محمد بنعبو :تدهور جودة المياه ينتشر على نطاق واسع حول العالم وليس في المغرب فقط

الصحراء المغربية
الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 18:51

قال محمد بنعبو الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، بمناسبة اليوم العالمي للتصحر، الذي يتزامن مع 17 يونيو من كل سنة، في حوار مع "الصحراء المغربية"، إن تدهور جودة المياه ينتشر على نطاق واسع حول العالم وليس في المغرب فقط، ويشكل أخطر الأمور التي تهدد صحة الإنسان، وسلامة النظام البيئي، كما يعتبر مصدر قلق رئيسي لاستدامة الموارد المائية. وأضاف بنعبو، أن المغرب يصنف ضمن الخانة الحمراء كأكثر الدول التي تواجه مستويات عالية من الضغط على الموارد المائية المهددة بالجفاف، وقلة توفر المياه مستقبلا محتلا المرتبة الثانية عشرة عربيا والثالثة والعشرين عالميا حسب التقرير الصادر عن معهد الموارد العالمية. كما تحدث عن مجهودات المغرب في الحفاظ على المياه، قائلا إن "تعبئة المياه بالمغرب شهدت تحسنا ملحوظا بفضل إنشاء المئات من السدود، التي مكنت من تخزين أكثر من 16 مليار متر مكعب من الماء المخصص للسقي وللتزود بالماء الصالح للشرب وإنتاج الطاقة الكهرومائية.

كيف يمكن للموارد المائية أن تلبي حاجيات السكان المتزايدة من المياه النظيفة ذات جودة عالية؟

بالطبع هناك إكراهات بالجملة تعترض تحقيق هذا الطموح لكن إن تمت إدارة المياه بشكل جيد وفعال يمكن بلوغ النتائج المتوخاة بمؤشرات جيدة، غير أن ندرة المياه وتدهور نوعيتها يشكلان تحديات كبيرة أمام تأمين مياه ذات نوعية جيدة وكافية لتلبية حاجات الإنسان والبيئة والمجتمع والاقتصاد، التي من شأنها أن تدعم التنمية المستدامة في البلدان، ويعتبر تدهور جودة المياه المنتشر على نطاق واسع حول العالم وليس في المغرب فقط، من أخطر الأمور التي تهدد صحة الإنسان، وسلامة النظام البيئي فحسب، بل أيضا مصدر قلق رئيسي لاستدامة الموارد المائية، وتحمل التحديات الجديدة المتعلقة بنوعية المياه والمتمثلة بظهور الملوثات وإعادة الاستعمال الآمن للمياه العادمة هموما أكثر إلحاحا، الأمر الذي يستدعي الاهتمام العاجل، فكثيرة هي المبادرات العالمية، التي تستهدف حماية موارد المياه العذبة في العالم للتقليل من تأثير مخاطر التلوث على رفاه الإنسان والبيئة الطبيعية، مبادرات تهدف أيضا، إلى حماية موارد المياه من التلوث وتحسين جودة المياه والحفاظ عليها وضمان استخدامها الفعال من بينها: المبادرة الدولية لجودة المياه والمبادرة الدولية للجفاف ومبادرة الماء لأجل إفريقيا.

إذن ما هو التصنيف الذي يحتله المغرب الآن؟

يصنف المغرب ضمن الخانة الحمراء كأكثر الدول التي تواجه مستويات عالية من الضغط على الموارد المائية المهددة بالجفاف وقلة توفر المياه مستقبلا محتلا المرتبة الثانية عشرة عربيا والثالثة والعشرين عالميا حسب التقرير الصادر عن معهد الموارد العالمية، وحذر التقرير نفسه أن المغرب مهدد بجفاف حاد بسبب ندرة المياه وارتفاع درجة الحرارة بشكل غير مسبوق، إلى جانب الاستنزاف الكبير للموارد المائية.

