الولاية الثالثة للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي تستأثر بالنقاش أياما قبل عقد المؤتمر الوطني 11 ببوزنيقة

الصحراء المغربية
الثلاثاء 25 يناير 2022 - 17:22
تصوير: أيس برس

على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي المزمع عقده أيام الجمعة والسبت والأحد المقبلة ببوزنيقة، سارع أعضاء المكتب السياسي والمرشحة القيادية حسناء أبوزيد لكتابة الحزب، إلى التعبير عن مواقفهم من العديد من القضايا والأوضاع الذي يعيشها الحزب حاليا، من خلال عقد ندوات صحفية بالرباط.

وهكذا عقدت أبوزيد ندوة مساء يوم أول أمس الاثنين، في حين اختار أعضاء المكتب السياسي تنظيم ندوة أمس الثلاثاء، دون حضور الكاتب الأول.

وكانت الولاية الثالثة لإدريس لشكر، الكاتب الأول الحالي للحزب، من بين القضايا التي استأثرت بالنقاش الكبير خلال الندوتين الصحفيتين، ففي الوقت الذي اعتبر أعضاء المكتب السياسي أن نقاش الولاية الثالثة داخل الاتحاد الاشتراكي لم "يحتل أبدا هذا الحيز الذي احتله داخل الإعلام، كما أن الولاية الثالثة، كانت جملة هامشية، وكل ما في الأمر هو بعد تقييمنا لنتائج الانتخابات الماضية، خلصنا إلى أننا عدنا من بعيد بعدما تنبأ كثيرون بنهاية الحزب"، سجلت أبوزيد "وجود إرادات معزولة أخلاقيا وفكريا وسياسيا داخل القيادة الحزبية، تطمح لاختزال المؤتمر الوطني الحادي عشر، في مجرد صفقة تتطاول من خلالها على التاريخ ومصلحة الوطن، وتقدم الانتفاعية على الوطنية، والموقع على المصلحة، والاستمرارية العقيمة ضدا على مبدأ التناوب والتداول كأهم مرتكز من مرتكزات الحياة السياسية، وهي إرادات تعمل على منح حق التقرير في مستقبل الاتحاد لمؤتمرين من غير مناضلي الحزب".
كما اعتبرت حسناء أبوزيد القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي والمرشحة لكتابة الحزب خلال المؤتمر الوطني المزمع عقده يوم الجمعة المقبل، أن ما يعيشه حزب الوردة البنفسجية، "ظرفا عصيبا تعكسه انتكاساته المتراكمة بشكل كبير منذ المؤتمر التاسع، كامتداد متسارع لأزمته منذ 2002".

وقالت أبوزيد في الندوة التي عقدتها لتقديم برنامج ترشيحها لقيادة الحزب، إن هذا الأخير دخل في أزمة مركبة ومعقدة تحت القيادة الحالية، موضحة أن التطورات التي عاشها الاتحاد الاشتراكي تكشف أن القيادة الحالية استثمرت في الأبعاد التنظيمية للانتحار الجماعي الممنهج للحزب، والقيام بممارسة حزبية غير ذات مشروعية، مفصولة عن هوية الحزب وتعاقده مع المواطنين.
وأضافت القيادية الاتحادية أن "الكبوات المتتالية والتراجعات المتسلسلة التي مست الحزب ذاته وصورته وخطابه وامتداده، وقدرته على مواكبة التحولات التي شهدها المجتمع والدولة والذات الحزبية، قد أصبحت واقعا غامضا وتفاعليا يخنق بشكل جلي وعميق، ليس فقط موقع الحزب وأدائه، بل موقع المجتمع السياسي برمته وأدائه".

