كشفت نتائج البحث الوطني الذي أعدته الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن 69.4 في المائة من خريجي التعليم العالي، تمكنوا أربع سنوات بعد مغادرة مؤسسة التكوين من ولوج سوق الشغل، في حين لا يزال 13.3 في المائة منهم يبحثون عن عمل، و9.4 في المائة في وضعية متابعة أو رجوع للدراسة، و7.9 في المائة عاطلون لا يشتغلون ولا يدرسون.
وأضاف البحث الوطني الذي أعدته الهيئة حول «الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي»، وتم إجراؤه سنة 2018، حول مستقبل الخريجين (فوج سنة 2014)، وتتبع مسارات كل منهم بعد أربع سنوات من حصولهم على الشهادات، أن الوضعية المهنية للخريجين، أربع سنوات بعد التحصيل على الشهادة، تختلف حسب الجنس ومكونات التعليم العالي ونوع الشهادة ومجال الدراسة. وأفادت نتائج البحث التي تم تقديمها، أول أمس الأربعاء، في ورشة تفاعلية عبر تقنية التناظر المرئي، أن 82.6 في المائة من خريجي التعليم العالي، صرحوا بكونهم في وضعية نشاط بعد أربع سنوات من مغادرتهم لمؤسسة التكوين، مبرزة أن هذه النسبة تختلف حسب الجنس والشهادة ومكون التعليم العالي، حيث أنها مرتفعة نسبيا عند الذكور حوالي 89 في المائة منها عن الإناث 76 في المائة، وفي صفوف المؤسسات غير التابعة للجامعة 96.7 في المائة أكثر منها عند خريجي المكونات الأخرى.
ويوفر البحث الوطني، الذي انكب على تتبع مسارات فوج 2014، بعد أربع سنوات من حصولهم على الشهادات، معطيات حول المحددات الكبرى للإدماج المهني، في علاقته بمتطلبات سوق الشغل، وتأثير نوعية مؤسسات التعليم العالي، وكذا مكامن قوة وضعف التكوينات في تحقيق الإدماج في سوق الشغل. وهو ما يفرض التفكير في العمل على إجراء إصلاحات وتعديلات على مستوى تأهيل الشباب لولوج الحياة المهنية. وأعلن البحث ذاته أن الشركات الصغرى والمتوسطة تعتبر الأكثر تشغيلا لخريجي التعليم العالي، مفيدا أنه من خلال هيكلة الخريجين في وضعية شغل أربع سنوات بعد التخرج في حجم الشركات، أن الشركات الصغرى والمتوسطة هي الأكثر إدماجا لخريجي التعليم العالي، حيث أن 57.6 في المائة منهم اشتغلوا في شركات صغرى و21.4 في المائة في شركات متوسطة. وأضاف أن تحليل نتائج البحث تظهر المشاركة المهمة والغالبة للشركات الصغرى في تشغيل خريجي المؤسسات الجامعية العمومية ذات الولوج المفتوح حوالي 71.6 في المائة وخريجي التعليم العالي الخاص 67.2 في المائة، وبشكل أقل خريجي التكوين المهني بعد البكالوريا 52.4 في المائة، مبرزا أن الشركات المتوسطة والكبرى تعتبر هي الأكثر تشغيلا لخريجي المؤسسات غير التابعة للجامعة وخريجي مؤسسات التعليم العالي العمومي ذات الولوج المحدود، بنسب على التوالي 81.6 في المائة و53.5 في المائة من هذين الصنفين من الخريجين أربع سنوات بعد التخرج سنة 2014. وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها لتتبع مسارات الخريجين 45 شهرا بعد التخرج، وتقدم الهيئة الوطنية للتقييم من خلالها آلية توفر المعطيات، والتحليلات الموثوقة عن وضعية الخريجين، من أجل وضع رؤية متكاملة حول ثنائية التكوين والتشغيل، والتي تشكل أحد أكبر تحديات قطاع التعليم العالي، ورهانا لتنمية الرأسمال البشري. كما يتوخى من هذه الآلية أن تكون أداة لمساعدة صناع القرار في التوجيه واتخاذ القرار على الصعيد الوطني. وإلى جانب المعطيات، التي يوفرها هذا البحث حول علاقة التكوين بحاجيات سوق الشغل، بما يخول تحديد دور العوامل الاجتماعية والماكرو-اقتصادية في تشغيل الخريجين وكذا المؤثرات الفردية، فإنه يقدم أيضا إجابات عن مدى قابلية الشباب الحاصلين على شهادات للاندماج المهني، وفهم أسباب عدم قدرة الخريجين على ولوج سوق العمل في الظروف نفسها، ولماذا تعاني فئة منهم من مستوى أكبر من الهشاشة.