وماهي أهم المجهودات التي يبذلها المغرب من أجل الحفاظ على المياه للأجيال القادمة؟

عرفت تعبئة المياه بالمغرب تحسنا ملحوظا بفضل إنشاء المئات من السدود التي مكنت من تخزين أكثر من 16 مليار متر مكعب من الماء المخصص للسقي وللتزود بالماء الصالح للشرب وإنتاج الطاقة الكهرومائية، حيث تمت تهيئة مساحة 880.000 هكتار من الأراضي السقوية من أجل تطوير القطاع الفلاحي، ومن جهة أخرى فقد تم إنجاز 17 مشروعا مندمجا وما يزيد عن 30 مشروعا لاستصلاح الأراضي البورية بهدف تحسين الأوضاع المعيشية للسكان المعنيين، أما في ما يخص الرعي، فإن برنامج تهيئة واستصلاح المراعي الذي بدأ سنة 1970 مكن من تحديد وتحسين العديد من المجالات الرعوية وتأسيس العديد من التعاونيات والجمعيات في مختلف المناطق الرعوية. وقد شملت إنجازات المغرب في مواجهة ظاهرتي التصحر والجفاف تحديد ما يقارب 5.000.000 هكتار من الغابات وآلاف الهكتارات من سهوب الحلفاء وتهيئة قرابة 4.000.000 هكتار من الغابات و 2.300.000 هكتار من سهوب الحلفاء وتشجير ما يقارب 530.000 هكتار، وتهيئة الأحواض المائية على مساحة تقدر ب 530.000 هكتار، ومكافحة زحف الرمال على مساحة تفوق 34.000 هكتار، وإنشاء 10 منتزهات وطنية والعديد من المحميات البيئية ومحميات الصيد من أجل المحافظة على الموروث الطبيعي للبلاد من الحيوانات والنباتات. بعد قمة ريو للأرض سنة1992 تم استحداث العديد من الاستراتيجيات والبرامج، وقد مكنت عملية الإعداد لهذه البرامج من بلورة تصور شامل وعميق حول تشخيص الوضعية الحالية وتحديد الإكراهات وتعريف النهج الجديد للتنمية، بعض هاته المخططات والاستراتيجيات والبرامج ذات بعد قطاعي، والبعض الآخر له مهمة أفقية للتنمية المندمجة. أما الصنف الثالث فهو يجمع البرامج العرضية التي تندرج في إطار سياسة تدارك التأخير الحاصل في المجالات الاجتماعية عن طريق صياغة سياسات واقعية لمكافحة الفقر، بينما يتطلب تنفيذ هاته الاستراتيجية الشاملة على أرض الواقع أن يكون على أساس تحسين المستوى المعيشي للسكان عبر إنجاز مشاريع مندمجة للتنمية الفلاحية وتعبئة الموارد المائية السطحية من خلال تشييد السدود والبحيرات التلية وتهيئة وتحسين المراعي، وكذا محاربة التعرية المائية والريحية (زحف الرمال)، والقيام بالإجراءات التي من شأنها المحافظة على الغابات، وخلق منتزهات وطنية ومحميات بيولوجية، و من بين هذه الاجراءات العملية نجد السياسة المائية التي جعلت تعبئة الموارد المائية أبرز أولوياتها،البرنامج الوطني للري الهادف إلى سقي مليون ومائتي الف هكتار، واستراتيجية استصلاح الأراضي البورية بهدف تنمية القطاع الزراعي خاصة بالمناطق المهمشة، واستراتيجية الرعي التي ستمكن من تحسين وتنظيم المراعي الجماعية، والبرنامج الغابوي الوطني الذي سطر الاستراتيجية التي ستسمح بالمحافظة على القطاع الغابوي وتطويره، ويعتمد هذا البرنامج على دراسات القطاعات الفرعية كالمخطط المديري للمناطق المحمية والمخطط المديري للتشجير والبرنامج الوطني لتهيئة الأحواض المائية، بالإضافة إلى الدراسات المحلية لتهيئة الغابات، واستراتيجية 2020 للتنمية القروية، التي تقترح اعتماد مقاربة بمستويات مختلفة للاتساق الترابي من أجل إشراك السكان المحليين في القرارات التي تهم الأولويات ومناهج إنجاز البرامج وشروط إنجازها.

