الخطاط المغربي محمد البوسوني: ملتقى الشارقة للخط تظاهرة عالمية ليس لها مثيل

الصحراء المغربية
السبت 08 أكتوبر 2022 - 20:56

أشاد الخطاط المغربي، محمد بديع البوسوني، بالمشاركة المغربية في الدورة العاشرة لملتقى الشارقة للخط، واصفا إياها بالمتميزة. وعبر في حواره التالي مع "الصحراء المغربية" عن الاعتزاز باختياره ضمن لجنة تحكيم الملتقى هذه السنة.

ولا يأتي اختيار البوسوني في عضوية لجنة التحكيم اعتباطا، بل لاعتباره علامة فارقة في الساحة الفنية العربية، بتوظيفاته وتشكيلاته للخط العربي، وتعدد تخصصاته مثل الفنون الرقمية والخط اللاتيني والعربي، والرسم والحروفية، والسينوغرافيا والتصوير الفوتوغرافي، والتركيبات وغيرها.
بدأ البوسوني دراسة الفنون السمعية البصرية والسينما بجامعة بول فاليري بمدينة مونبولييه بفرنسا، واستمر حتى نال درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس، وبدأ العرض منذ عام 1984 في فرنسا مرورا بالهند وباكستان، والإمارات والمغرب وغيرها.

 

ماذا تمثل اليوم المشاركة المغربية بـ 6 فنانين في ملتقى الشارقة للخط؟
المشاركة المغربية هذه السنة متميزة، خاصة أنها المرة الأولى التي تضم فيها لجنة تحكيم المسابقة الخاصة بالملتقى عضوا مغربيا، بعد أن شارك فنانون آخرون في سنوات سابقة ضمن لجنة الفرز. 
وتميز الفنانون المغاربة، أيضا، من خلال أعمالهم المعروضة سواء في صنف الخطوط الكلاسيكية المشرقية والمغربية، أو في الفن المعاصر، والدليل على ذلك فوز الفنان محمد التفردي بجائزة الفنون الحديثة.
وأعتقد أنه في السنوات المقبلة ستشرع دائرة الثقافة بالشارقة، المنظمة للملتقى في التركيز على الفنون المعاصرة والرقمية، وهو أمر محمود سيساهم أيضا في التعريف وتطوير هذا الفن القائم الذات.

 

ماهي معايير اختيار الفائزين بجوائز الملتقى؟
أولا، يجب أن أوضح أن لجنة التحكيم لا تتعرف على أسماء أصحاب اللوحات المعروضة، بل تكون هذه الأخيرة محجوبة عن كافة أعضاء اللجنة، التي ضمت إلى جانبي كلا من الخطاط الإماراتي خالد الجلاف، والخطاط العراقي محفوظ ذنون الأمين، والخطاط السوري التركي محمد أنس الحوري، والفنان التشكيلي السعودي محمد العجلان.
وتعتمد اختيارات اللجنة بالأساس على التحليل السيميولوجي للوحة، والتحليل الفني والتقني، ومدى ترجمتها لشعار الدورة، الذي اختير له هذه السنة عنوان "الارتقاء"، لتتداخل بعد ذلك معايير أخرى كالقوة في الارتكاز، والتوازن، وغيرها من المعايير.

 

الحديث عن الحضور المغربي في ملتقى الشارقة للخط، يفرض التساؤل عن مدى اهتمام المغاربة بصفة عامة بهذا الفن، ومدى اهتمام المسؤولين عن قطاع الثقافة في المغرب به، خاصة أننا لا نسمع كثيرا عن تنظيم معارض مماثلة في المغرب؟
يجب أن أؤكد أن ملتقى الشارقة للخط هو تظاهرة عالمية، ليس لها مثيل في العالم، يجمع فنانين من العالم، ويساهم في إبراز العديد من الخطوط.
بالمقابل، أعتقد أن المؤسسات المغربية الثقافية والفنية مازالت غير مؤهلة حاليا لاستقبال حدث مماثل، صحيح أن لدينا قدرة جيدة على التنظيم، لكننا مازلنا نفتقر إلى مؤسسات قادرة على الترويج والقيام بالهندسة الثقافية.
وأعتقد أنه يلزمنا حوالي الأربع سنوات، لنتوفر على أطر ومختصين في الهندسة الثقافية لتنظيم تظاهرة خاصة بالخط على مستوى عالمي، خاصة أن ما ينقصنا أيضا هو دعم ومواكبة مؤسسات القطاع الخاص، من شركات كبرى وبنوك ممن ينحصر تصورهم عن هذا الفن، في شقه الحديث الذي يتعلق بلوحات الزينة، دون الاهتمام بالتراث. 

 

كيف بدأ عشقك لهذا الفن؟
أنا أنتمي إلى أسرة تضم مجموعة من العلماء، تمتد إلى أربعة قرون، ترعرعت في بيت كنت أرى فيه رسائل كانت مكتوبة بخطوط رائعة، تعرفت بعد ذلك على أسمائها، ومن بينها الخط المغربي المجوهر، والخط المبسوط، والخط الزمامي، الذي كان والدي يبرع في كتابته.
كنت محظوظا بأن عرفني صديق لي على أول جمعية في الوطن العربي خاصة بالخط، تأسست في مراكش، وكانت تنظم مجموعة من الورشات، وتضم العديد من الفنانين المعروفين، أمثال عبد الغاني ويدا، ونورالدين ضيف الله، وهو أول مغربي يحصل على جائزة من إرسيكا في خط النسخ، ودفعني هذا الانتماء إلى الجمعية إلى تعلم قواعد فن الخط الكلاسيكي المشرقي خاصة، وحصلت على جائزة في هذا الفن على صعيد أكاديمية "القاضي عياض" في سن 14 عاما.
وبعد ذهابي للدراسة في فرنسا، حرصت على تعلم فنون وتقنيات أخرى، كما اهتممت أيضا بالجانب المعرفي، فدرست طريقة التحليل والنقد، وهو ما ساعدني على بناء ركيزة عملية مبنية على الخط، فكنت من بين الفنانين الأوائل في العالم العربي ممن طوروا خطوطا مطبعية عربية ولاتينية للعديد من القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام وغيرها. وفي الوقت الحالي تفرغت للفن الرقمي علما أنني أرتكز على الحرف، خاصة الخطوط المغربية التي لم تنل حظها في رأيي، سواء في الإعلام أو من حيث الحضور في المعارض.

 

بماذا يتميز الخط المغربي؟
ميزة الخط المغربي تتجلى في تميز المغرب نفسه كحضارة، فهو البلد الوحيد الذي حافظ على عدة مقومات حضارية تتجلى في المعمار، الموسيقى والطبخ، واللباس أيضا، بخلاف البلدان العربية، لأنه لم يستعمر من طرف تركيا، فاستطعنا الحفاظ على خطوط اندثرت في بلدان أخرى، وينبغي هنا التأكيد على أننا شعب مضياف وكريم، ويتجلى كرمنا في حضارتنا وعطائنا الثقافي والفني.

 

تشارك في ملتقى الشارقة للخط بمحاضرة، فماهو موضوعها؟
بالفعل، أشارك بمحاضرة حول الذكاء الاصطناعي وآفاقه المستقبلية في الفنون عموما، وفي الحروفية خصوصا.




تابعونا على فيسبوك