لم يخف ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ووزير الخارجية الأسبق في الحكومة الإسبانية، تأييده لخطة الحكم الذاتي كحل أكثر جدية ومصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بل اعتبر في حوار مع صحيفة "إل كونفيدينسيال" الاسبانية، الصادرة في عدد، أمس الأحد، أن قرار رئيس الحكومة بيدرو سانتشيز ما هو إلا استمرار لمواقف إيجابية لحكومات سابقة في إسبانيا بخصوص قضية الصحراء، لم تتهيأ الظروف آنذاك لتكون معلنة بطريقة رسمية كما هو الحال اليوم، مضيفا أن تغيير موقف إسبانيا إزاء قضية الصحراء المغربية شأن مغربي إسباني محض، ولا دخل لدولة ثالثة فيه.
- ما رأيك في دعم حكومة بيدرو سانشيز لخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء؟
أعتقد أنه حان الوقت لتجاوز حالة الخلاف بين البلدين وبناء الثقة بينهما. وقرار سانشيز يرضي البلدين، ومن شأنه أن يحقق السلام والاستقرار في وقت توجد صراعات وأزمات عديدة في أجزاء أخرى من العالم. إن قرار الحكومة الإسبانية إيجابي ويجب علينا منطقيا أن نرحب به ونستقبله بكل ارتياح.
- وماذا عن قرارات الأمم المتحدة وإمكانية إجراء استفتاء؟
لا، لا يمكن حصول ذلك. وهنا أود أن أنصح من يسمون بالخبراء أن يقرأوا بالتفصيل التدقيق قرارات مجلس الأمن الصادرة في السنوات الأخيرة، التي لا تتحدث منذ 2008، سوى عن خطة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية كأساس لحل المشكلة. وأتذكر أنه في الفترة التي قضيتها كوزير للخارجية، مع الرئيس رودريغيز ثاباتيرو، أكدنا بالفعل وعبّرنا علنًا، حتى في البرلمان، عن إيجابية خطة المغرب، واعتبرناها خيارا صحيحا وذا مصداقية. صحيح أن ذلك كان يتم بطريقة معينة، لكن هذه المرة تم التعبير عنها بجدية أكبر، من خلال بيان للحكومة الإسبانية، ولكن الرئيس السابق ثاباتيرو وأنا أيضا، عبرنا غير ما مرة عن مساندتنا لخطة الحكم الذاتي من أجل إيجاد حل نهائي ومقبول للطرفين لمشكلة الصحراء، وأعتقد أن قرار سانتشيز سيساعد في تحقيق هذا الهدف.
-هل تعتقد أن جبهة البوليساريو والصحراويين يمكنهم قبول هذا الحل؟
حسنًا، نتحدث داخل الأمم المتحدة عن حل مقبول للطرفين. وأعتقد أن الحكم الذاتي هو أحد هذه الخيارات التي تعتقد الحكومة الإسبانية أنه حل موثوق وجدي وواقعي لتجاوز هذا النزاع.
- هل ستؤدي هذه الخطوة إلى إنهاء الأزمة الدبلوماسية مع المغرب؟
نعم أعتقد ذلك. هذه أخبار جيدة جدا، ونعتقد أنه يجب علينا العمل على تطوير كل الإمكانات التي تمتلكها إسبانيا والمغرب في هذا الوقت، وفي هذا العالم الذي نعيش فيه جنبا إلى جنب.
إن إسبانيا والمغرب يمثلان حلقة وصل بين القارة الإفريقية والقارة الأوروبية، ولدينا دور مهم ومسؤولية أكبر. فنحن همزة الوصل عبر مضيق جبل طارق، وهي فرصة يمكن أن تنشئ علاقة استراتيجية جديدة وقوية بين القارتين، لذلك أعتقد أن موقف إسبانيا وما سيترتب عنه، سوف ينشط علاقاتنا بشكل كبير وسيسمح لنا بأن نكون قادرين على تحقيق الرفاهية والتفاهم والتنمية لشعبي البلدين.
- تمكن المغرب من إقناع إسبانيا بتغيير موقفها بعد 15 شهرا من الضغط المستمر.. ما يعطي الانطباع بأن بطاقة الصحراء تستخدم كعملة دفع لإنهاء هذه الأزمة
- ما حدث هو استعادة الثقة التي كانت غائبة بين الطرفين، ولا توجد عملة دفع هنا، بل موقف إسباني سيادي، وأكرر مرة أخرى، أن بعض الناس ليس لديهم ذاكرة قوية أو لا يعرفون كيف يستمعون، أو لم يقرأوا جيدا بيانات الماضي. فالذي حصل اليوم هو مواجهة الواقع بهذا القرار والسعي لتطوير العلاقات بين إسبانيا والمغرب. وأنا أعرف قيمة هذا العمل، لأنني عندما كنت في حكومة ثباثيرو كرست سنوات عديدة وساعات عديدة لتطويرها وتقويتها.
- ما رأيك في أن المغرب وليس إسبانيا هو الذي أعلن تغيير الموقف الإسباني؟
هذه قضايا دبلوماسية ولا أدري كيف تم الاتفاق بين الطرفين للإعلان عنها، ولكن هذا ليس مهما للغاية. المهم هو أن يتفق الطرفان على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية. وكان جلالة الملك محمد السادس أعلن عن ذلك في خطاب شهر غشت الماضي، فتلاه رد فعل إيجابي من ملك إسبانيا، ثم من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز.
- ألا يخيفك رد فعل الجزائر؟
هذه قضية ثنائية بين إسبانيا والمغرب، وهنا لا نتحدث عن علاقة أخرى مع دولة ثالثة. وإسبانيا تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع البلدان المغاربية، لذلك يجب تطوير هذه العلاقات الثنائية مع الجميع على أعلى مستوى، وأعتقد أن المهم في كل هذا هو أن تتحمل كل دولة مسؤوليتها، وقرار إسبانيا يجب أن يسعد الجميع.