اعتبر المهدي الفقير، محلل اقتصادي، أن تراجع سعر الفائدة الإجمالي على القروض إلى 4,39 في المائة سنة 2021، مسجلا انخفاضا بـ 14 نقطة أساس مقارنة بسنة 2020، جاء استجابة لضرورة الاستمرار في دعم الإقلاع الاقتصادي.
وأضاف الخبير الاقتصادي في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن تخفيض سعر الفائدة على القروض هو بمثابة تجاوب مع الحاجيات التمويلية للفاعلين الاقتصاديين والأفراد، واستراتيجية تتماشى مع منطق الظرفية التي فرضتها الأزمة الصحية وتداعيات الإغلاق.
وعزا الفقير هذا المنحنى التراجعي لسعر الفائدة على القروض، أيضا، إلى أهمية قرار مجلس بنك المغرب، في أعقاب اجتماعه الفصلي الثالث برسم سنة 2021، الذي خلص إلى الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير في مستوى 1,5 في المائة، لضمان ظروف مناسبة للتمويل.
وأفاد حكيم المراكشي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، "الصحراء المغربية"، أن تخفيض سعر الفائدة على القروض ساهم بالفعل في دعم الاقتصاد الوطني، إلا أنه أكد أن تمويل المقاولات لا زال يرزح تحت العديد من الإكراهات التي تعيق انتعاشها وتطورها.
وأضاف المراكشي بخصوص إشكالية التمويل، أن حجم الديون بين المقاولات يبلغ حاليا 400 مليار درهم، مشيرا إلى أن السبب الرئيس في هذه المعضلة يعزى إلى "آجال الأداء" بين المقاولات الذي تتراوح مدته بالمغرب بين 6 أشهر وسنة، في حين لا يتجاوز 30 يوما في ألمانيا و60 يوما بفرنسا.
وأشار المراكشي إلى أن معظم المقاولات المعنية بهذا الأمر تفضل تسديد ما عليها من ضرائب وقروض بنكية وفواتير الممونين من الخارج، في حين تلجأ إلى تمديد فترات آجال الأداء بالنسبة للمقاولات المحلية التي تتعامل معها لأسباب تعود أساسا إلى عدم كفاية الرساميل.
ويرى المتحدث أن هذه الوضعية تعود في أساسها إلى مخلفات عشر سنوات تقريبا من تأخر الدولة في إرجاع الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المقاولات، وقال إن الحكومة الحالية وعدت بحل هذا المشكل نهائيا مع أواخر أبريل المقبل، من خلال تمكين المقاولات من 14 مليار درهم من الضريبة على القيمة المضافة، التي تراكمت تدريجيا.
وأوضح رئيس لجنة الضرائب بالاتحاد العام لمقاولات المغرب أن الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير في مستوى 1,5 في المائة يعتبر مهما، خاصة إذا ما تمت مقارنته مع تركيا ومصر والجزائر بسبب تراجع عملة هذه البلدان وعوامل أخرى، غير أنه يرى أن المقاولات التي تحصل على القروض عليها تسديد نسبة فائدة تصل إلى 3.5 في المائة للبنوك.
وبهذا الخصوص دعا حكيم المراكشي إلى ضرورة التفكير في فرضية تتمحور حول مزيد من التقليص لسعر الفائدة الرئيس، معتبرا أن هذه النقطة من شأنها تعزيز تمويل المقاولات والرفع من أدائها وتنافسيتها واستقطابها لليد العاملة، واستشهد بتميز المقاولة المغربية الذي أبرزه تفوقها على مستوى الصادرات خلال الأزمة الصحية.
وعن معدلات الفائدة على القروض الممنوحة من قبل البنوك لفائدة المقاولات، أوضح عبد المجيد فايز، خبير محاسب ونائب رئيس لجنة الضرائب والجمارك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن برنامج "انطلاقة" وكما هو معلوم جاء لتدعيم المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والشباب حاملي المشاريع والمشاريع الزراعية الصغيرة والمشاريع المنجزة في إطار عملية التمليك والمقاولات الصغيرة والمصدرة نحو إفريقيا، مبرزا أن هذه الفئات تستفيد من القروض المضمونة، التي تبلغ نسبة فائدتها 2 في المائة و1.75 بالنسبة لتلك التي تنشط في العالم القروي، وذكر بأن الغلاف المالي الذي رصد لهذا البرنامج حدد في 6 ملايير درهم.
وقال إن هذه القروض المضمونة حددت في 1.2 مليون درهم، وأن أي قرض أكثر من هذا السقف تكون فوائده خاضعة للشروط المعتمدة عادة في القروض المخصصة للمقاولات وضوابطها.
لكن بخصوص المقاولات الكبرى، أشار فايز إلى أن تحديد معدلات الفائدة على قروضها يخضع للتنقيط الذي تحظى به حول صلابتها المالية وما توفره من ضمانات ومعدل المخاطر، وقال إن هذه المعدلات قد تتراوح بين 4 في المائة و7 في المائة.
وأشارت نتائج الاستقصاء الفصلي لبنك المغرب إلى أن سعر الفائدة الرئيس استقر خلال الفصل الرابع عند 4.44 في المائة مقابل 4.35 في المائة في الفصل الثالث لسنة 2021. وأضاف المصدر ذاته أنه على الصعيد الاقتصادي، استقرت أسعار الفائدة عند 4.11 بالنسبة لتسهيلات الخزينة، و4.56 في المائة لقروض التجهيز، و4,82 لقروض العقار، و6.47 في المائة لقروض الاستهلاك.
وحسب القطاعات المؤسساتية، سجل بنك المغرب، أن أسعار الفائدة المطبقة على القروض المقدمة للأفراد استقرت عند 5.16 في المائة، و4,26 بالنسبة لأسعار الفائدة المطبقة على القروض المقدمة للمقاولات غير المالية. وبخصوص المقاولات غير المالية الخاصة، أشار بنك المغرب إلى أن سعر الفائدة استقر عند 4.30 في المائة، بسعر فائدة نسبته 4.01 في المائة بالنسبة للمقاولات الكبرى، و4.88 بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة.