متعافون من كورونا يرون معاناتهم مع الاضطرابات النفسية.. ومختصة "من كانوا بالعناية المركزة أكثر عرضة"

الصحراء المغربية
الإثنين 23 ماي 2022 - 15:34

لم تخلف جائحة "كورونا" تداعيات على الجانب الاجتماعي والاقتصادي بالعالم فقط، بل طالت تداعياتها جميع المجالات والقطاعات، وأثرت بشكل جلي على نفسية الأفراد، خاصة من مروا بحالة سيئة ثم اجتازوها، وذلك وفق عدد من الدراسات التي أكدت أن معظم المتعافين من كورونا أصيبوا باضطرابات نفسية.

وفي هذا الصدد تقول حياة، أحد المتعافين من كورونا ل"الصحراء المغربية"، إنها كانت تعاني أعراضاً شديدة مثل "درجة الحرارة العالية، وضربات قلب سريعة، وطنين عالٍ في الأذن، وجفاف تام في الفم، وألم شديد في الرئتين".

بعدما تبين أنها مصابة بكوفيد-19، نقلت حياة إلى المستشفى، وعزلت في غرفة لمدة أكثر أسبوع لأنها كانت تعاني من التهاب في كلتا رئتيها، لتضيف قائلة "كافحت للبقاء على قيد الحياة، كنت خائفة من احتمال موتي".

ترى حياة أن العبء النفسي يشكل على المريض ضغطا صعبا، " فشبح الانتظار ومراقبة النفس عن كثب، أمر مرهق نفسيا"، حسب تعبيرها.

وتابعت بالقول "صحيح أنني شفيت من فيروس كورونا بأعجوبة، لكنني لم أنس الكوابيس التي رافقتني طوال فترة مرضي ومقاومتي له، إضافة إلى أن صحتي النفسية أصبحت على المحك".  

وفي نفس الاتجاه، تحكي سكينة في تصريح ل"الصحراء المغربية"، عن المشاكل النفسية التي واجهتها بعد إصابتها بكورونا، إذ تمّ نقلها إلى مستشفى، حيث قضت أكثر من ثلاثة أسابيع.

 لتوضح قائلة " كان الأمر أشبه بالحلم، رأيت أشخاصاً يموتون، وأشخاصاً تنزع الحياة منهم، وجميع الموظفين يرتدون أقنعة وكل ما كنت أراه هو عيونهم".

وأضافت "سمعت كثيراً عن آلام كورونا، لكنني لم أتوقع مطلقاً أنها بتلك الدرجة، فحتى النوم بات صعباً، وأصبحت أتجنبه كي لا أرى كوابيس مرعبة، كالتي رأيتها في الليالي الأولى من إصابتي".

رغم تعافيها من كورونا، أكدت سكينة أنه من الصعب التعامل مع الجانب النفسي لهذه التجربة.

وفي هذا الاتجاه، صرحت بشرى المرابطي، أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي في اتصال مع "الصحراء المغربية"، أن "جائحة كورونا ساهمت في إرباك الصحة النفسية للأفراد، خاصة المتعافين الذي مروا بحالة سيئة ثم اجتازوها، فمن المحتمل أن يعانوا من اضطرابات نفسية، مضيفة أن الأشخاص الذين كانوا في العناية المركزة هم الأكثرعرضة لاضطراب ما بعد الصدمة".

وأوضحت المرابطي أن "الأمر لا يتعلق بالمرض بقدر ما يتعلق بالقدرة على مواجهة الحدث"، مشيرة إلى أن "الانغلاق القسري في البيت لعدة أسابيع، نتيجة للحجر الصحي المفروض، هو أمر غير اعتيادي بالنسبة لغالبية الناس، وقد يترك وراءه آثاراً نفسية وخيمة".

وأضافت المتحدثة أن مختلف الدراسات التي أجريت عبر العالم أتثبت أن معظم المتعافين من كورونا "قد يعانون من بعض الاضطرابات النفسية المتمثلة في القلق والاكتئاب والوسواس القهري والقلق ما بعد الصدمة"، موضحة أن "الحجر الصحي ما هو إلا عامل كاشف للمرض، لأن هؤلاء الأفراد يعانون من هشاشة نفسية سابقة عن كورونا، فهي رفعت من نسبة اضطرابهم النفسي فقط، بالتالي يجدون صعوبة في العودة لحياتهم الطبيعية حتى بعد مرور سنتين على حدوث الوباء".

وأردفت المرابطي أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات النفسية بإمكانهم اللجوء إلى طبيب نفسي مختص، لأن العلاج الدوائي قد يكون ضروريا في بعض الحالات، بالإضافة إلى أخصائي نفسي للاستفادة من العلاج النفسي عبر الجلسات.




تابعونا على فيسبوك