحاسبية للتجار".

وأضاف بالقول "الدولة لا تلتفت للمحامي في أي شيء والمحامي لا يستفيد من الدولة في أي شيء لسبب بسيط هو أنه يؤدي عن كل شيء ويساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، لكن استنزاف مكاتب المحامين ماديا لا يبشر بالخير".
وأكد أيت بوجبير أن مطالب المحامين بجميع إطاراتهم المهنية تتمثل في "سحب كل التدابير التي تم التنصيص عليها بمشروع قانون المالية لسنة 2023، وخلق لجنة تكون مهمتها تعميق النقاش في أفق وضع نظام ضريبي يراعي خصوصية مهنة المحاماة ويعيد النظر في التسعيرات المعمول بها في اتجاه تخفيضها".
الصور: المحامي عبد اللطيف أيت بوجبير واحتجاج المحامين داخل المحاكم وأمام البرلمان (خاص)