دعا ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، إلى تضافر الجهود والعمل سويا من أجل بناء اقتصاد إفريقي يتطلع إلى المستقبل، يستمد قوته من اندماجه في منظومة التجارة العالمية وسلاسل القيمة الدولية، اقتصاد سليم ومتين، يعطي الأولوية للتصنيع والتشغيل وخلق القيمة، بما يكفل للقارة الإفريقية موقعا لائقا بها على الخريطة الاقتصادية الدولية.
وأكد بوريطة، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الدورة 14 لقمة الأعمال الأمريكية الإفريقية، التي ينظمها مجلس الشركات حول إفريقيا، أن بناء اقتصاد إفريقي قوي رهين بقيام الدول الإفريقية بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية لخلق مناخ أعمال مناسب وقيام القطاع الخاص بدوره الوطني، وتعبئة الشركاء الدوليين للقارة لمواكبة برامج التنمية لدولها.
وأوضح بوريطة أنه بالتوازي مع التعبئة الجماعية لكل البلدان الإفريقية لجعل الاندماج رافعة لتحويل اقتصاداتها، يقتضي التعاطي مع التحديات التي تواجهها القارة انخراطا عمليا وصادقا للشركاء الدوليين.
وقال بوريطة، "إن إفريقيا تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، شركاء فاعلين حقيقيين، شركاء يرافقون ولايملون، شركاء يبنون على المدى الطويل ولايقتصرون على استغلال الفرص قصيرة الأجل".
وأكد على ضرورة إرساء آلية لتتبع تنفيذ المشاريع المتمخضة عن الشراكة، وخلق تسهيلات لولوجها التمويلات، وفق مقاربة تضع نصبها ضمان النجاعة والفاعلية في التعامل مع المشاريع، لبلوغ نتائج ملموسة وتحقيق تطور قابل للقياس، بما يسهم في تطوير علاقات اقتصادية مثمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإفريقية.
وأوضح بوريطة أن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس يعتز بالانتماء إلى القارة الإفريقية ويؤمن بمستقبلها، وماض في تعبئته المتواصلة من أجل انبثاق قارة افريقية واثقة من إمكاناتها ومنفتحة على المستقبل، وفاءا للالتزام الذي قطعه جلالة الملك محمد السادس ، بنهج سياسة متناسقة ومتكاملة ، تجاه أشقائنا الأفارقة ، ترتكز على الاستثمار المشترك للثروات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأضاف بوريطة، في هذا الصدد، أن جلالة الملك محمد السادس، أبى إلا أن يجعل التعاون الثلاثي في صلب العمل المشترك مع الولايات المتحدة وإفريقيا، إيمانا من جلالته بأن روابط الثقة والتعاون التي تجمع المغرب بكل منها لابد أن تستثمر في دينامية خلاقة للتنمية، على أساس من التكامل وتضافر الإمكانيات والجهود، بما يعود بالنفع على الجميع.
وأبرز بوريطة، أنه إذا كان شمال المغرب يمثل حلقة وصل مع الشركاء في أوروبا وأمريكا، فإن أقاليمه الجنوبية العزيزة مؤهلة اليوم لتكون منصة للعلاقات المغربية الإفريقية، لاسيما على المستوى الاقتصادي، كما أكد جلالته في العديد من المناسبات.
وبعد أن أشار إلى الشراكة القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإفريقيا، أكد بوريطة أن العلاقات الإفريقية الأمريكية لها اليوم من المؤهلات والآفاق ما يمكنها من الإسهام النوعي في الإقلاع الإفريقي المشترك، والاستثمار الأمثل لأوجه التكامل والتآزر المفيد للجميع.
وأوضح بوريطة أن إفريقيا تمتلك من المؤهلات مايرفع من قدرتها على مواجهة الأزمات ويمكنها من تعزيز سيادتها في القطاعات ذات الأهمية الإستراتيجية الكبرى كالصحة، والأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية، بما يضمن تحقيق نمو شامل وتنمية عادلة ومنصفة، بفضل ما تزخر به القارة الإفريقية من رأسمال بشري ومواد طبيعية، واعتبارا لسوقها المستقبلية المهيكلة والمترابطة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ولتجمعاتها الاقتصادية الإقليمية ونموها الاقتصادي البالغ معدله 6 في المائة.
وأضاف الوزير، في هذا السياق، أن هذه المقاربة تستوجب أن يضطلع الفاعلون الاقتصاديون الخواص بدورهم المحوري في تحريك عجلة الاقتصاد، مؤكدا على ضرورة تحفيز القطاع الخاص وفتح المجال لإمكاناته الفعالة، من خلال المزيد من التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تتلقى حاليا 10 في المائة من القروض المصرفية، بالنظر الى أن الفاعلين الخواص يمثلون أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإنتاج في القارة.
وأشار إلى أن القارة الإفريقية لديها إمكانات شمسية تبلغ 10 تيراواط، و350 جيجاوات من الطاقة الكهرومائية، و110 جيجاوات كم طاقة الرياح، و15 جيجاوات من مصادر الطاقة الحرارية الأرضية، لافتا إلى أن إفريقيا أكثر قارات العالم شبابا، وتكمن أكبر ثرواتها في سكانها، الذين ستصل حصتهم من البالغين سن العمل الى 42.2 في المائة بحلول 2100 وفقا لتوقعات الأمم المتحدة.
وتشكل هذه القمة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، فرصة للمنظمات المختلفة لاستكشاف آفاق جديدة من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإفريقيا، مع تسليط الضوء على المرحلة المقبلة من الشراكة الاقتصادية بين الطرفين، لاسيما في ميادين التجارة الإقليمية الإفريقية والأمريكية - الإفريقية، والطاقة، والتحول الرقمي، وتمويل التجارة.
وتهدف هذه القمة، المنظمة تحت شعار “بناء المستقبل معا”، إلى تعزيز فرص الأعمال والاستثمارات بين الولايات المتحدة والدول الإفريقية، وتعزيز الشراكات وفق مقاربة رابح-رابح.
وتنعقد هذه الدورة من قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية في ظرفية مهمة بعد خروج الدول والشركات من الآثار الصحية والاقتصادية لوباء كوفيد-19 وكذا في ظل الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، وكلاهما أثر بشكل كبير على التجارة العالمية ونماذج الاستثمار لكل من الولايات المتحدة وشركائها الأفارقة من القطاعين العام والخاص.
تصوير: حسن السرداني