المغرب حقق نجاحا على المستوى الوطني وماهي مبادرة الماء من أجل إفريقيا؟

كان المغرب قد نجح في إطلاق عدة مبادرات تهم ندرة المياه من أهمها “مبادرة الماء من أجل افريقيا” حيث منذ إطلاقها من الرباط سنة 2016 ما فتئت تنضج وتترسخ لتجسد رؤية استراتيجية والتزاما قويا وطموحا لصالح العدالة المناخية، مبادرة تم تقديمها خلال المؤتمر الدولي حول الماء والمناخ الذي انعقد في شهر يوليوز 2016 بالرباط، مبادرة انبثقت من نداء الرباط وتمت بلورته على شكل إجراءات تجسد فلسفته على شكل عمل ملموس في إطار “مبادرة الماء من اجل افريقيا”، مبادرة تطمح إلى إحقاق العدالة بالنسبة لأفريقيا ثاني قارة في العالم الاكثر جفافا وباعتبارها المنطقة الأقل إسهاما في التغيرات المناخية لكنها الأكثر تعرضا لانعكاساتها وذلك من خلال تعبئة مختلف الشركاء السياسيين والماليين والمؤسساتيين الدوليين من أجل اعتماد مخطط عمل خاص بالماء في أفريقيا. وبالطبع هناك العديد من العوامل الجغرافية والاقتصادية والمؤشرات البيئية التي تجعل من أفريقيا القارة الأكثر هشاشة أمام انعكاسات التغيرات المناخية وهي الهشاشة التي تؤثر على تنمية واستقرار القارة وتهدد حياة الملايين من الأفارقة، فأفريقيا تضم 16 في المائة من سكان العالم وبسبب نقص التجهيزات والبنيات التحتية لتعبئة ومعالجة المياه والتطهير، فان حوالي 330 مليون من الأفارقة من أفريقيا جنوب الصحراء لا يمكن لهم الولوج الى الماء الصالح للشرب. وتطمح المبادرة المغربية “الماء من أجل إفريقيا“ التي انبثقت عن نداء الرباط2016 إلى إحقاق العدالة لأفريقيا باعتبارها المنطقة الأقل إسهاما في التغيرات المناخية لكنها الأكثر تأثرا بانعكاساتها، وذلك من خلال تعبئة مختلف الشركاء السياسيين والماليين والمؤسساتيين الدوليين من أجل اعتماد مخطط عمل خاص بالماء في إفريقيا، وتروم المبادرة التي تحظى بدعم مختلف الشركاء من بينهم البنك العالمي والبنك الافريقي للتنمية والمجلس العالمي للماء ومجلس الوزراء الأفارقة المكلفين بالماء، إلى إعداد واعتماد مخطط عمل أولي بهدف الإسهام في بلوغ أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، والرؤية الأفريقية للماء في افق 2025 واجندة 2063 للاتحاد الافريقي، كما تهدف المبادرة التي تم إطلاقها خلال مؤتمر المناخ في نسخته الثانية والعشرين بمراكش الى تعبئة المنتظم الدولي المعني بالماء والمناخ في أفق تنفيذ استراتيجية 2030 للماء بإفريقيا عبر تحسين ولوج المشاريع الأفريقية إلى التمويلات الخاصة بمحاربة التغيرات المناخية، من خلال إرساء آلية تركز على أدوات التمويل التي تجمع بين الماء والتغيرات المناخية وتقوية القدرات والتعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات والتجارب.

 




تابعونا على فيسبوك