خبراء وباحثون يتدارسون خلال ندوة تفاعلية عن بعد خلاصات النموذج التنموي الجديد

الصحراء المغربية
الإثنين 14 يونيو 2021 - 11:14

دعا المشاركون، أول أمس السبت، خلال لقاء تفاعلي عن بعد نظمته العيادة القانونية للدراسات والابحات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، حول "النمودج التنموي الجديد : قراءات متقاطعة"، إلى مراجعة القوانين المنظمة للبيئة لكون المجال البيئي لايحظى بالاهتمام الكبير على مستوى المجتمع المغربي.

وأكد المشاركون ضمنهم خبراء وباحتين، في هذا اللقاء الذي نظم تحت إشراف جامعة القاضي عياض، أن فئة الشباب التي حظيت بعناية واهتمام كبيرين في تقرير النموذج التنموي، هي أساس كل تقدم، باعتبارها شريكا محوريا لكسب رهانات التنمية، مبرزين أن تعزيز مكانة الشباب داخل المجتمع هو استثمار في الحاضر والمستقبل.

وشدد المشاركون، في هذا اللقاء الذي أشرف على تسييره الدكتورة فاطمة البارودي عضو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ومديرة الإخبار بالقناة الأولى سابقا، على الأهمية التي يكتسيها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالنظر لكونه يساهم في التنمية من خلال التقليص من معدل البطالة وإدماج النساء والشباب في الحياة السوسيو مهنية، مشيرين الى أن الاقتصاد الغير المهيكل يخلف خسارة كبيرة من الناحية المالية والبشرية.

وأجمعوا على ضرورة  تحسين المنظومة التعليمية وأن تكون الجامعة والمدرسة في إطار الرؤية الإستراتيجية 2016-2030 الذي اقترحها المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فضاءا لتكافئ الفرص والمساواة بين جميع الثلاميذ والطلبة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مولاي الحسن احبيض رئيس جامعة القاضي عياض، أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار اللقاءات التفاعلية المكرسة لدور الجامعة في التأطير المؤسساتي للنقاش العمومي والمستجدات ذات الصلة بقضايا الوطن والمواطنين.

وأضاف رئيس الجامعة أن هذا اللقاء يشكل إطارا لاستعراض مجموعة من الرؤى والتصورات قصد تكوين بوثقة  فكرية تنصهر فيها جميع المجهودات  الرامية إلى كسب رهان قضايا التنمية ببلادنا، معربا عن أمله في أن ينخرط الجميع لبلورة أفكار ومضامين تقرير النموذج التنموي الجديد من خلال الوصول إلى مغرب الجرأة والتضامن وتكافؤ الفرص ومغرب كثرة الكفاءات.

من جانبه، قال عبد الكريم بن الطالب عميد كلية الحقوق والعلوم القانونية والاقتصادية بمراكش، أن هذه الندوة تأتي في إطار الدينامية التي خلقها والتي سيخلقها التقرير الذي أنجزته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، مبرزا أن هذا التقرير كان تشخيصيا للواقع الحقيقي لبلادنا على شتى المستويات، وكان في مقاربته تشاركيا وتشاوريا.

وبعد أن أشار إلى القيمة العلمية للمتدخلين وتجربتهم وخبرتهم على المستوى الوطني والدولي، أوضح بن الطالب أن التقرير تضمن عدد من التوصيات والأفكار الجديدة على المحاور التي حددها التقرير التي تلامس مختلف جوانب الحياة  وترمي بالأساس إلى الرفع من مستوى عيش المغاربة وكذلك الاقتصاد المغربي والمجتمع المغربي والرأسمال البشري المغربي وكل القوى داخل مجتمعنا التي نعول عليها من اجل النهوض ببلادنا لكي تصبح من بين الدول المتقدمة والمتميزة على المستوى العالمي.

وخلص إلى القول بأن اللجنة أعطت عدد من المقترحات من خلال المحاور والرافعات حيث ركزت على الرقمية وعلى الجهاز الإداري وتمويل النموذج التنموي ومغاربة العالم والشراكات الدولية.

بدوره، أوضح محمد بن طلحة الدكالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، المنسق العام للندوة، أن التقرير العام للنموذج التنموي الجديد، الذي كان ثمرة منهجيـة عمـل ارتكـز على الإنصات والمشـاورة الوطنيـة الموسعة، قدم تشخيصا للوضعيـة الراهنـة للتنمية بالمملكـة، ورسـم معالـم نمـوذج تنمـوي جديـد بهدف الدفـع ببلادنـا للتوجـه بـكل ثقـة نحـو المسـتقبل.

وأكد بنطلحة أن النموذج التنموي الجديد  الذي رصد أربع معيقات أساسية في تشخيصه لوضعية التنمية ببلادنا، ليس بعصا سحرية بل هو تصورات ورؤى تحتاج الى قراءات متعددة في اطار الحقل العلمي الذي يتطلب منا الحذر الأبستمولوجي والقدرة على طرح إضافات وتصورات من شانها أن تغني النقاش.

وأشار إلى أن النموذج لتنموي الجديد يعتبر وثيقة مرجعية شخصت الوضعية الراهنة للتنمية ببلادنا وهي ذات بعد استشرافي تهدف الى رسم وتحديد معالم نموذج تنموي جديد حتى يتمكن المغرب من التوجه بكل ثقة الى المستقبل.

