مؤشرات على وقوف "مخطط مخدوم" وراء أحداث معبر "الحي الصيني"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 28 يونيو 2022 - 18:52

أمام الحقائق الميدانية المقدمة من قبل المغرب والمستعرضة لتفاصيل عملية الاقتحام لجدار مليلية المحتلة بوضوح نسف كل محاولات استغلال هذا الحادث المؤلم للنيل من سمعة البلاد ودورها الريادي في القارة الإفريقية في مجال سياسة الهجرة المبنية على "منطق إنساني"، تواصل هذه الواقعة إثارة المزيد من التفاعل، في ظل تسجيل تطورات متلاحقة بشأن هذه المأساة تؤشر على وقوف "مخطط مخدوم " وراء كل تلك مشاهد العنف المسجلة الجمعة الماضي، والتي خلفت مصرع 23 من المهاجرين غير النظاميين وإصابة العشرات، أغلبهم من أفراد القوات العمومية.

وهكذا، وفيما يرتقب أن تنطلق محاكمة المتورطين المفترضين في هذه الأحداث، الاثنين المقبل، بعد إيداع، أمس، 31 يقيمون بصفة غير قانونية، ضمنهم حدث، السجن، وتقديم مجموعة أخرى تتكون من 33 شخصا، أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور، أخذ هذا الموضوع يظفر، وطنيا ودوليا، باهتمام أكثر لم يخل من مواقف تكشفت معها معطيات إضافية دحضت بالأدلة والبراهين الشائعات المروجة خدمة لأجندات معينة وعكست مدى المهنية العالية التي تعامل بها الأمن المغربي مع ما وقع في معبر "الحي الصيني".
ففي بيان لها، ذكرت سفارة المملكة في مدريد أن التراخي المتعمد للجزائر في ضبط حدودها مع المغرب نتج عنه دخول مهاجرين غير نظاميين عنيفين للغاية تورطوا في عملية الاقتحام الخطيرة لمليلية المحتلة.
وتضمن البيان، الذي نقل مضامينه موقع (epe.es) الإسباني، عدة صور تظهر فيها عصي وسكاكين وخطافات، والتي حجزت مع المهاجرين الموقوفين، الذين كانوا يخططون لاستعمالها لتسلق السياج ومهاجمة عناصر القوات العمومية المغربية.
وأضافت السفارة أن هؤلاء المهاجرين غير النظاميين كانوا مسلحين ولديهم هيكل هرمي من القادة المخضرمين والمدربين، والذين تظهر عليهم ملامح رجال الميليشيات ذوي الخبرة في مناطق النزاع.
وحسب البيان ذاته، فإن منفذي عملية الاقتحام تجنبوا تسلق السياج الحدودي وتوجهوا نحو معبر "الحي الصيني"، الذي يتشكل من ممرات ضيقة، وإثر التدافع الكبير بينهم وقعت المأساة التي خلفت سقوط قتلى.

 

حكامة بـ "منطق إنساني"

في السياق ذاته، أكد الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، خالد الزروالي، الأحد بالرباط، أن حكامة الهجرة بالمغرب تتأسس على "منطق إنساني" تقوضه، للأسف، الأعمال الإجرامية لشبكات الاتجار بالبشر.
وأبرز الزروالي، خلال لقاء حول قضية الهجرة جمع مسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة الداخلية بالسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي الأفارقة المعتمدين بالمغرب، أن "رؤية المملكة لقضية الهجرة تتسم بحمولة عاطفية لأن رهاناتها، وعلاوة على الحركية، تشمل باراديغما رئيسيا يتمحور حول الإنسان بما تكتسيه حقوقه الأساسية من قدسية".
وأضاف أن هذا المنطق "الإنساني" هو ما يهيكل اليوم حكامة الهجرة في المغرب حول الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، التي تم إطلاقها سنة 2013، والتي عززت هذه المقاربة التضامنية والمندمجة المكرسة في استمرارية الانخراط التام للمملكة لفائدة إفريقيا.
وللأسف، يضيف الزروالي، "فإن هذا البعد النبيل والفاضل للهجرة تقوضه الأعمال الإجرامية لشبكات الاتجار التي تستغل هشاشة الضحايا وتدفع بهم نحو مغامرات خطيرة ومميتة"، مسجلا أن شبكات الاتجار هذه تستعمل مخططات تنطوي على عنف كبير، سيما من خلال عمليات اقتحام مخطط لها "بطريقة شبه عسكرية بمهاجمين ذوي خلفيات ميليشياوية وقدماء محاربين يتحدرون من دول زعزعت الحرب والنزاعات استقرارها".
وبعد أن أشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء مبادرة غير مسبوقة على المستوى الإقليمي، ذكر الزروالي بإجراءين قويين وطدا البعد القاري للهجرة، وهما المرصد الإفريقي للهجرة والأجندة الإفريقية للهجرة، مبرزا أنه تمت، في إطار الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، تسوية وضعية أزيد من 50 ألف مواطن من دول إفريقية صديقة وشقيقة، حيث أصبحت وضعيتهم الإدارية سليمة.
وسجل أن الأشخاص الذين جرت تسوية وضعيتهم استفادوا أيضا من مخطط وطني للإدماج يمكنهم من الولوج بشكل تام إلى الخدمات الاجتماعية والتربوية والطبية والاقتصادية، وذلك على غرار المواطنين المغاربة، مشيرا إلى أن البعد الإنساني لتدبير الهجرة بالمغرب يتجسد أيضا في عمليات العودة الطوعية التي يتم تنظيمها لفائدة المهاجرين الراغبين في الرجوع إلى بلدانهم الأصلية، في احترام تام لحقوقهم وكرامتهم.

