تصوير: حسن سرداني
تصوير: حسن سرداني
أكدت كامالا هاريس، نائبة جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء بمراكش، خلال كلمة ألقتها عبر تقنية التناظر المرئي، أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، يعترف بأهمية القارة الإفريقية، موضحة أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للاستفادة من زخم التجارب التي راكمتها شركات القطاع الخاص من أجل النهوض بالتنمية المستدامة والإقلاع الاقتصادي بالقارة.
وأوضحت كمالا هاريس، خلال افتتاح أشغال الدورة 14 لقمة الأعمال الأمريكية الإفريقية، التي ينظمها مجلس الشركات حول إفريقيا، أن إفريقيا تعد من أكثر القارات نموا، و تتوفر فيها جميع شروط الازدهار والنمو والطلب والطاقات الشابة وكل ما يسمح بالخروج من أزمات الأمن الغذائي والأزمات الصحية، مبرزة في هذا السياق، أن الولايات المتحدة الامريكية استثمرت أكثر من 700 مليار دولار بإفريقيا من أجل النهوض بريادة الأعمال والابتكار.
و شددت نائبة الرئيس الأمريكي، على أهمية النهوض بالشروط الضامنة لنجاح مناطق التبادل الحر بإفريقيا وتوفير التمويل والدعم الفني لتأمين شراكات حقيقية.
من جانبها، اعتبرت أليس أولبرايت المديرة التنفيذية لمجلس هيئة تحدي الألفية الأمريكي، أن هذه القمة تشكل مناسبة لمضاعفة الجهود لتقوية الشراكات من أجل تحقيق حياة أفضل للسكان بإفريقيا، مؤكدة أن الحكومة الأمريكية تسعى لتوفير الفرص المثالية للتعاون متعدد الأطراف، و تقوية الشراكة بين القطاع العام و الخاص، والالتزام بوعودها بالاستثمار في مختلف البلدان الإفريقية من أجل تقليص الفقر، وضمان صمود الاقتصاد الإفريقي في وجه الصدمات الاقتصادية.
وخلصت رئيسة الوفد الأمريكي المشارك في هذه القمة، إلى القول " نحن هنا لاستكشاف فرص جديدة و التعامل مع التحديات و الرهانات الحالية."
بدوره، أكد شكيب العلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أهمية تضافر الجهود من خلال الحوار والتعاون من أجل الازدهار، وللتعامل مع عدم اليقين الناتج عن الأزمات التي تعصف بالعالم وفي مقدمتها الأزمة الناتجة عن كوفيد 19 التي تسببت في خسائر في الاقتصاد العالمي، وكذا الصراع الروسي الأوكراني الذي أدى إلى تهديدات اقتصادية رئيسية أخرى وإلى ارتفاع غير مسبوق في التضخم تحت ضغط الأسعار والمواد الغذائية والطاقة والسلع الأساسية.
وأوضح لعلج أن هذا الوضع يمكن أن يشكل تهديدا كبيرا للجهود التي تبذلها البلدان المتقدمة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لبناء انتعاش اقتصادي مرن ونقل سلاسل القيمة، كما يمكن أن يعرض للخطر التقدم الملحوظ الذي حققته القارة الأفريقية على مدى العقدين الماضيين.
و بعد تذكيره بالمؤهلات البشرية والطبيعية للقارة الإفريقية، أكد لعلج أن هذه الأصول لاتجعل إفريقيا قادرة على المنافسة فحسب، بل تجعلها قارة المستقبل، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتي تتيح الوصول الفوري إلى سوق يضم 1.2 مليار مستهلك.، مشيرا الى أن منطقة التجارة الحرة ستربط هذه الأسواق الأفريقية، مع العلم أن التجارة بين البلدان الأفريقية لا تمثل سوى 16 في المائة من تجارة الصادرات الأفريقية، كما أنه سيسرع في بناء النظم الإيكولوجية الصناعية التكميلية الجديدة المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية.
وعبر أكينومي أديسينا مدير البنك الإفريقي للتنمية، عن تفائله بخصوص مستقبل إفريقيا، داعيا المستثمرين الأمريكيين لاستغلال الفرص المتاحة بالقارة و مواكبة نموها الواعد الذي تعززه إمكانياتها في مجالات الطاقة والزراعة والرأسمال البشري.
واعتبر مدير البنك الإفريقي للتنمية، أن القارة الإفريقية ستكون القارة الأكثر إنتاجية، لذلك ينبغي اتخاذ القرارات اللازمة التي تصب في اتجاه النهوض بالاستثمار فيها.
وتنعقد هذه الدورة من قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية في ظرفية مهمة بعد خروج الدول والشركات من الآثار الصحية والاقتصادية لوباء كوفيد-19 وكذا في ظل الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، وكلاهما أثر بشكل كبير على التجارة العالمية ونماذج الاستثمار لكل من الولايات المتحدة وشركائها الأفارقة من القطاعين العام والخاص,
ويعكس تنظيم هذه القمة في المغرب، والتي تنعقد لأول مرة في شمال إفريقيا، اعترافا بالتزام المملكة بالتنمية المستدامة للقارة الأفريقية ودمج اقتصاداتها بشكل أفضل في سلاسل القيمة العالمية، ما تشهد عليه الرغبة المشتركة في إعادة وضع إفريقيا في تدفقات التجارة الدولية، في سياق الانتعاش الاقتصادي بعد تفشي الوباء وإعادة تشكيل رقعة الشطرنج الاقتصادية الدولية.