أكد رياض مزور وزير الصناعة والتجارة، أمس الخميس بمراكش، على أهمية تعزيز الاستثمار الصناعي في تنفيذ النهضة الصناعية، مشددا على ضرورة تهيئة أراض صناعية مناسبة لتحقيق الأهداف المحددة في هذا المجال من حيث حجم الاستثمار الصناعي وخلق فرص العمل.
وقال مزور خلال ورشة حول موضوع "التخطيط والتنمية والإدارة من المناطق الصناعية المستدامة في المغرب بفضل الشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص"، سيكون من المثير للاهتمام اليوم البدء في تكرار تجربة الشراكة بين القطاعين العام والخاص المغربية في إنشاء مناطق صناعية في جميع أنحاء القارة ومشاركة هذه التجربة مع البلدان الأخرى في إفريقيا.
ودعا وزير التجارة والصناعة إلى تنفيذ مشاريع تنموية مهيكلة وشاملة في جميع البلدان الإفريقية، مبرزا أن هذه المشاريع من شأنها تعزيز السيادة الصناعية والطاقية والغذائية والصحية لإفريقيا.
وأشار الى أن المغرب يعد أحد المستثمرين الرئيسيين في إفريقيا، مذكرا بالاستراتيجية المنفتحة التي ينهجها المغرب، والتي تجسدت من خلال اتفاقات التبادل الحر أو اتفاقيات التعاون التجاري مع أكثر من 100 دولة.
من جانبها، أشادت أليس أولبرايت المدير التنفيذي لمؤسسة تحدي الألفية بإنجازات المغرب في هيكلة المناطق الصناعية، مبرزة أن المغرب أنجز الكثير من خلال إشراك القطاع الخاص في ديناميكياته لتطوير مناطق صناعية ناجحة وحديثة.
وقالت اولبرايت، في هذا الصدد، لا يمكن تحقيق انجازات أشياء عظيمة إلا على حساب التآزر الفعال بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المشاريع المهيكلة الكبرى في المغرب، لتحسين وإضافة المزيد من القيمة إلى الاستثمارات العامة، حيث وصل القطاع الخاص الآن إلى مستوى معين من النضج في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني ، ويمتلك الآن قدرات فنية ومالية كبيرة.
وشكلت هذه الورشة فرصة لاستعراض مضامين الاتفاقيتين الموقعتين خلال شهر مارس الماضي بين وزارة الصناعة والتجارة وحساب تحدي الألفية - وكالة المغرب.
وتتعلق الاتفاقيات الموقعة بالأحرف الأولى، بتطوير وتسويق وإدارة المناطق الصناعية في حد السوالم وساحل لاخيطة وفقا لنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص .
ويشكل هذان المشروعان، بالإضافة إلى مشروع إعادة تأهيل وتوسيع منطقة بوزنيقة الصناعية، جزء من مكون "المواقع التجريبية" من برنامج التعاون "كومباكت 2" ، المبرم بين الحكومة المغربية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية ممثلة بمؤسسة تحدي الألفية، والتي أوكلت تنفيذها إلى وكالة تحدي الألفية المغربية.
ويهدف تنفيذ مكون "المواقع التجريبية" إلى تطوير نموذج جديد لتطوير المجمعات الصناعية المستدامة وتنشيط المناطق الصناعية القائمة، لصالح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعزيز الاستدامة البيئية والاجتماعية، كما أن تطبيق هذا النموذج يجعل من الممكن تحسين الاستثمار العام والاستفادة من استثمارات القطاع الخاص، فضلا عن خبرته في تطوير وتسويق وإدارة المناطق الصناعية.
وتميزت قمة الأعمال الأمريكية – الإفريقية الرابعة عشرة، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع "مجلس الشركات المعني بإفريقيا"، مشاركة وفد حكومي أمريكي هام، ووزراء أفارقة وصناع قرار يمثلون أكبر الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات وأوساط الأعمال الإفريقية.
وشكلت هذه القمة باعتبارها مناسبة لإقامة شراكات أعمال ثلاثية موجهة نحو المستقبل بين الولايات المتحدة والمغرب وإفريقيا، فرصة لتعزيز التموقع الاستراتيجي للمغرب، البلد الإفريقي الوحيد الذي أبرم اتفاقا للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، باعتباره محورا مركزيا بالنسبة لإفريقيا وشريكا اقتصاديا مرجعيا للولايات المتحدة الأمريكية.
وتضمن برنامج القمة تنظيم حوارات رفيعة المستوى، وجلسات عامة، وجلسات نقاش وموائد مستديرة وتظاهرات جانبية حول أولويات القارة في مجال الأمن الغذائي، والصحة والفلاحة والانتقال الطاقي والتكنولوجيات الحديثة والبنيات التحتية واندماج المنظومات الصناعية.
تصوير: حسن السرادني