تستمر أزمة الرقائق الإلكترونية التي انطلقت منذ شهور في التأثير بحدة على المصانع الكبرى العالمية في قطاع السيارات وصناعة الهواتف الذكية، حيث أصبحت تتسبب معضلة شح "أشباه الموصلات Semiconductors" التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات وتخزينها، في تعثر مسار قطاعات أخرى تربتط عضويا بهذا المجال ومنها قطاع كراء السيارات.
وعلى غرار باقي بلدان العالم يتوقع أن تتواصل معاناة مقاولات كراء السيارات بالمغرب نتيجة هذا المعطى، بحيث يبدو أن الخروج من هذا النفق سيطول انتظاره ربما إلى غاية انفراج الأزمة الصحية تماما على الصعيد العالمي.
وتوقع منير الشامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل الطرقي (النقل السياحي والنقل الطرقي) أن يسترجع قطاع كراء السيارات عافيته بوتيرة تصاعدية بداية من مارس المقبل، مبديا تفاؤله بعودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا خاصة مع فتح الحدود الجوية مع بقية دول العالم.
وأضاف الشامي في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أنه بالرغم من كل المؤشرات الإيجابية المتوفرة فإن هذا القطاع تستمر معاناته جراء عوامل خارجية أشدها تأثيرا هو ارتفاع أسعار السيارات نتيجة شح المكونات الإلكترونية التي تقلص بشكل كبير من إنتاجية مصانع السيارات في كل الدول.
وقال المتحدث إن جل شركات كراء السيارات والوكالات التي تنشط في هذا المجال لجأت خلال الأزمة الصحية إلى بيع عدد مهم من أساطيلها لتقليص التكاليف اليومية وأداء مستحقات الديون التي كانت على عاتقها.
وأردف موضحا أن هذه المقاولات وخلال صيف 2021، اصطدمت بحدة بارتفاع أسعار السيارات التي توظفها، الأمر الذي نتج عنه تراجع على مستوى العرض وارتفاع في الطلب مما جعل الأسعار تنعكس على المستهلك النهائي.
وأفاد أن تداعيات هذا الوضع تعزى إلى لجوء مصانع المكونات الإلكترونية خلال الأزمة الصحية إلى إغلاق أبوابها أو تسريح أزيد من 50 في المائة من مستخدميها، مما عرقلة وتيرة الإنتاج، وخلف انعكاسات جد سلبية على مصانع السيارات بكل أرجاء العالم.
وأورد الشامي في ذات التصريح، أنه بالرغم من تسجيل جمعية مستوردي السيارات "أفيام" في آخر دراسة لها في أبريل 2021، ارتفاعا في المبيعات بـ 21،28 في المائة، مقارنة مع أبريل 2019، إلا أن قطاع السيارات لا زال يعاني من انعدام الرؤية، التي لن تتضح، حسبه، إلا بتخطي الجائحة.
وأعلن أن إحدى شركات استيراد السيارات استدعت فاعلي قطاع كراء السيارات لتقديم عروضها لهم هذا الأسبوع، إلا أنهم لم يتفاعلوا مع هذه الدعوة نتيجة ارتفاع أسعار السيارات.
وأشار رئيس، المنظمة المغربية للنقل الطرقي (النقل السياحي والنقل الطرقي)، إلى أن قطاع كراء السيارات يشغل أزيد من 25 ألف مستخدم، وأن عدد الشركات التي تعمل في نطاقه بلغت 10500 قبل الجائحة، في حين تقلص هذا الرقم إلى 7000 حاليا، مع إفلاس 3000 منها. كما أوضح أن حجم حضيرة سيارات الكراء بالمغرب تناهز 145000 سيارة.
وبخصوص هذه الأزمة غير المسبوقة في قطاع الرقائق الإلكترونية، يرى محللون أن سبب الأزمة التي تعيش على إيقاعها صناعة أشباه الموصلات وغيرها من الرقاقات الإلكترونية، تعزى إلى الزيادة "المباغتة" في الطلب عليها بفعل ارتفاع الطلب على أجهزة الكمبيوتر ومشغلات الألعاب الإلكترونية في ظل أزمة كورونا وما صحبها من عمل عن بُعد وحجر منزلي، وصعود الجيل الخامس.
وأفاد أخرون أن هذه المعضلة حتمت إجراء تغيرات فى خريطة السيارات المصنعة إذ لجأت إحدى الشركات إلى الاعتماد على العدادات التقليدية عوضا عن الديجيتال فى بعد موديلاتها، في حين اتجه مصنعون إلى تقليص الخط البياني لإنتاج الطرازات التى تعانى من ضعف الطلب وكونها أقل ربحية مثل الشاحنات الصغيرة بيك آب، مع إعادة توجيه الإنتاج للمركبات التى تدر إيرادات أكبر، كما أعلن عدد من المصنعين وقف إنتاج بعض الموديلات لحين توافر مكوناتها من الشرائح.