إشادة وطنية ودولية بمشاركة النساء في عملية صنع القرار بالمغرب

الصحراء المغربية
الخميس 10 مارس 2022 - 15:25

أشاد المشاركون في اللقاء، الذي نظمه مجلس النواب على مدى يومين بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، وبتمويل من سفارة كندا بالمغرب حول «مقومات تعزيز القيادات النسائية»، بالتقدم المهم، الذي حققه المغرب في العديد من المجالات، خاصة مشاركة النساء في عملية صنع القرار السياسي وسبل تعزيز القيادات النسائية.

وشدد المشاركون، خلال اللقاء الذي نظم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، على ضرورة تمكين النسـاء مـن العمل معا مـن خلال كـسر الحواجـز وخلق بيئـة عمـل جيـدة، وذلـك بالارتكاز على الممكن المتاح من المهـام والمسـؤوليات الموكولـة دستوريا الى النائبات البرلمانيات وفــق ما يكفله الدستور والتشريعات ذات الصلة، موصين ببناء توافـق الآراء من خلال جلسـات عمـل ومناقشـات بنـاءة لتحديـد وحصـر مجــالات هــذا التوافــق وأرضيتــه المشـتـركة بـيـن النساء البرلمانيات.

 وأكد المشاركون في اللقاء على أن تدبير المؤسسات الدستورية في إطار الديمقراطية التمثيلية يرتكز على مجموعة من الأسس والمنطلقات المنهجية تيسر تحقيق فعالية النتائج وحسن الأداء، مـن خلال مقاربات تركز على إعمال معيار النوع الاجتماعي كمنطلق أساسي في إعداد مختلف السياسات وتنفيذها، وفق ما ينص عليه دسـتور المملكة، مبرزين أن تحقيق المقاصد الدستورية السامية يرتبط، في جزء منه، بدعم القدرات وتنمية الكفاءات النسائية.

وأبرز رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، خلال افتتاحه هذا اللقاء أول أمس الثلاثاء، أن الإنجازات التي حققها المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مجال تكريس حقوق النساء وولوجهن مراكز القرار، مضيفا أن «المنجز في مجال تكريس حقوق النساء وولوجهن مراكز القرار السياسي والمؤسساتي، ما كان ليتحقق لولا العناية الفائقة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لقضية النساء وللتمكين لهن، ولولا إرادة وتصميم جلالته على جعل النساء في صميم كل السياسات العامة والعمومية وحرصه على إنصاف النساء».

وأشار إلى أن هذه الإرادة الملكية تلتقي مع تعبئة الأحزاب السياسية الوطنية وقطاعات واسعة من هيئات المجتمع المدني والفاعلين الاجتماعيين من أجل تحقيق المناصفة، مؤكدا أن بلوغ المناصفة يتطلب إلى جانب الإرادة السياسية، تمكين الفتيات، نساء الغد، من التعليم والتثقيف والتكوين الجيد، باعتباره وسيلةَ الترقي الاجتماعي والاستقلال في التفكير في اتخاذ القرار ومن وسائل الانفتاح، فضلا عن إعمال المناصفة في الهيئات السياسية اعتبارا لأدوارها في تأطير المواطنين من أجل المشاركة في الشأن العام.

واستعرض، في هذا الصدد، الإصلاحات التي قام بها المغرب لضمان حقوق النساء وتيسير الإنصاف، انطلاقا من إقرار اللائحة الوطنية برسم الانتخابات التشريعية منذ 2002، مرورا بصدور مدونة الأسرة في 2004، وصولا إلى دستور 2011، مشددا على سعي «الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز».

وخلص إلى أن إدماج النساء في التنمية لم يعد يشكل خيارا ولكن ضرورة، « لأنه لا يمكن القبول بتعطيل فئات واسعة من المجتمع، خاصة مع وضع التصور الخاص بالنموذج التنموي الجديد، النساء في صلب هذا النموذج الذي اتفقت عليه كل مكونات الأمة».

