هذه هي التأثيرات المرتقبة التي ستطال الصادرات والصناعة المغربية في حال ارتفاع سعر الدولار والنفط

الصحراء المغربية
الثلاثاء 25 يناير 2022 - 19:41

يبدو أن الاقتصاد المغربي وفي حالة لجوء البنك المركزي الأمريكي إلى رفع سعر الدولار وتحقق ارتفاع وصول سعر برميل البترول إلى سقف 150 دولار، سيكون هذه السنة أمام تحديات ربما ستؤثر في مجملها على مسارات التطور التي تشهدها الصناعة الوطنية لبلادنا التي ساهمت إلى جانب الموسم الفلاحي الجيد في تحقيق معدل نمو بلغ 7.2 في المائة برسم 2021.

 

  وحول هذا الموضوع، أوضح عمر باكو، خبير اقتصادي ومتخصص في سياسة الصرف أنه في حالة ارتفاع الدولار أمام الأورو، فإن الدرهم سينخفض أمام الدولار ويرتفع بالنسبة للأورو.

وأضاف الخبير في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن تقلبات الدولار مرتبط بالسياسة النقدية الأمريكية، مشيرا إلى أن أن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي صرحوا بأن قيمة الدولار ستشهد ارتفاعات متتالية برسم السنوات الثلاث المقبلة وحوالي ثلاث مرات خلال السنة الجارية.

وتابع باكو موضحا أن خطوة البنك المركزي الأمريكي التي سيصاحبها ارتفاع سعر الفائدة، تطمح إلى استرجاع وعودة رؤوس الأموال الأجنبية وتوظيفات الصناديق السيادية التي تراهن على أسعار الفائدة.

وحول المخاوف من ارتفاع الخط البياني للتضخم فيما يخص الاقتصاد الأمريكي، قال باكو أن هذا المعطى يمكنه أن يكون في غير صالح الميزان التجاري الأمريكي، إلا أنه أورد أن هذا المشكل مطروح منذ 30 سنة أي منذ عهد الرئيس رونالد ريغن ولا يشكل هاجسا للاقتصاد الأمريكي.

وحول تأثير هذه التوقعات على الميزان التاجري للمغرب، اعتبر عمر باكو أن ارتفاع الدولار الذي سيكون في معظم الظروف طفيفا أمام الأورو، مؤكدا أن هذا المعطى سينعكس على قيمة المبادلات مع السوق الأوروبية وذلك إيجابا على الواردات وسلبا نسبيا على الصادرات.

وفي نفس الاتجاه أفاد الطيب أعيس، خبير اقتصادي في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن ارتفاع سعر الدرهم أمام الأورو نتيجة لارتفاع الدور سيرفع مباشرة من سعر الصادرات المغربية وهو أمر سيحد ربما من زخمها الحالي.

وفي المقابل ذكر الخبير أن تراجع الأورو لن يكون في مصلحة المنظومة الصناعية الوطنية، على اعتبار أن الواردات من الاتحاد الأوروبي ستعوض جزئيا التصنيع المغربي في عدة قطاعات. وقال إن المغرب وبفضل ساسسته الصناعة الطموحة استطاع منذ 2017 التركيز على وضع كل التحفيزات رهن إشارة الفاعلين الصناعيين الوطنيين، وهو ما مكن خلال سنة 2021 من بلوغ معدل نمو نسبته 7.2 في المائة، وذلك بفضل الأداء الصناعي المتميز والموسم الفلاحي الجيد.

من جانب آخر، تطرق الطيب أعيس إلى رهان آخر من المرتقب أن يعرفه المغرب وباقي دول العالم غير المنتجة للنفط خلال السنة الجارية والتي ستليها، ويتعلق الأمر حسب الخبير بتوقعات تهم ارتفاع سعر البرميل الواحد من البترول إلى 150 دولارا.

واستطرد موضحا أن وقع هذا الارتفاع سيؤثر بشكل كبير على الفاتورة الطاقية للمملكة وكذا المقاولات الصناعية، كونه سينضاف إلى الارتفاع المتواصل للمواد الأولية وكلفة الشحن التي تضاعفت 6 مرات من الصين إلى المغرب و4 مرات من أوروبا.

وأمام هذا السيناريو الذي يلوح في الأفق، شدد أعيس على ضرورة تكثيف لجوء المملكة إلى الطاقات البديلة والاستمرار في الاستثمار في هذا المجال الذي سيكون قارب نجاة رائد يبرز التميز المغربي.

ويعتقد خبراء أن "المخاطرة تتمثل في 2022 في رفع الفائدة أربع مرات بدلاً من ثلاث" من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما سيؤدي إلى دعم قوة الدولار.

ومع زيادة العائد على سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2020، يراهن المستثمرون أكثر على أن مسؤولي السياسات النقدية في الولايات المتحدة سيضطرون لزيادة أسعار الفائدة أقرب من المتوقع.

ويذكر، أن أسعار النفط ارتفعت يوم الاثنين الماضي، متأثرة بتوقعات متزايدة بنمو الطلب على الطاقة في الأمد القصير مع تلاشي تداعيات انتشار المتحور الجديد لفيروس كورونا على الاقتصادات الكبرى في العالم.
وقفز سعر خام برنت العالمي بنسبة 0.9 بالمائة ليصل إلى 88.68 دولارا للبرميل تسليم مارس المقبل، بعد تراجعه يوم الجمعة الماضي بنسبة 0.6 بالمائة.
وارتفع سعر برنت لنحو 89 دولارا للبرميل، بعد استمرار مكاسبه الأسبوعية لخمسة أسابيع على التوالي، وهي أطول فترة ارتفاع أسبوعي متصلة منذ شهر أكتوبر الماضي.
وشهدت أسواق النفط، أيضا، ارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط وهو الخام القياسي للنفط الأمريكي بنسبة 0.8 بالمائة أو ما يعادل 85.79 دولارا للبرميل تسليم شهر مارس المقبل.

وأفاد بنك المغرب بأن سعر صرف الدرهم ظل شبه مستقر أمام الأورو وانخفض بنسبة 0,21 في المائة مقابل الدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 19 يناير 2022.
وأوضح البنك المركزي، في مذكرته حول المؤشرات الأسبوعية، أنه لم يتم خلال هذه الفترة إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف، مضيفا أنه إلى غاية 14 يناير 2022، استقرت الأصول الاحتياطية الرسمية في 328,3 مليار درهم، بانخفاض نسبته 0,5 في المائة من أسبوع إلى آخر، وبارتفاع بنسبة 6,2 في المائة على أساس سنوي.

 




تابعونا على فيسبوك