أكد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن تنظيم المشاورات الوطنية لتجويد المدرسة العمومية، التي أطلقتها الوزارة، تحت شعار "تعليم ذو جودة للجميع"، يمليه بالتحديد هاجس اعتبار إصلاح المدرسة المغربية رهانا وطنيا يهم مختلف شرائح المجتمع المغربي.
وكشف شكيب بنموسى، أمس الثلاثاء، استثمار خلاصات مختلف عمليات التشخيص في صياغة مشروع خارطة الطريق التي تعقد حولها هذه المشاورات، والتي تستشرف المستقبل، برسم الفترة 2022- 2026، بأولويات وأهداف استراتيجية محددة، تروم تجويد المدرسة العمومية، باعتبار هذا المطلب يقع في مقدمة الانتظارات الملحة للمواطنات والمواطنين، ويشكل التحدي البارز لتجديد المدرسة المغربية، وإنجاح إصلاحها، وتحسين مردوديتها.
كما أكد، في جواب له عن أسئلة شفهية تقدمت بها مجموعة من الفرق بمجلس المستشارين حول "مشاورات إصلاح المدرسة المغربية"، أن موضوع هذه المشاورات يعمل على ترصيد المكتسبات الإيجابية ذات الصلة بالأوراش الإصلاحية المفتوحة، باعتبار القناعة الراسخة بأن الإصلاح التربوي، هو عملية تراكمية، ومسار طويل من البناءِ المتدرج.
وذكر بنموسى أن الوزارة، بمختلف مكوناتها المركزية والجهوية والمحلية، ماضية في تنفيذ حافظة المشاريع المنبثقة عن القانون الإطار رقم 17-51، باعتبارها إطارا عملياتيا لتنزيل أهداف الإصلاح التربوي، في مجالات الإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة، والحكامة والتعبئة.
وأوضح، أيضا، أن مصالح الوزارة تعكف حاليا على إعداد الحصيلة المرحلية لتنفيذ مشاريع تفعيل أحكام القانون الإطار، برسم الأسدس الأول من سنة 2022، مشيرا على أنه في سياق هذه الاستمرارية، تأتي خارطة الطريق 2022-2026، من أجل إعطاء دفعة قوية للتدابير ذات الصلة بالجودة.
وحسب جواب الوزير، فإن خارطة الطريق تتمحور حول ثلاث ركائز أساسية، هي التلميذ، باعتباره محور العملية التربوية، والمدرس، باعتباره الفاعل الأساسي في تنمية الكفايات والمهارات، والمدرسة باعتبارها النواة الأساس للإصلاح، والفضاء الحاضن للفعل التربوي.
وشدد شكيب بنموسى على سعي الوزارة إلى جعل المشاورات، أسلوبا شفافا وفعالا في العمل الجماعي، وفي البناء المشترك للإصلاح، وترسيخها كمسار سيتم متابعته طيلة مراحل تنزيل الإصلاح.
ومن أجل توسيع دائرة الإشراك، أكد وزير التربية الوطنية الحرص على أن تشمل المشاورات الشركاء الأساسيين للوزارة، ومكونات المجتمع المدني، والخبراء المهتمين بالشأن التربوي، إلى جانب مغاربة العالم.
كما لفت الانتباه إلى أنه تم في محطة أولى، إطلاق المشاورات من قلب المؤسسات التعليمية، تجسيدا لمحورية المدرسة في الإصلاح، بإشراك المستفيدين الأوائل من خدمات المدرسة، أي التلميذات والتلاميذ وأمهاتهم وآبائهم وأولياء أمورهم، إلى جانب الفاعلين الأساسيين، أي الأستاذات والأساتذة.
وتعتمد هذه المشاورات، حسب جواب الوزير، على قنوات ووسائط متعددة للإشراك على المستوى الوطني والمحلي، تتجلى في تنظيم ورشات الخيال الإبداعي، والمجموعات البؤرية، واللقاءات الترابية، وتنظيم الشركاء للورشات والندوات العلمية والموائد المستديرة، بالإضافة إلى منتديات موضوعاتية مفتوحة لجميع فعاليات المجتمع المدني وكافة المواطنين على المنصة الإلكترونية الخاصة بالمشاورات.
وخلص شكيب بنموسى إلى أن الوزارة اعتمدت منهجية التجريب في تنظيم هذه المشاورات، حيث انطلقت مرحلتها التجريبية، بجهة مراكش- آسفي، قبل أن تشمل باقي جهات المملكة، وستستمر إلى غاية متم شهر يونيو 2022، على أساس أن يتم لاحقا تقاسم مخرجات هذه المشاورات، بعد استكمال أطوارها، واستثمار خلاصاتها.
وفي رده على سؤال للفريق الحركي يتعلق بـ"مآل القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي"، أفاد بنموسى أن الوزارة ووفق المنهجية المعتمدة نفسها حاليا لتنزيل أحكام القانون-الإطار باعتباره ضامنا لاستمرارية مسار إصلاح منظومة التربية والتعليم وترصيده، تعمل حاليا على إعداد الدفعة الثانية من المخطط التشريعي والتنظيمي، مع الحرص على تسريع وتيرة الإنجازية، في انسجام مع خارطة طريق الإصلاح التربوي موضوع المشاورات الوطنية الموسعة.
وذكر بنموسى أن القانون-الإطار لمنظومة التربية والتكوين يعتبر بمثابة تعاقد وطني يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته، مما سيضمن استدامة إصلاح منظومة التربية والتكوين.
وذكر الوزير بإعداد الدفعة الأولى من مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتنزيل القانون الإطار، وفق مقاربة تشاركية تتوخى إشراك جميع الفاعلين واستطلاع رأي المؤسسات والهيئات المعنية، مشيرا إلى إصدار مجموعة من النصوص بالجريدة الرسمية، واعتماد بعض الوثائق المرجعية.
ويتعلق الأمر، يقول الوزير، بثلاثة قوانين، تتعلق بإحداث الصندوق الخاص للنهوض بمنظومة التربية والتكوين وتحسين جودتها، ومراجعة القانون الحالي الخاص بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، فضلا عن إخضاع الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لنظام المعاشات المدنية.
كما تم إصدار، حسب المعطيات التي قدمها الوزير، مجموعة من النصوص التنظيمية المتعلقة بكل من اللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وتنظيمها وكيفيات سيرها، وكذا بمأسسة دروس الدعم التربوي والتعلم عن بعد، فضلا عن مرسوم يتعلق باللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، وآخر يحدد قواعد اشتغال وأدوار ومهام جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في علاقتها بمؤسسات التربية والتكوين.