من جهته، نوه سايمون مارتن، سفير المملكة المتحدة بالمغرب، بالتزام وقيادة المرأة المغربية على المستويين المحلي والوطني في مختلف المجالات، ولاسيما عالم الأعمال والتكوين والخدمات الصحية والحماية والعدالة، موضحا أن الأمر يتعلق بمسلسل يعكس رغبة المغرب في المضي قدما من أجل تحقيق المناصفة والمساواة بين الجنسين.

وأبرز مارتن أن سفارة المملكة المتحدة بالمغرب، تدعم النهوض بالمناصفة والمساوة بين الجنسين من خلال غالبية البرامج التي تطلقها بالمملكة، موضحا أن البرلمان المغربي بذل، من خلال الشراكة المتميزة التي تجمعه مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، جهودا حثيثة لتحديد التحديات ووضع آليات كفيلة بتعزيز قيادة المرأة في مجلس النواب.

واعتبر أن ما تم تحقيقه في إطار هذه الشراكة يعد مصدرا حقيقيا للفخر، مؤكدا، في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق المناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة.

من جانبها، أكدت ستيوارت سفيرة كندا بالرباط، أن البرلمان، الذي يمثل التنوع والمساواة بين الجنسين، يعد أفضل ضمانة لعملية صنع القرار والقوانين الناتجة عنها، والتي تأخذ في الاعتبار احتياجات ومصالح جميع مكونات المجتمع، قائلة "نهنئ البرلمانيات الاستثنائيات اللائي اخترن القرار الصعب المتمثل في المشاركة ومواجهة التحديات".

كما أشادت ستيوارت بإطلاق مشروع تعزيز الدور الأساسي للمرأة في صنع القرار السياسي داخل البرلمان المغربي، بالتزامن مع تخليد اليوم العالمي للمرأة، لاسيما مع مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة، موضحة، في هذا السياق، أنه بفضل التزام كندا بسياسة خارجية نسوية، "تمكنا من تطوير العديد من المشاريع الملموسة في المغرب للنهوض بحقوق وقيادة المرأة من أجل تحقيق تمكينها الاقتصادي".

من جهة أخرى، أبرزت سفيرة كندا بالرباط أن عام 2022 يصادف الذكرى الستين لإقامة علاقات ثنائية بين كندا والمغرب، مشيرة إلى أن تخليد هذه الذكرى السنوية سيتخلله على مدار العام احتفالات وفعاليات وأنشطة ثنائية من قبيل المشروع الذي «ندشنه اليوم مع مجلس النواب».

بدوره، أكد أنتوني سميث رئيس مؤسسة وستمنستر للديمقراطية أن عالم اليوم شهد تحولات كبرى وتغييرا في موقف تفكير المرأة والمجتمع في قضايا المساواة، حيث يلاحظ تطورا بارزا في هذا الصدد، مع تمكن النساء من بلوغ أعلى المراتب والمسؤوليات، وتمكين الفتيات من الولوج بشكل أكبر لخدمات التعليم والتكوين، موضحا أن النساء أصبح لديهن اليوم «خيارا حقيقيا».

وبعد أن سجل أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مجلس النواب المغربي ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية تتميز بالثقة المتبادلة والصداقة التي تربط المؤسستين، أبرز أن هذه المبادئ تعكس التاريخ الطويل للتعاون والعلاقات الوثيقة بين المملكتين، مؤكدا أن الهدف الأساسي لهذه الشراكة يتمثل في تبادل الأفكار والممارسات الجيدة والتجارب والخبرات بين البلدين، فضلا عن الاستعانة بخبرات بلدان أخرى من باقي ربوع العالم.

وقال في الصدد نفسه، «نحن هنا اليوم لإطلاق برنامجنا حول تعزيز الدور الأساسي للمرأة في صنع القرار السياسي في البرلمان المغربي من خلال انتدابات فردية ومجموعات عمل» بتمويل من السفارة الكندية في الرباط، مشيرا إلى أن هذه الورشة، التي تعد النشاط الأول المتوقع ضمن برنامج سيستمر لمدة عام واحد، تهدف إلى تمكين البرلمانيات من أدوات تتيح لهن تعزيز حضورهن وزيادة تأثيرهن داخل البرلمان.
 




تابعونا على فيسبوك