المجلس الأعلى للتربية والتكوين يحدد نقائص مشروع القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 04 يناير 2022 - 13:28

شدد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في رأيه حول مشروع القانون المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي، على ضرورة إغناء النص التشريعي بمجموعة من المقومات والعناصر التي ستمكن من إرساء نظام جديد قادر على جعل التعليم العالي والبحث العلمي قاطرة تساهم بنصيب وازن ومحوري في تعزيز تموقع المغرب في مجتمع المعرفة، وفي تأهيل الرأسمال البشري، وفي بلوغ غايات النموذج التنموي الجديد.

 وطالب المجلس في رأيه موضع إحالة من قبل رئيس الحكومة السابق، بإغناء أحكام مشروع هذا القانون وتدقيقها، وتعزيز استجابتها لمستلزمات الإصلاح ومرجعياته، ضمن المنظور الشمولي، الذي يؤطر الإصلاح الجاري، وبفلسفة مؤداها إحداث تغيير ملموس يوازي، من حيث درجته ومداه، التحولات المحيطة بالجامعة المغربية، سواء منها التحولات الوطنية أو التحولات الإقليمية والدولية.

وسجل المجلس في رأيه الصادر نهاية الشهر الماضي أن مشروع هذا القانون لم يدرج في مقتضياته ما يمكن التعليم العالي والبحث العلمي من مواكبة التحولات، التي يشهدها المغرب، لا سيما تلك المتعلقة بمبادئ الجهوية المتقدمة، وتكافؤ الفرص في ولوج التعليم العالي عبر منظومة الدعم الاجتماعي، وإدماج تحديات تأهيل الشباب المقبل على الحياة المهنية وتنمية الرأسمال البشري، وضمان الربط بين التكوين والبحث العلمي وإعداد الخلف.

وأوضح المجلس في رأيه أن مشروع القانون، لم يحدد توجهات السياسة العمومية بصيغة معيارية تفيد الوجوب، مضيفا أن المشروع لا يعكس على نحو واضح كيفية تفعيل أحكام القانون الإطار51ـ17، بشأن إعادة هيكلة التعليم العالي، من حيث ماهية الخيارات الكبرى الناظمة لهذه الهيكلة الجديدة، والوضع القانوني لكل عنصر من عناصرها المتمثلة في مؤسسات وهياكل التعليم العالي، وبنيات الابتكار، ومؤسسات التكوين، وآليات التعاقد في علاقة بمبدأ الاستقلالية المخولة للجامعات.

وأكد رأي المجلس، أنه رغم إقرار المشروع بمؤسسات التعليم العالي الكفيلة غير الربحية ذات النفع العام، صنفا قائم الذات من مؤسسات التعليم العالي، إلا أنه يتضمن مقتضيات تحمل عدم استقرار مراكز الأشخاص القانونية المحدثة لهذه المؤسسات والقائمين بتدبيرها، كما لم يوضح خصوصيتها ونطاقها ومضمونها، وما يميزها عن نظام مؤسسات التعليم العالي الخاصة، مفيدا أن هذه الأمور تساهم في عدم وضوح مقروئية هذه المقتضيات التشريعية وتضارب تأويلها وتعذر تنفيذها.

وأضاف المجلس أن التصور الذي جاء به المشروع حول الأقطاب والمركبات الجامعية، في حاجة إلى مزيد من التدقيق، حيث أنه لا يمكن تبين التوجهات المتعلقة بفلسفته ومعايير إحداثها ضمن سياسة عمومية محددة، وطبيعة مكوناتها، ومهامها الأساسية، وطبيعة النقص الذي جاءت لتجاوزه في ميدان التعليم العالي.

وشدد المجلس على ضرورة تدقيق آليات تفعيل الدور الاستراتيجي للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالمي والبحث العلمي، لا سيما في تحديد ضوابط العرض التكويني، والأولويات الوطنية في البحث العلمي.

وفي ما يتعلق باستقلالية الجامعة، سجل المجلس، أن الأحكام الواردة في المشروع، خاصة منها المتعلقة بمجلس الإدارة، ستحد من الهامش الممكن تخويله للجامعة في إطار استقلاليتها، مشددا على ضرورة أن يذهب المشروع إلى أبعد ما أورد في تعميق اختصاصات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ولاختصاصات الاستراتيجية للمجلس الإداري للجامعة لضمان مزيد من النجاعة في اشتغالها بوصفه مستوى حاسما في بنية الحكامة وترتيب آليات كفيلة بالتجسيد الفعلي لاستقلاليتها الإدارية والمالية، وأدوارها في مجال البحث العلمي والابتكار وتدبير مواردها البشرية.

