مراكش: دعوة إلى اعتماد المرجعية الحقوقية المتعلقة بمجال ظواهر العنف القائم على النوع

الصحراء المغربية
الإثنين 19 شتنبر 2022 - 10:49

دعا المشاركون في ندوة دولية حول "مقاربة النوع في المنظومة القانونية : قراءة في القانون المغربي والمقارن"، إلى اعتماد المرجعية الحقوقية المتعلقة بمجال ظواهر العنف القائم على النوع، والتعريف بالاشكاليات الأولية التي أثارها التطبيق العملي للقوانين والسياسات الجنائية المتعلقة بجرائم العنف ضد النساء.

وأكد المشاركون، في هذه الندوة العلمية الدولية، التي اختتمت أشغالها، السبت، بمراكش، ونظمت على مدى يومين، بمبادرة من المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية بشراكة ودعم من مؤسسة هانس زايدل الألمانية، على ضرورة توعية المشغلين بخصوصية المرأة وخصوصية الضمانات المكفولة لها، والاحالة على مقتضيات مدونة الشغل في حالة وجود فراغ تشريعي أو قصور في القانون 12-19.

وشددوا على ضرورة المصادقة على الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية رقم 189 المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين، ومواكبة حملات مناهضة العنف الوطنية والدولية التي تنظمها المؤسسات الحكومية أو المنظمات غير الحكومية، وتغطية المبادرات الرامية الى إدماج الرجال والشباب والاطفال في مناهضة العنف ضد النساء.

وأوصى المشاركون بتفعيل دور مفتشي الشغل لضمان تطبيق القانون 12-19، والتنسيق بين السياسة الجنائية ومختلف السياسات العمومية للدولة لتعزيز الحماية الجنائية للنساء بالنظر للعلاقة التلازمية بين هذه السياسات، مع استحضار مقاربة النوع في تدبير العقوبات السالبة للحرية.

وتضمنت التوصيات التي خلصت اليها هذه الندوة الدولية العلمية، مراجعة منظومة الاجور لضمان عدالته وترتيب عقوبات لحماية المساواة في الاجور، وتعميم الكوطا في شركات المساهمة والنقابات على مستوى القطاعين العام والخاص، وضرورة جعل حرمة جسد المرأة مناط تشريع عقوبات في حق الجناة بصرف النظر عن سن الضحية، وضرورة التوعية القانونية في الجوانب المتعلقة بالاستراتيجياتة الخاصة بمناهضة العنف ضد النساء، تقديم امتيازات مهمة في الولوج الى صفقات المقاولات النسائية واعتماد توقيت عمل متسم بالمرونة يراعي مسؤوليات المرأة العاملة.

وتطرق المشاركون خلال هذه الندوة الى مجموعة من التحديات والمعيقات التي تعترض التنزيل الفعلي لمضامين التشريع الوطني والدولي في مجال مقاربة النوع دون نفي المكتسبات المحققة للمرأة في هذا المجال.

وأكدت سعاد بنور رئيسة المركز المغربي للاستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية، أن ندوة اليوم جاءت في إطار سلسلة من اللقاءات العلمية التي برمجت من طرف المركز للوقوف على مدى تحقق مقاربة النوع في القانون المغربي والمقارن، وتقديم اقتراحات لتعديل القوانين في اتجاه المساواة في النصوص القانونية .

وأضافت بنور، استاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق بالدارالبيضاء، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذه الندوة تأتي في سياق يعرف تحولات اقتصادية وسوسيو ثقافية مرتبطة بتطور المجتمع المغربي ودينامية حركاته النسائية والحقوقية التي تترافع من أجل ارساء المساواة بين الجنسين وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسيات العمومية.

وأشارت إلى أن دستور2011 يعتبر إطارا مرجعيا لدسترة الحقوق الانسانية للنساء، موضحة أن الندوة تروم تطوير النقاش العمومي حول الحماية القانونية للنساء بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية.

وتميزت هذه الندوة بمجموعة من المداخلات العلمية التي شارك بها ثلة من الاساتدة والباحتين المختصين والمهنيين والفاعلين في المجال الذي يتصل بموضوع الندوة في محاولة لاستجلاء وضعية المرأة في المنظومة القانونية المغربية على وجه الخصوص وبعض التشريعات الدولية الاخرى بصفة عامة،   مع الوقوف عند ابرز تجليات المناصفة وانعدامها في هذه التشريعات.

وشكل هذا اللقاء، تمرة لسلسلة من اللقاءات التي هدفت بالاساس الى رصد مدى حضور مقاربة النوعفي المنظومة القانونية المغربية، وفرصة للمشاركين للانفتاح على التجارب الأخرى والقوانين المقارنة، والاطلاع على مسلسل تطور قضية مقاربة النوع والتعرف على الآليات التشريعية والمؤسساتية الدولية التي من شأنها الإسهام في التمكين الفعال للمرأة.

وتدارس المشاركون، في هذا اللقاء مجموعة من المحاور همت، على الخصوص، "مقاربة النوع في مدونة الشغل وقانون الوظيفة العمومية"، و"مقاربة النوع بمدونة الأسرة وقانون الجنسية"، و "مقاربة النوع في التشريع الجنائي"، إضافة إلى "مقاربة النوع و قانون الأعمال".

ويمثل المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع و التنمية، الذي أحدث سنة 2016، ومقره كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، بجامعة الحسن الثاني عين الشق، فضاء للنقاش و تبادل الأفكار حول القضايا المتعلقة بمقاربة النوع الاجتماعي، ويسعى إلى دراسة القضايا المتعلقة بالمرأة والبحث عن طرق إدماجها في التنمية.




تابعونا على فيسبوك