محللون: "الميثاق الجديد للاستثمار" مشروع سيرفع الأفق الاستثماري ويمنحه الثقة والضمانات الضرورية

الصحراء المغربية
الخميس 17 فبراير 2022 - 17:29

أجمع محللون على أن تحفيز الاستثمار الوطني الخاص، من خلال عكس التوزيع الحالي بين الاستثمار العمومي والخاص ليصل إلى ثلثي الاستثمار الخاص وثلث الاستثمار العمومي، ومواصلة الديناميكية الإيجابية للاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب، سيحسن بكل تأكيد أثر الاستثمارات من حيث فرص الشغل وخلق القيمة والسيادة الاستراتيجية من خلال استهداف القطاعات الواعدة.

و​أوضح محمد الشرقي، محلل اقتصادي، أن الدعوة إلى تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار تندرج في سياق تعزيز التحولات التي يشهدها المغرب، وجعل هذا المشروع يستجيب ويتماشى مع التشريعات والمجالات الاقتصادية والعلاقات الدولية واختيارات المملكة.

وأضاف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن الأهداف الاستراتيجية للميثاق الجديد للاستثمار ترتكز على توسيع دائرة الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية من أجل خلق فرص الشغل والقيمة المضافة، واعتبر المحلل أن القطاع الخاص ومن خلال استثماراته يشكل القوة الدافعة عالميا للاقتصاد القائم على مبادرات الشركات والمقاولات الخاصة. 

وأفاد عبد النبي أبو العرب، أستاذ التعليم العالي ومحلل اقتصادي "الصحراء المغربية"، أن مشروع الميثاق الجديد للاستثمار يهدف إلى توسيع نطاق حضور القطاع الخاص على صعيد الوعاء الاستثماري الوطني، وقال "هناك رأسمال وطني ودولي يجب تعبئته، بمعنى أنه من الضروري التسريع بالاستغلال الأمثل للقدرة الاستثمارية وتوجيهها ومواكبتها، لأن الإشكال المطروح هو ضعف الرؤية عند المستثمرين الخواص وغياب الأفق الاستثماري الطموح، وهذا يبدو واضحا من خلال ارتباطه بقطاعات ضعيفة المحتوى التقني والعلمي والصناعي".

وأشار أبو العرب في تصريح لـ "الصحراء المغربية" إلى أن مشروع الميثاق الجديد يمثل دعوة لتعبئة الاستثمار والدفع به نحو مسارات استراتيجية وحساسة وذات قيمة مضافة وطنيا وعالميا وبالأسواق الدولية، من قبيل الصناعة الصيدلانية والاقتصاد الأخضر والصناعة المتطورة والتكنولوجيات الحديثة، معتبرا أن هذه المجالات تمثل قطاعات جديدة بالنسبة للاقتصاد العالمي ويمكن أن يكون المغرب حاضرا فيها بشكل متوازن وفعال.

من جهة أخرى أكد أن هذا المشروع يهدف في عمقه إلى رفع الأفق الاستثماري ومنحه الثقة والضمانات الضرورية ليكون ناجعا، وبالتالي توسيع حجم الاستثمار الكلي للمملكة.

واستطرد موضحا أن قلب معادلة حجم الاستثمار ليصبح مكون القطاع الخاص يحتل الثلثين بدل الثلث كما هو حاليا، سيضاف من حجم الاستثمار الكلي كما تمت الإشارة إليه، وقال "سيكون لهذا المكسب تأثير مهم على مستوى النمو والتشغيل والسياسة الاقتصادية للبلد وحجم مردودية هذه الأخيرة الذي يمكن أن يتطور ويتصاعد تدريجيا في أفق 2035، مبرزا إلى أن هذه الغاية لن تتجسد سوى من خلال توسيع الوعاء الاستثماري الوطني". 

وزاد أبو العرب مؤكدا "أن دعوة الحكومة إلى إعداد تفاصيل تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، هي معادلة تنبثق من روح النموذج التنموي الجديد، الذي يطمح إلى تعبئة كل القدرات التنموية للبلد وإطلاق كل الطاقات والإمكانات التي تتوفر عليها المملكة، وهو شرط ضروري للنجاح".

وحول هذا الموضوع أكد محمد الغواطي، أستاذ جامعي، أن أهمية الاستثمار لها رتباط وثيق بالاقتصاد، باعتباره من أكثر الأمور التي ترفع من شأن الدول، وقال "المغرب راكم تجارب مهمة في مجال تقوية الاستثمار العمومي، فأصبحت له أهمية كبيرة في التنمية الاقتصادية ببلادنا، لكن المستقبل هو للاستثمار الخاص فهذا النوع من الاستثمارات يكون مملوكا لأشخاص أو مجموعة شركاء بشكل فردي، أي أنها لا تكون تابعة للدولة أو الحكومة، وبالتالي الرهان عليها في المستقبل من شأنه أن تكون له إيجابيات عديدة، وبالتالي المساهمة في تقليل الفوارق المجالية، وزيادة الاستثمار يعود بالنفع على الفرد والمجتمع سواء كان هذا الاستثمار تابعا للقطاع الحكومي أو الخاص"،

وأضاف، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن " تعزيز دور القطاع الخاص في المشهد الاستثماري يمكن أن تكون له أيضا القدرة على خلق فرص عمل جديدة لمختلف الفئات الاجتماعية، وأيضا الرفع من الميزان التجاري وميزان المدفوعات، بيد أن أهم المكتسبات هي المتعلقة بخلقه لفرص الشغل، وفي المغرب،  تظهر الحاجة إلى مساعدة القطاع الخاص في عملية تمويل التنمية المستدامة، خاصة مع تنزيل توصيات تقرير النموذج التنموي، لتحقيق أهدافها في مواجهة التحديات المحلية والعالمية، لاسيما مع الظرفية الاقتصادية المتسمة بالآثار السلبية لكورونا، وأيضا تأخر التساقطات المطرية".

 




تابعونا على فيسبوك