أكد الطيب أعيس، المحلل الاقتصادي أن رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي معدلات الفائدة بمقدار نصف نقطة مائوية، سيكون له تأثير غير مباشر على المغرب، في حين أوضح أن هذا الإجراء سيؤثر على الاقتصاد العالمي.
وأفاد أعيس في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن الانعكاسات التي ستهم المغرب ستحدث على المدى المتوسط، حيث أفاد أن البنوك الأوروبية المركزية ستشرع هي الأخرى في رفع معدلات فائدتها للحيلولة دون هجرة الرساميل نحو الولايات المتحدة الأمريكية، ما سيحتم لجوء بنك المغرب هو الآخر للقيام بالخطوة ذاتها. واعتبر أن الاقتصاد المغربي مرتبط بنسبة 70 و80 في المائة بأوروبا.
وقال أعيس "إذا قرر البنك المركزي "بنك المغرب" رفع معدل الفائدة أكثر من 1،25 في المائة المعتمد حاليا، ستلجأ البنوك المغربية هي الأخرى إلى رفع هذه المعدل الذي يتراوح في الوقت حالي بين 4 و5 و6 في المائة، ليقفز إلى 6 و7 و8 في المائة".
واعتبر المحلل الاقتصادي أن تداعيات رفع معدلات الفائدة المتوقعة، سترفع من كلفة الاستثمار بالمغرب، ما سيؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وتابع أعيس "بطبيعة الحال إذا انخفضت وتيرة الاستثمارات ستتقلص مباشرة فرصة الشغل وسيقفز معدل البطالة إلى مستويات أكثر حدة".
وبخصوص التضخم عالميا، يرى الطيب أعيس أنه في حالة دعوة أوروبا إلى مقاطعة النفط الروسي، فإن سعر البرميل سيقفز إلى 150 دولارا فما فوق ما سيزيد من سوء الأوضاع في البلدان غير المنتجة للنفط على وجه الخصوص.
عمر باكو، الخبير الاقتصادي والمتخصص في سياسة الصرف اعتبر في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن رفع سعر الفائدة الرئيسي بالولايات المتحدة الأمريكية سيرفع من سعر الدولار مقابل الأورو، مشيرا إلى أن هذا التقلب سيتسبب في انخفاض الدرهم مقابل الدولار.
وقال المتحدث "هذا المعطى سيؤثر سلبا على فاتورة واردات المحروقات والقمح على وجه الخصوص"، لكنه أشار إلى أن القرار سيكون له وقع إيجابي بخصوص صادرات المغرب من المواد الفوسفاطية والمواد المعدنية.
وبخصوص دواعي إجراء البنك المركزي الأمريكي، قال باكو إن رفع سعر الفائدة يؤدي إلى تقليص حجم الكتلة النقدية، وبالتالي انخفاض المصاريف وتراجع الطلب، وهو ما يؤدي إلى تقليص الأسعار. وأضاف "نتيجة هذا القرار ستتجه الرساميل نحو الأسواق الأمريكية للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع، وكذلك الصناديق السيادية والبنوك المركزية التي تسعى إلى توظيف احتياطياتها من العملة".
وأعلن البنك المركزي الأمريكي، عن أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من عقدين، 22 عاما، في محاولة للتحكم في مستويات التضخم بفعل ارتفاع الأسعار المتسارع.
وجاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأربعاء الماضي برفع معدلات الفائدة بمقدار نصف نقطة مائوية، وهو أكبر رفع للفائدة بالولايات المتحدة منذ عام 2000، وذلك بهدف كبح تداعيات معدلات التضخم المتزايدة وتراجع فائدة السندات الفيدرالية.