كشفت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، الثلاثاء، الآليات التي تعتمدها الحكومة لتسهيل ولوج المقاولات للتمويل ودعم تنافسيتها وخلق فرص الشغل.
كما قدمت فتاح العلوي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الصعوبات التي تحول دون ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة للتمويلات في القطاع البنكي، في معرض ردها على سؤال محوري حول "تيسير ولوج المقاولات للتمويل ودعم تنافسية المقاولات وخلق فرص الشغل".
وأكدت الوزيرة أن "تحسين مناخ الأعمال والمقاولات من أولويات الحكومة في ظل جائحة كورونا، رغم وجود حاجة إلى تغيير عدد من القوانين، أهمها ميثاق الاستثمار، وقانون الصفقات العمومية، ومدونة التجارة"، موضحة أن الآليات التي تعتمدها الحكومة لتسهيل ولوج المقاولات للتمويل، ترتبط أساسا بعرض الضمان، وتعزيز التمويل المشترك، ودعم قطاع السلفات الصغيرة، وتعزيز مساهمته في الإدماج المالي ودعم الأنشطة المدرة للدخل.
وأعلنت فتاح أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تواجه صعوبات في مجال التمويل البنكي، بالنظر لخصوصياتها وطبيعة هيكلتها وظروف اشتغالها، فضلا عن كونها تكون معرضة أكثر للصدمات والتقلبات الاقتصادية مقارنة بنظيراتها الكبرى، كاشفة أن نسبة رفض البنوك لتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، في إطار برنامج "انطلاقة" مرتفعة.
وقالت فتاح إن "هناك من يرى أن برنامج انطلاقة لم ينجح، ولكن هناك مجهودا كبيرا من الدولة من أجل تمويله، ونسبة رفض البنوك لتمويله تصل إلى 30 في المائة"، معتبرة هذه النسبة "غير مسموحة"، موضحة في السياق نفسه أنه" غير مسموح أن تصل نسبة الرفض إلى 30 في المائة، لكن يمكنني أن أقول إن هذه النسبة تمثل طلبات لمقاولات التي لم تصل إلى درجة النضج، وإذا تم تمويلها فستفلس".
وأضافت المسؤولة الحكومية أن "المشاريع التي يتم رفض تمويلها، من بينها مشاريع لمقاولات أخرى، لها الفكرة والقدرات، ولكن تنقصها الكفاءات في تقديم ملفات طلب تمويلها"، مفيدة أن التقييم الذي شمل برنامج "انطلاقة"، لدعم المقاولات على المستوى الجهوي، أبان، "أن أهم عنصر بالنسبة للمقاولات والمقاولين، يتجلى في التكوين، حيث أن المقاولين لا يعرفون تقديم ملفاتهم، وتسيير المقاولة رغم ضبطهم مهنتهم، لهذا يجب أولا مواكبة المقاولين في كل مراحلهم لتجويد مشاريعهم".
وخلصت فتاح إلى أن أسباب رفض القطاع البنكي تمويل المقاولات، "يرتبط بالمقاولات والمقاولين بدرجة أولى وليس البنوك في حد ذاتها، بحكم أن هناك مقاولات وإن كانت تتوفر على أفكار فإنها لا تتوفر على الكفاءات لتنزيل هذه الأفكار. كما أن هناك مقاولات لا تتوفر على رؤية واضحة لمشاريعها".
وأعلنت الوزيرة أنه في بعض الملفات لابد من مواصلة الحوار مع البنوك لإيجاد حلول لفائدة المقاولات المتضررة من جائحة كوفيد، كاشفة أن الحوار مع المؤسسة البنكية ما زال متواصلا لإيجاد حلول مناسبة لهذه الظرفية، لفائدة هذه المقاولات المتضررة. وسجلت الوزيرة أن برنامج انطلاقة مكن من تعزيز العروض الحالية لصندوق الضمان المركزي بثلاثة منتوجات جديدة لصالح المقاولات المنشأة حديثا والمصدرة، وهي ضمان انطلاق، وضمان انطلاق المستثمر القروي، وستارتTPE، كاشفة أنه منذ انطلاق هذا البرنامج في فبراير 2020 وإلى غاية نهاية شتنبر 2021، تم تمويل أكثر من 24 ألف مقاولة بحجم تمويلات يفوق 5.8 ملايير درهم، مما سيمكن من خلق أزيد من 67 ألف منصب شغل.
وأكدت فتاح أن الحكومة تعتزم إعطاء دينامية جديدة لهذا البرنامج من خلال إطلاق برنامج "الفرصة" لدعم المبادرات الفردية بهدف تمكين الشباب المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية من الحصول على قروض شرف تستهدف أنماطا من المشاريع لا تدخل في نطاق التمويلات الحالية الممنوحة للمقاولات الصغيرة والناشئة. وفي إطار تقديمها لآليات تسهيل ولوج المقاولات للتمويل، أبرزت الوزيرة، الجهود المبذولة من أجل إصلاح منظومة الضمان، من خلال ترشيد عرض الضمان عبر هيكلة وتقليص عدد منتوجات الضمان، وتجميعها لصالح الفئات المستهدفة، ومراجعة عرض التمويل، من أجل تعزيز جاذبيته بالنسبة للبنوك والمساهمة في تقوية الأموال شبه الذاتية للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعاني نقصا في رأس المال.
وأضافت أنه بالنسبة للمقاولات المتضررة من أزمة (كوفيد 19)، تم اعتماد آليات ضمان خاصة تتمثل في "ضمان أوكسجين "الذي يغطي 95 في المائة من مبلغ القروض لفائدة المقاولات التي عرفت خزينتها تدهورا بسبب انخفاض نشاطها، ولا يشترط تقديم أي ضمانات للاستفادة منها، و"ضمان المقاولين الذاتيين كوفيد 19"، الذي يغطي 85 في المائة من مبلغ القروض البنكية الممنوحة للمقاولين الذاتيين. كما يتعلق الأمر، حسب فتاح، بضمان استئناف النشاط "إقلاع المقاولات الصغيرة جدا" الذي يضمن 95 في المائة من القروض الممنوحة للمقاولات الصغيرة جدا ذات رقم معاملات يقل عن 10 ملايين درهم، و"ضمان إقلاع " الذي يقوم بضمان ما بين 80 في المائة و90 في المائة من القروض لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي يفوق رقم معاملاتها عشرة ملايين درهم، فضلا عن "ضمان إقلاع الفندقة"، والذي يستهدف مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، وضمان إقلاع الإنعاش العقاري.
وأكدت فتاح العلوي أنه رغم الآثار السلبية للجائحة على النسيج الاقتصادي الوطني، فإن أنشطة الضمان، شهدت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2021، تطورا ملحوظا مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2020، مفيدة أن تدخل الدولة لفائدة المقاولات، شمل أزيد من271 ألف قرض بتمويلات ناهزت 45.6 مليار درهم. وأبرزت الوزيرة أن هذه التمويلات تتوزع بين النشاط الاعتيادي بـ 58 ألفا و584 قرضا بغلاف 33.6 مليار درهم، وآليات "كوفيد 19" بـ 213 قرضا بغلاف مالي يقدر ب 12 مليار درهم، مشيرة إلى أن أنشطة "صندوق تمويل" المخصص للتمويل المشترك، سجلت خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2021 حجم تمويلات ناهز 59.7 مليون درهم.