 

حرب على شبكات الاتجار بالبشر

وهكذا، ومنذ سنة 2018، يضيف المسؤول، استفاد أزيد من 8100 مواطن إفريقي من عمليات العودة الطوعية هذه التي تنظمها وتمولها وزارة الداخلية سواء عن طريق البر أو الجو، منبها إلى أنه، وبمعية المنظمة الدولية للهجرة، يسير برنامج العودة الطوعية بشكل جيد، حيث تمت إعادة 2400 شخص سنة 2021 و1100 شخص سنة 2020.
وحرصا على مواصلة تعزيز التدبير الإنساني للحدود، يردف الزروالي، اعتمد المغرب في سنة 2020، مرجعا للإجراءات المعيارية من أجل منظومة للتوجيه والتكفل بالمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر أو توقيفهم على مستوى الحدود.
وبعد أن وصف ما حدث، يوم الجمعة الماضي بالناظور، بـ "مأساة حقيقية نأسف لها"، سجل أن السلطات المغربية تخوض، في مواجهة شبكات الاتجار هذه، حربا لا هوادة فيها، حيث جرى تفكيك أزيد من 1300 شبكة خلال السنوات الخمس الأخيرة (256 شبكة سنة 2021 و100 شبكة إلى غاية ماي 2022).
وأوضح أنه جرى صد أزيد من 145 عملية اقتحام حول ثغري سبتة ومليلية منذ سنة 2016 (50 اقتحاما سنة 2016 و12 اقتحاما إلى غاية ماي 2022)، مؤكدا أن العديد من عناصر القوات العمومية، التي تلجأ للقيام برد متناسب في إطار الدفاع الشرعي، تعرضوا للإصابة خلال عمليات الاقتحام هذه.
وعلاوة على ذلك، يضيف الزروالي، جرى إجهاض أزيد من 360 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية منذ سنة 2017 (63 ألفا سنة 2021 و26 ألفا إلى غاية ماي 2022).
كما أبرز أن المحيط الإقليمي، وسياق ما بعد كوفيد، والحرب في أوكرانيا، وأزمة الغذاء التي تلوح في الأفق، تفاقم تحدي الهجرة، وتتطلب أكثر من أي وقت مضى إجراءات ملموسة من حيث التضامن الفاعل والدعم المشترك.
وشدد على أن المغرب على استعداد للتعاون بشكل كامل مع أصدقائه وأشقائه الأفارقة من خلال تبادل الخبرات والتكوين المتبادل، مؤكدا أنه "يجب على دول الشمال أن تغلب منظورا متوازنا في مقاربتها التي لا ينبغي أن تقتصر فقط على الجانب الأمني، بل يتعين أن تقوم على حلول هيكلية حول التنمية المستدامة لبلدان المنشأ وتشجيع التنقل القانوني بين الضفتين".

 

الأحداث تجر لفتيت للبرلمان

ويأتي توالي ردود الفعل في وقت تردد صدى هذه الأحداث في البرلمان، حيث وجهت فرق الأغلبية بمجلس النواب طلبا إلى رئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة من أجل عقد اجتماع للجنة ومناقشة الموضوع المتعلق بالهجرة غير النظامية على ضوء ما وقع الجمعة الماضي.
ودعت فرق الأغلبية إلى حضور عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، من أجل مناقشة "ملف الهجرة السرية ارتباطا بالتطورات الأخيرة".
يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان انتدب وفدا من المؤسسة بالقيام بمهمة استطلاعية بمدينة الناظور ونواحيها، على إثر هذه الواقعة، مسجلا أنه "جرى نشر صور وفيديوهات لا علاقة لها بمحاولة عبور المهاجرين تتضمن تضليلا ومعطيات غير حقيقية".
وأضاف أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان تابع، عبر لجنته الجهوية بالشرق وأعضائها بنواحي الناظور، "المعلومات المتقاطعة بخصوص العدد الهائل للأفراد الذين حاولوا العبور في الوقت نفسه".




تابعونا على فيسبوك