شكل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب إشارة قوية ودعوة إلى تعبيد الطريق بالشكل الأمثل أمام مساهمات مغاربة العالم في تعزيز الصرح الاقتصادي للمملكة وإشراكهم في مسارات التنمية والأوراش التي انخرط فيها المغرب، اعتمادا على أسس صلبة وحكامة تفاعلية بعيدا عن الارتجالية والموسمية وتجاوزا للعراقيل المسطرية التي تبطئ الاستثمار. وقال كريم عمور، رئيس لجنة "الجهة 13" للاتحاد العام لمقاولات المغرب المكلفة بشؤون المستثمرين من مغاربة العالم في تصريح لـ "الصحراء المغربية" إن صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسم ملامح خارطة الطريق لتسهيل دعم ومواكبة توطين استثمارات مغاربة المهجر، موضحا أن هذا الورش سيحقق كل غاياته في إطار الشراكة الفعالة بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والحكومة ومصالح وزارة الخارجية المعنية بمغاربة العالم ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومجلس الجالية المغربية بالخارج.
وأفاد عمور في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب وتفاعلا مع توجيهات صاحب الجلالة، لجأ، قبل حوالي سنتين، إلى إعادة صياغة قوانينه الداخلية لإشراك مغاربة العالم المستثمرين في هذه الهيئة إلى جانب الكفاءات العليا المقيمة ببلاد المهجر. وأردف المتحدث موضحا أن كيفيات الدعم والمواكبة التي يحظى بها رجال الأعمال المغاربة من المهجر تقوم على آليتين، مؤكدا أن الآلية الأولى تمنح المهتمين منهم إمكانية الانخراط في الاتحاد للاستفادة من الشراكات التي تربطه مع الأبناك، ومصالح الضرائب، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمراكز الجهوية للاستثمار، والجمارك وما إلى ذلك. وأشار إلى أن جميع رؤساء الجهات الاثنتي عشرة بالمغرب لديهم لجان مختصة بهذا الموضوع، إلى جانب توفير إمكانيات "mentoring" أو التوجيه والمواكبة لفائدة هؤلاء المستثمرين.
أما بخصوص الآلية الثانية، فأبرز عمور أنها تهم اقتراح شركات للخدمات يضمنها الاتحاد بعد انتقائها، حتى يمكن للمستثمر المغربي المقيم بالخارج اللجوء إليها إذا اختار ذلك، وقال إن الاتحاد يسهر على ضمان الوساطة والتحكيم في حالة وقوع أي نزاع أو سوء تفاهم بين الطرفين. وعقب تطرقه للأهمية الاستراتيجية لميثاق الاستثمار الجديد بفضل الضمانات التي يوفرها، والتي لا تفرق بين مستثمر مقيم بالمغرب أو خارجه، تحدث عن موضوع الكفاءات العليا المغربية بالخارج، مشيرا إلى أن تعديل القوانين الداخلية للاتحاد المشار إليها، شملت تضمين بند يقضي بالسماح لهذه الفئة بالانخراط في هيئاته بالنظر لما يمكنها تقديمه من خبرات وتجارب تساهم في خلق القيمة المضافة ودعم خلق فرص الشغل. وقال كريم عمور "إن الكفاءات العليا المغربية التي ما فتئت تعبر عن غيرتها وطموحها وحماسها للمساهمة في تعزيز الصرح الاقتصادي لوطنها الأم، يمكنها ومن خلال وزنها تعزيز مسارات التنمية ودعم الأوراش التي انخرط فيها المغرب". وتابع موضحا "إن عدد هذه الكفاءات الموجودة في مختلف مناطق العالم يبلغ حسب إحصائيات الاتحاد حوالي 650 ألفا، 250 ألفا منها بإسرائيل، علما أن مجموع مغاربة العالم يبلغ حوالي 5.5 ملايين، منهم 1 مليون و300 ألف بإسرائيل مع احتساب الأبناء والأحفاد". وبخصوص سؤال حول رسوم الانخراط في هيئات الاتحاد بالنسبة لمغاربة العالم، صرح المتحدث أنها محددة في 2000 درهم، عوض 150 ألفا أو 200 ألف التي تحتسب وفق رقم معاملات المنخرطين المحليين، وقال إن هذا المبلغ المحدد يعكس بدوره التحفيز المقدم لهؤلاء. وتطمح الجهة 13 إلى خلق منصة للتبادل المهني بين المقاولين المغاربة المقيمين بالخارج ونظرائهم بالمغرب، وضمان وتسهيل تواصل المغاربة المقاولين المقيمين بالخارج مع الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب، إلى جانب تعبئة المستثمرين المغاربة الذين يعيشون بالخارج للتمركز في السوق المغربي، والعمل على تشجيع تصدير المنتوجات المغربية لبلدان الإقامة والتعريف بها عن طريق المغاربة المقاولين بالعالم، وكذلك المساهمة في تطوير المغرب بتثمين صورته على الصعيد العالمي وأوضح سعيد جميل، نائب رئيس نادي المستثمرين المغاربة بالخارج أن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس يعتبر تاريخيا ونقطة مفصلية في التعامل مع موضوع الكفاءات المغربية بالخارج.
وأضاف جميل في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن الخطاب الملكي يستجيب لكل الحاجيات المعبر عنها من قبل هذه الفئة، واستطرد موضحا أن مغاربة المهجر أضحوا في حاجة إلى مخاطب وحيد يشرف على توجيه استثماراتهم بالمغرب بعيدا عن تعدد الإدارات والمرافق التي تتطلب منهم الكثير من الوقت والجهد والتنقل. وقال إن إشراك كل الجالية المغربية بكل أطيافها في المشهد الاقتصادي المغربي، لا بد أن يعطي زخما مهما مستشهدا بأهمية تحويلات مغاربة العالم، وما يمكن أن تسفر عنه استثماراتهم من خلق لفرص الشغل ودعم كل القطاعات الإنتاجية. وأشار جميل إلى أن الخطاب الملكي يعتبر استباقيا في رؤية للأمد البعيد، مؤكدا أن الحرص على الاهتمام بالجيل الثالث يمثل عنصرا حاسما في ضمان سيرورة ارتباطه بوطنه الأم. واستحضر في هذا السياق تجربة قادها شخصيا وتتعلق باستقبال عدد من أطفال الجالية بالمهجر لتلقينهم بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا الفندقية والسياحة بالمحمدية أسس اللغة العربية وتحفيزهم على الانفتاح على حضارة وتقاليد المغرب من خلال خرجات لعدد من المدن المغربية. وقال جميل إن هذا النموذج يمكن تعزيزه بانخراط وزارة الشباب والرياضة والتواصل ووزارة التربية الوطنية والمجتمع المدني. وأردف أن أطفال مغاربة العالم هم مستثمرو الغد وارتباطهم بالوطن الأم موضوع يستحق كل العناية كما ورد في الخطاب الملكي السامي لثورة الملك والشعب.