وأكد محجوب الهيبة أستاذ جامعي، وخبير في اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن هذا التقرير الذي يعتبر مكتسبا كبيرا لتشخيص وضعية التنمية في بلادنا، المهم فيه المقاربة التي اعتمدها بحيث كانت هناك جلسات الاستماع والإنصات لمختلف الفاعلين وخاصة الشباب التي يشكل نسبة مهمة في بلادنا وللفئات الهشة ولم يقتصر على تلقي المذكرات بل كانت هناك زيارات ميدانية.

ولاحظ الهيبة الخبير في اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن هذا التقرير ينبغي أن تفتح فيه قراءات متقاطعة ومتعددة، مستندة في ذلك على الأوراق الخلفية أو الملاحق التي تتضمن خلاصات جلسات الإنصات والاستماع التي تشكل الأشغال التحضيرية للتقرير، وأن يستمر النقاش مع كل الفاعلين السياسيين والنخب والعمل على الوصول الى مستوى مناقشة علمية أكاديمية للتقرير.

وأكد حسن قرنفل، سوسيولوجي مغربي، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة،أن الشباب هو محور هذا التقرير، وكل المحاور تقترح  مجموعة من الحلول لتوفير ظروف عيش مناسبة للشباب، وفي المقام الأول قطاع التعليم حيث اهتم التقرير بتسجيل بعض المكتسبات التي حققها المغرب من خلال رفع نسبة تمدرس الأطفال وارتفاع نسبة التلاميذ الذين بلغوا مرحلة التعليم الإعدادي.

وأضاف قرنفل أن التقرير وقف على مجموعة من الاكراهات والنواقص التي يعاني منها النظام التعليمي التي يؤدي إلى ارتفاع الهدر المدرسي .

وأكد على ضرورة تفعيل دور الجامعة من خلال العمل على ترسيخ الجهة وان تكون هي مراة للجهة من خلال البحث العلمي الموجه للقطاع الاقتصادي والاجتماعي بالجهة ومن اجل استقطاب رؤوس الأموال.

وأوضح محمد حركات أستاذ الاقتصاد السياسي والحكامة، جامعة محمد الخامس، الرباط، ورئيس مؤسس للمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والحكامة الشاملة، أن التقرير يؤسس لثقافة جديدة ولرؤية استشارية مستقبلية، وأن التجربة المغربية أصبحت تلهم بلدان عربية وبلدان أخرى من أجل استشراف المستقبل .

وفي هدا الصدد، قال حركات، نعلم أن آثار الجائحة كانت كبيرا على الاقتصاد العالمي وان هذا السياق العالمي يتكلم على ما يسمى الحاجيات والسلع المشتركة او الكونية المشتركة لان العالم يعيش عدة تداعيات هذه الجائحة ، فأتى هذا التقرير الذي يتزامن مع هذا النقاش العالمي ليعطي خارطة طريق ورؤية مستقبلية .

وبخصوص المنهج الذي بني عليه التقرير،  أكد أستاذ الاقتصاد السياسي والحكامة بجامعة محمد الخامس بالرباط ، أن منهج التقرير اساسي سواء بالنسبة للمقاولات أو المقرر السياسي أو البرلماني، ويحتاج إلى وضوح وبيداغوجية للتعبئة ولفهم الوثيقة لان الوثيقة صعبة يغلب عليها التحليل أكثر ما هي تركيبية.

ودعا إلى تقوية قدرات الشباب من خلال إعادة النظر في تدريس الاقتصاد السياسي الذي هو أساسي والدراسات الجيو استراتيجبية في الجامعات المغربية ودراسات الألسنة والبرامج والسنة الدراسات حتى يصبح الطالب ليس فقط جاهزا لسوق الشغل ولمتطلبات السوق ولكن للقدرات الديمقراطية لكي يتجاوب التقرير سنة 2035  مع تطلعات الشباب في المشاركة السياسية وفي الاتجاه الى خدمة الوطن ومعرفة قضايا الوطن.

وأكد محمد الطوزي، خبير في علم الاجتماع، أستاذ جامعات بجامعة (آكس أون بروفانس) وعضو لجنة إعداد النموذج التنموي، أن التقرير مطروح للنقاش ولبلورة ميثاق وطني حول التنمية، مشيرا الى أن هناك قناعة وثقة بأن الدستور في صيغة المكتوبة حاليا كافي لتنظيم العلاقات بين السلط في المغرب في اطار ديمقراطي.

وأشار إلى أن هذا اللقاء أتاح الفرصة لنقاش مسؤول، معربا عن متمنياته الاستمرار في هذا النقاش الذي من خلاله يمكن تملك الآليات والأفكار والمبادئ الأساسية.

وتمحورت نقاشات المتدخلين حول مجموعة من المحاور البالغة الأهمية همت على الخصوص جانب الحريات والحقوق الديمقراطية ودولة الحق والقانون، البحث العلمي والجامعة بشكل عام، التعليم والمدرسة، البيئة والشباب والإدارة، الجانب المتعلق بالجهات وتنظيم المجال الجهوي. 




تابعونا على فيسبوك