قدمت الحكومة عرضها الأخير إلى النقابات حول خفض الضريبة لتحسين الأجور، وذلك خلال الجلسة الثالثة للنقاش التي جمعت، أمس الاثنين، فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، بممثلي المركزيات الأكثر تمثيلية.
وتضمن العرض، وفق ما أكده خليهن الكرش، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، تخفيضا طفيفا للضريبة على الدخل، بأثر في الزيادة على الأجور يتراوح ما بين 25 درهما و187 درهما، والذي سيهم بالأساس الموظفين الذين تساوي أجورهم 5 آلاف درهم فما فوق، مبرزا أن لقجع كشف لممثلي النقابات أن الكلفة المالية لهذا العرض تبلغ ملياري درهم، داعيا إلى التوقيع عليه قبل بعد غد الخميس.
وفي تعليقه على ما جاء في لقاء أمس، قال خليهن الكرش إن «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ليست ملزمة بهذا التاريخ وعبرت عن هذا الموقف في اللقاء»، مؤكد أن العرض المقدم، والذي وصفه بـ «غير المشرف»، سيحال على الأجهزة التقريرية للنقابة للرد عليه.
وأضاف، بهذا الخصوص، أن ما حمله لقجع «لا يلبي تطلعات ومطالب الشغيلة المغربية»، مشيرا إلى أنه «لا يتوازى مع الشعار الذي رفعته الحكومة وهو الدولة الاجتماعية».
وقال خليهن إن «العرض الحالي لا يختلف كثيرا عن السابق»، مؤكدا، في هذا الصدد، بأنه «لا يرقى إلى مستوى تطلعاتنا كمركزية نقابية، في ظل الظروف المسجلة والمتمثلة في ارتفاع التضخم إلى مستويات كبيرة فاق 8 في المائة، وزيادة أقرها والي بنك المغرب في سعر الفائدة والذي وصل إلى 2 في المائة، إلى جانب تصاعد أسعار المحروقات، والتي جميعها تضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطن المغربي».
واعتبر أنه «في ظل هذه الظروف، يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات جريئة تواكب وتصحح وتساهم في ضمان السلم الاجتماعي»، مبرزا بأنه «لا يمكن توقيع الاتفاق على تحسين الدخل لوحده... فنحن ملزمون بمناقشة الزيادة العامة للأجور، والذي يجب أن تتعاطى معه الحكومة بإيجابي».
وتطالب «الكدش» بزيادة عامة في الأجور حددتها في 1000 درهم صافية ومراجعة ضريبية على الدخل تضمن العدالة الجبائية، بينما كان رد لقجع على المقترحات المقدمة بهذا الشأن، حسب خليهن، بـ «التأكيد لممثلي المركزيات النقابية بأنه مكلف بمناقشة المراجعة الضريبية على الدخل، وأن الزيادة العامة في الأجور هي من اختصاص رئيس الحكومة».
وهو ما يجعل، في تصور النقابات، مسار المفاوضات يأخذ المنحى المتطلع إليه، إذ في نظر الكرش أن هذين المطلبين «لا يمكن الفصل بينهما لأنهما يدخلان في إطار تحسين الدخل»، على اعتبار أن «الحكومة تواجه صعوبة في أن تعطي نسبة مهمة في التخفيض، التي ترضي النقابات والأجراء والمهنيينن لكون أن 73 في المائة من ميزانيتها من الضريبة على الدخل المفروضة على الأجراء والموظفين»، على حد تعبيره.
يذكر أن الجولة الثالثة للحوار تأتي في إطار لاستمرار اجتماعات اللجنة التقنية المكلفة بتحسين الدخل، والتي تندرج ضمن تفعيل مخرجات اتفاق 30 أبريل 2022، الذي على أساسه وقع اتفاق بين المركزيات النقابية والحكومة.
وكانت الحكومة، في جولة يوم الجمعة الماضي، عرضت الرفع من سقف الأعباء المهنية المعفاة من الضريبة من 20 إلى 25 في المائة، والرفع من النسبة المعفاة من الضرائب من 60 إلى 65 في المائة بالنسبة للمتقاعدين، وهو ما قدمه لقجع في اللقاء الأخير، دون الخوض في نقطة الزيادة في الأجور، بعدما أكد أنه ليس مخولا له مناقشتها.