وأشارت أبو زيد إلى أنه "لا يجوز أن تطوق الحزب حسابات مجموعات انتفاعية معزولة، تقوم على فكرة الحزبية المعاشية، فالانتماء للحزب ليس مصدر عيش وليس وسيلة لتغطية سياسية، بل تعاقد أخلاقي وفكري وسياسي"، معبرة عن أسفها "من توظيف القيادة لمفهوم غلبة القانون عوض سيادة القانون، ما يكشف عن عقلية انقلابية تعتبر أنه يكفي التوفر على أغلبية مخدومة ومفبركة، أو حتى حقيقية للمس بسيادة القانون".
وأبرزت أن جزءا من القيادة الحزبية يشرف على تحضير المؤتمر في عزلة مقصودة عن مناضلي ومفكري وأطر ومثقفي الحزب، وفي انكماش يعكس حالة العزلة السياسية التي أغرقوا فيها الاتحاد منذ سنوات بفعل سوء تقدير القيادة للمرحلة وعناصرها، والتي توجت بعدم استجابة التحالف الحكومي الحالي لسيل المناشدات للمشاركة في الحكومة، وهي المناشدات التي كسرت ما تبقى من الكبرياء الاتحادي.
وقال جواد شفيق، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، إن العديد من الاتحاديين يجمعون على ضرورة بقاء لشكر كاتبا أول للحزب في حال منحه المؤتمر الوطني الـ11 الحق في ذلك، موضحا "اشتغلنا عشرات الساعات، ونظمت ندوات تنظيمية وسياسية وفكرية وأجرينا تقييما انصب على أننا عدنا من بعيد في استحقاقات 8 شتنبر، بعدما تنبأ الكثيرون بزوال الحزب، فيما كان آخرون يسخرون من كون الحزب لن يستطيع الحفاظ على فريقه البرلماني، وبالتالي فالمجهود المبذول في هذه الظروف الصعبة، وفي سياق حملات التشويش والوضع التنظيمي الداخلي، والعداوات الخارجية، والإعلام الذي صار متخصصا في حزبنا، وبالتالي نشيد كاتحاديين بالمجهود المبذول في السنتين الأخيرتين بقيادة ادريس لشكر وكل الاتحاديين يقرون بهذا، واعتبر الاتحاديون أن هاته القيادة ونظرا للظرفية التي اشتغلت فيها وبالنظر إلى التحديات المطروحة وما عانيناه في الخمس سنوات الأخيرة تستحق كل التنويه ويجب أن نثمن هذا الرصيد وكل ما حقق".
وأضاف شفيق، "ارتأينا في المكتب السياسي أنه ما دام القانون الأساسي للاتحاد ينص على أن رئاسة جهاز تنفيذي تستمر لسنتين، مع أن عضوية هذا الجهاز يمكن أن تستمر، فقمنا بتوحيد هذه القاعدة وشرطنا ذلك بمصادقة المؤتمر"، مؤكدا "في حالة أعطى المؤتمر الضوء الأخضر لهذه التعديلات سيفتح المجال أمام ادريس لشكر وغيره ممن تتوفر فيه الشروط للتقدم للترشيح لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية".
من جانبه، أكد يونس مجاهد، عضو المكتب السياسي للحزب، أن "الحزب تعود منذ عقود على تقديم الأطروحات السياسية والفكرية في تحليله للوضعية السياسية بالبلاد"، مبرزا أن الورقة السياسية المكونة من 40 صفحة، تقدم تصور الحزب في علاقته بالدولة، وبرنامجه السياسي، والتحولات المجتمعية المختلفة التي تعتمل داخل المجتمع المغربي.

وقال مجاهد إن "النقاشات المنظمة أغنت الورقة السياسية إما بالتعديل او الانتقاد او الاقتراحات، التي سيتم توجيهها إلى المؤتمر المقبل، وستناقش الورقة السياسية، التي تقدم أولويات الحزب خلال الفترة المقبلة، من طرف المؤتمرين".
وبدوره شدد حمد بنعبد القادر، عضو المكتب السياسي للحزب، على أنه "لا يوجد منهج تنظيمي واحد، والاتحاديون، منذ التأسيس، لا يختارون من الصيغ التنظيمية إلا ما يناسب الظرفية"، مفيدا أنه "انطلاقا من التشخيص، الذي قمنا به في المكتب السياسي، واللجنة التحضيرية، قدمت هذه الأخيرة أرضية تأطيرية للنقاش حول النموذج التنظيمي الجديد، الذي نتطلع إلى إرسائه".
وأعلن بنعبد القادر أن "الحزب استشعر أن كل التعديلات، التي أدخلها الشهيد بنجلون، استنفدت أغراضها، وبالتالي، ينبغي أن نمر إلى نموذج جديد، لأن هناك تغييرات جذرية، لم يعشها المغرب منذ 60 سنة، منها تعدد أشكال الالتزام السياسي". وأكد بنعبد القادر أن "الاتحاد لكي يستمر حاضنا للقوى الحية في المجتمع، لابد أن يغير النموذج التنظيمي، لتكون الصيغ التنظيمية أكثر وظيفية وفق برامج تعاقدية، ومن هنا مبدأ قواعد الحكامة الجيدة، أي ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل أجهزة الحزب".




تابعونا على فيسبوك