تواصلت محاضرات الندوة الدولية، التي نظمت في إطار فعاليات ملتقى الشارقة للخط في دورته العاشرة، تحت عنوان "الخط العربي.. مدن وتاريخ"، بحضور محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، مدير الملتقى، وعدد من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بنشأة الخط العربي في العديد من الدول.
تناولت الجلسة الثانية من الندوة موضوعات حيوية قدمها ثلاثة باحثين، ويتعلق الأمر بكل من محمد الحسني عن بحثه "الخط الفاسي (المجوهر) ببلاد المغرب ودور مدينة فاس في تطوره، وبسام ديوب عن بحثه "شيفر للنقوش الكتابية الدمشقية"، ومحمد الحداد عن بحثه "الخط العربي في مصر قبل قيام الدولة العباسية 132 هجرية/ 750م".
وبين الباحث المغربي محمد الحسني الفرق بين الخط الفاسي والقلم الفاسي، موضحا أن الأول كان خطا تحريريا استعمل في تحرير الكتب العلمية والمراسلات السلطانية وهو (الخط المجوهر)، والذي كانت صور حروفه معلومة، أما الثاني الذي كان قلما حسابيا فتستعمل فيه حروف الخط المجوهر استعمالا وظيفيا في حساب التركات والمواريث، حيث يرمز كل حرف من حروفه إلى قيمة عددية أو حسابية محددة.
واستعرض الحسني المحطات التاريخية لتطور الخطوط المغربية وصولا إلى الخط الفاسي، ومنها محطة القيروان حيث ظهور الخط القيرواني وعلاقته بتأسيس جامع القيروان خلال عصر الفتح الإسلامي وعصر ولاة بني أمية، محطة قرطبة حيث ظهور الخط القرطبي أو الخط الأندلسي، وعلاقة تطوره بنسخ المصاحف، وتدوين الدواوين، وتأسيس مدارس تعليم الخط في كل من الأندلس والمغرب خلال عصر الدولة الأموية بالأندلس وعصر الدولتين المرابطية والموحدية بالمغرب.
وبدوره، قدم الباحث السوري بسام ديوب دراسته التحليلية، مشيرا إلى أن 2022 يصادف الذكرى المائوية للعثور على مجموعة شيفر للنقوش الكتابية لمدينة دمش، والتي تعد من أهم وأغنى المصادر لعلم النقوش الكتابية العربية (الإبيغرافيا) في بلاد الشام إن لم يكن في الشرق بأكمله.
وبين الباحث السوري أن هذه النقوش تحوي المئات من القراءات لنقوش كتابية كانت تزين واجهات المباني والأضرحة التاريخية إضافة لشواهد القبور، والتي تعود لعصور زمنية مختلفة تتراوح بين القرن الحادي عشر الميلادي حتى وقت كتابتها في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي.
وتناول البحث تاريخ النقوش الكتابية العربية الدمشقية عبر تتبع جهود المستشرقين الغربيين في هذا المجال، كما استعرض البحث في دراسة تاريخية لمجموعة من النقوش ربطا مع الأشخاص الذين ساهموا في جمعها وتبويبها، يليها وصف للوثائق بما يشكل مقدمة لتحليل عميق يقود إلى نتائج جديدة ومغايرة لما هو سائد عن جامعها وادينغتون.
وتناول بحث المصري محمد الحداد دراسة نماذج الخط العربي المسجلة على تلك المواد الأثرية من حيث الشكل ومن حيث المضمون لإثبات قيمتها التاريخية والفنية، في محاولة جادة لإثبات تاريخية التاريخ الإسلامي المبكر وحقيقة أحداثه العامة وعلى رأسها الفتوحات الإسلامية وأعلامها.
وأشار الباحث المصري إلى أن الكتابات تقدم أدلة دامغة بخطها العربي ونصوصها المختلفة على تاريخية التاريخ الإسلامي بما لا يدع مجالا للشك.
وتكمن أهمية البحث في وجود أدلة مادية كثيرة على مختلف المواد الأثرية من الآثار الثابتة (العمائر والنقوش الصخرية) أو الآثار المنقولة والتي تحتفظ بها العديد من المتاحف في مصر والعالم ترجع إلى عصري الخلفاء الراشدين والأمويين، من البرديات والمسكوكات، والصنج، والأختام الرصاصية، والمكاييل، والمنسوجات، والنقوش الشاهدية.
وفي ختام الندوة كرم القصير المشاركين بتسليمهم شهادات تقديرية، تكريما لجهودهم وعطاءاتهم الأدبية والنقدية والفكرية.