وسجل المجلس، في السياق نفسه، أن مشروع القانون، لم يحدد التوجهات العامة في مجال تمويل التعليم والبحث العلمي، الذي يعتبر في منظور الرؤية الاستراتيجية، عاملا رئيسيا من عوامل تحقيق المنظومة التربوية لمتطلبات الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة والتأهيل. كما أكد المجلس أن الأحكام المتعلقة بمكون النموذج البيداغوجي تحتاج إلى رسم توجهات كبرى، بإمكانها التأسيس لهندسة بيداغوجية متسقة، تستدمج الحاجات الجديدة التي تولدت عن طريق الإصلاح البيداغوجي الجاري.

وبخصوص مجال البحث العلمي، أكد المجلس أن المشروع لم يبرز الأهمية الجوهرية للبحث الأساسي في تطوير المعرفة والعلوم والابتكار وغيرها من الميادين، مضيفا أن مجال الابتكار لم يحظ بمقتضيات تشريعية تحدد التوجهات العامة لتطويره.

وأفاد المجلس أن مقتضيات مشروع القانون، لم تمتد إلى معالجة نوعية العلاقة أو الارتباط التكاملي بين التعليم العالي والمكونات الأخرى لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي المنصوص عليه في الباب الثالث من القانون الإطار.

وبالنسبة لمؤسسات التعليم العالي الخصوصي ومؤسسات التعليم العالي الأجنبية، أعلن المجلس أن المشروع لم يتضمن وضوحا كافيا في التعامل مع هذه المؤسسات، ولم يحل على نص تنظيمي يحدد المستلزمات المتعلقة بحجم المؤسسة أو الجامعة وبنيتها التحتية وإمكانياتها التقنية البيداغوجية في علاقتها بالإطار المرجعي للجودة، كما لم يدقق ضوابط التعاقدات وتأطير الشراكات وآليات التقييم، والعلاقات مع القطاع الخاص والمقاولات، في إطار تدبير تشاركي للتكوين والبحث.

وسجل المجلس أن المشروع، لم يحدد كل ما يتصل بأدوار الجماعات التربية، وانخراطها في البرامج الجهوية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، مضيفا أن مشروع القانون تخللته تشكيلة من المصطلحات سيكون من المثمر تدقيق مدلولها، حتى يسهل التعامل مع هذا النص وتبين المقصود بها على نحو سلس ودون أي تأويل مجانب لمعناها الصحيح. واقترح المجلس، ضمن توصياته، إضافة مقتضيات قانونية تحدد بوضوح وظائف التعليم العالي والبحث العلمي تجاه المجتمع المغربي، وتحمل في طياتها أهداف إصلاح المنظومة في شموليتها.

وبخصوص المؤسسات الأجنبية، كشف المجلس أن مشروع القانون «يفسح المجال أمام فتح الفضاء الوطني للتعليم العالي أمام فاعلين أجانب، دون الخضوع لأي شروط تشريعية أو تنظيمية من غير ما تحدده الاتفاقيات المبرمة مع الدول المعنية،» مقترحا «إدراج مقتضيات تشريعية وتنظيمية تؤطر إحداث فروع مؤسسات التعليم العالي الأجنبية بالمغرب، مع استهداف التخصصات والمجالات ذات الأولوية الوطنية في مجال التعليم العالمي والبحث العلمي والابتكار».

كما شدد المجلس على ضرورة «الحرص على تحقيق التنوع الاجتماعي داخل هذه المؤسسات، لا سيما عبر تخصيص منح للطلبة المتميزين المتحدرين من أسر معوزة من مختلف مناطق المغرب»، مقترحا التنصيص على «إمكانية إحداث فروع للجامعات المغربية بالخارج».

كما أوصى المجلس بالتنصيص على آجال لتجميع مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات في أقطاب متخصصة، يحدد النص التشريعي وضعها القانوني، داعيا إلى إدراج مقتضيات تمكن من إرساء آليات العمل المشترك مع الجامعات، خاصة في مجال البحث العلمي والابتكار.
 




تابعونا على فيسبوك