اختتام أشغال الدورة 14 من قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية بمراكش

الصحراء المغربية
الجمعة 22 يوليوز 2022 - 15:29
تصوير: حسن سرداني

اختتمت، اليوم الجمعة بقصر المؤتمرات بمراكش، أشغال الدورة 14 لقمة الأعمال الأمريكية الإفريقية، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع "مجلس الشركات المعني بإفريقيا"، بمشاركة وفد حكومي أمريكي هام، ووزراء أفارقة وصناع قرار يمثلون أكبر الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات وأوساط الأعمال الإفريقية.

وتدارست هذه القمة التي نظمت تحت شعار" بناء المستقبل معا" مجموعة من القضايا الحاسمة التي لها تأثير على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإفريقيا، وتعزيز فرص الأعمال والاستثمارات بين الولايات المتحدة والدول الإفريقية، وتعزيز الشراكات وفق مقاربة رابح-رابح.

وشكلت هذه القمة باعتبارها مناسبة لإقامة شراكات أعمال ثلاثية موجهة نحو المستقبل بين الولايات المتحدة والمغرب وإفريقيا، فرصة لتعزيز التموقع الاستراتيجي للمغرب، البلد الإفريقي الوحيد الذي أبرم اتفاقا للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، باعتباره محورا مركزيا بالنسبة لإفريقيا وشريكا اقتصاديا مرجعيا للولايات المتحدة الأمريكية.

وتضمن برنامج القمة، على مدى ثلاثة أيام، تنظيم حوارات رفيعة المستوى، وجلسات عامة، وجلسات نقاش وموائد مستديرة وتظاهرات جانبية حول أولويات القارة في مجال الأمن الغذائي، والصحة والفلاحة والانتقال الطاقي والتكنولوجيات الحديثة والبنيات التحتية واندماج المنظومات الصناعية.

وأظهرت جلسة "تأجيج الانتعاش والنمو الاقتصادي"، التي ناقشت السياسات وبناء القدرات والوصول إلى الأسواق والتقنيات والأدوات المالية التي تستخدمها الحكومات والمؤسسات وكيانات القطاع الخاص لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة الأفريقية من الازدهار وتغذية الانتعاش الاقتصادي، أن هذه الشركات تبقى حجر الأساس للاقتصادات، إذ تسهم في الابتكار وخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي العالمي.

ووفقا للبنك الدولي، تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 90 بالمائة من الأعمال وأكثر من 50 بالمائة من العمالة في جميع أنحاء العالم. كما أنها حساسة للصدمات، وقد عانت أكثر من غيرها أثناء تفشي (كورونا). ومع إعادة إطلاق الاقتصادات في جميع أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا، تبقى هناك حاجة لاهتمام خاص بهذا الفاعل الاقتصادي المهم، ولكن المهمل في كثير من الأحيان.

وكشفت جلسة "الاستفادة من ابتكارات النظام التنظيمي الأفريقي لتعزيز قطاع الصحة" أن الشبكة المعقدة من العمليات التنظيمية عبر القارة تتقارب تدريجيامن خلال جهود متعددة، بما في ذلك تنسيق العمليات التنظيمية على الصعيدين الإقليمي والقاري. ومع الوباء الأخير، كانت هناك بعض الابتكارات التي أدت إلى الموافقة العاجلة على المنتجات الصحية للاستخدام، مما أدى إلى زيادة الوصول إلى المنتجات الصحية اللازمة.

وركزت جلسة "تسريع تبني التكنولوجيا: سد فجوة البنية التحتية" على الكيفية التي يمكن بها للتكنولوجيا أن تسرع من تطوير البنية التحتية في إفريقيا وتساعد على تقليص فجوة قدرها 100 مليار دولار سنويًا.

ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تشير الثورة الصناعية الرابعة إلى مجموعة من التقنيات شديدة الاضطراب، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تعمل على تحويل الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وخلال جلسة "التحديات والفرص الرئيسية للشركات الناشئة في أفريقيا"، قدم المتحدثون رؤى حول أفضل الممارسات وما قد يكون مطلوبًا من حيث الأدوات والموارد لتطوير القطاعات الرئيسية في القارة والاستفادة من الزخم الكبير الذي تحقق في رأس المال الاستثماري خلال السنوات القليلة الماضية. فالنظام البيئي لريادة الأعمال في إفريقيا ينمو بشكل كبير. وتتبنى العديد من أسواق القارة تقنيات مبتكرة، كالمدفوعات عبر الهاتف المحمول، وتكنولوجيا التعليم، والاقتصاد التشاركي.

وكانت جلسة "من التعدين إلى التصنيع" فرصة لأخذ وجهات نظر حول الكيفية التي سيبدو عليها شكل قطاع التعدين الأفريقي في السنوات القادمة، وكيف يمكن للشركات والبلدان أن تتعاون لجعل إفريقيا جزءا مفيدا من سلسلة إمداد الطاقة العالمية الناشئة. وأكدت الاضطرابات المرتبطة بـ(كوفيد) في الشحن العالمي والتأخيرات المسجلة، على أهمية كل من إمدادات المعادن الأكثر أهمية التي تأتي إلى الأسواق العالمية، والحاجة إلى المزيد من مرافق المعالجة. وتهتم البلدان الأفريقية بالاستفادة من مواردها المعدنية لدعم الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة، ولوضع الأساس للانضمام إلى سلاسل توريد الطاقة المتجددة العالمية الناشئة، بما في ذلك زيادة المعالجة والاستهلاك. وأدخلت العديد من البلدان في أفريقيا تغييرات مهمة على مواثيق التعدين وغيرها من اللوائح المصممة لجذب استثمارات القطاع الخاص التي تشتد الحاجة إليها.

من جهتها، استعرضت جلسة "ازدهار أفريقيا: الاستثمار في مستقبل أفريقيا"، سياق إطلاق مبادرة "ازدهار أفريقيا"، وكيف ساعدت الحكومة الأمريكية في إبرام 800 صفقة تجارية واستثمارية عبر 45 دولة أفريقية بقيمة إجمالية تناهز 50 مليار دولار. وعرضت الجلسة الأدوات الجديدة في مجموعة أدوات "ازدهار أفريقيا"، وتبادل المعلومات حول الأولويات والبرامج الجديدة للحكومة الأمريكية، بما في ذلك البرامج الجديدة لتعزيز الاستثمارات في قطاعي الصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ويعكس تنظيم هذه القمة في المغرب، والتي تنعقد لأول مرة في شمال إفريقيا، اعترافا بالتزام المملكة بالتنمية المستدامة للقارة الأفريقية ودمج اقتصاداتها بشكل أفضل في سلاسل القيمة العالمية، ما تشهد عليه الرغبة المشتركة في إعادة وضع إفريقيا في تدفقات التجارة الدولية، في سياق الانتعاش الاقتصادي بعد تفشي الوباء وإعادة تشكيل رقعة الشطرنج الاقتصادية الدولية.

وتعد قمة الأعمال بين الولايات المتحدة وإفريقيا بمثابة منصة لممثلي القطاع الخاص والحكومة في أفريقيا والولايات المتحدة للمشاركة في القطاعات الرئيسية بما في ذلك الأعمال التجارية الزراعية والطاقة والصحة والبنية التحتية وتسهيل التجارة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتمويل.

 

تصوير: حسن سرداني 

 

 




تابعونا على فيسبوك