شكل قرار الحكومة تقليص فترة حظر التجول وتأخير الإغلاق إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا بعد انصرام شهر رمضان، آمالا كبيرة للمهنيين العاملين بساحة جامع الفناء وساهم في إعادة الحركة الاقتصادية بها بعد الأزمة الكبيرة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي بسبب الركود التي عرفته الساحة منذ بداية العمل بالتدابير الاحترازية للحد من تفشي الجائحة.
وبفضل هذا القرار الشجاع، عاد السياح وساكنة المدينة للاستمتاع بهذه الأجواء التي افتقدوها لأزيد من سنة ونصف بسبب تداعيات الجائحة، وعرفت هذه الساحة التاريخية، حيوية كبيرة خلال نهاية الأسبوع المنصرم ايدانا بعودة النشاط التي اعتاد المراكشيون عليه باعتبارها الشريان الأساسي وراء انتعاش مجموعة من القطاعات كالمطاعم التي اعتادت أن تؤثت فضاء هذه الساحة والمحلات التجارية المحيطة بها، حيث استقبلت عددا كبيرا من زوار المدينة الحمراء وأيضا الوافدين عليها من الأحياء المختلفة الذي ذأبوا على الاستمتاع بأجوائها الحميمية وتذوق مأكولاتها الخفيفة والمتنوعة التي تستهوي زائريها، وذلك في احترام تام لكل التدابير المتخذة من قبل السلطات المعنية.
ولم يكن استئناف المطاعم المتنقلة بساحة جامع الفنا لأنشطتها بالأمر الهين في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، حيث يستلزم تدابير استباقية مهمة لضمان مرور العملية في ظروف آمنة.
ومن أجل ضمان استئناف المطاعم لخدماتها في ظروف آمنة، ستتكلف لجان المراقبة المختلطة وهيئات ومصالح المراقبة المختصة بتتبع ومراقبة مدى الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية واتخاذ التدابير الزجرية في حق المخالفين.
وكان الفنانون العاملين بساحة جامع الفنا على موعد خلال نهاية الأسبوع المنصرم، لتقديم إبداعاتهم وتكسير الهدوء الذي طال الساحة لعدة أشهر متتالية بسبب الجائحة، مما خلف ارتياحا كبيرا لديهم في انتظار تجاوز كل الاكراهات التي حدت من مستوى النشاط الذي تعرفه الساحة.
وحفز انتعاش الحركة الاقتصادية بساحة جامع الفنا مجموعة من المهتمين بالشأن الاقتصادي على التفاؤل بتعافي الاقتصاد المحلي بنهاية السنة الجارية، والانطلاق نحو حياة طبيعية في السنة المقبلة، مع تنامي حملة التطعيم ضد فيروس كورونا، وارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى الناس.
ويرى الزوبير بوحوت الخبير في المجال السياحي في اتصال بـ "الصحراء المغربية" أن سبب انتعاش الحركة الاقتصادية والسياحية بمدينة مراكش وبساحة جامع الفنا القلب النابض لمراكش على وجه الخصوص، يعود الى قرار الحكومة القاضي بتخفيف قيود التنقل والاغلاق، وارتفاع التفاؤل بانحسار الجائحة، وعودة باقي النشاطات الأخرى إلى سابق عهدها، نتيجة حملة التلقيح الوطنية الناجحة ضد الفيروس، التي تسارعت بوتيرة عالية.
من جانبه، عبر امبارك بن الديش رئيس جمعية ساحة جامع الفناء للمأكولات والمشروبات، عن سعادته بعودة الحركة لتدب من جديد بساحة جامع الفنا العالمية، بعد قرار الحكومة بتأخير مدة الاغلاق، حيث استعادت الساحة التاريخية بهجتها، شريطة الالتزام بالقواعد الوقائية المنصوص عليها من طرف السلطات الصحية.
وأضاف بن الديش، أن قرار استئناف الأنشطة لطالما انتظره أرباب هذه المطاعم منذ تعليق خدماتها في 16 من شهر مارس من السنة الماضي، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد"كوفيد 19".
من جهة أخرى، شكلت الفضاءات الخضراء متنفس المراكشيين خاصة في هذه الفترة من السنة، إقبالا منقطع النظير من طرف زائريها مساء كل يوم، للاستجمام والاستمتاع بالطبيعة الخلابة لهده الفضاءات، والتخفيف من أثر الحرارة التي تعيش على إيقاعها مدينة مراكش.
وكان قرار تقليص فترة التنقل، فرصة للعائلات المراكشية للتوجه إلى هذه الفضاءات الخضراء، من خلال تسامر والتقاء العائلات على موائد تحتوي مالد وطاب من أكل وفواكه ومياه باردة، والاستمتاع بالأجواء الليلية لمدينة مراكش.
ويفضل أغلب زوار هده الفضاءات الخضراء الابتعاد عن ضجيج واكتظاظ الشوارع والمقاهي لقضاء فترة استرخاء واستجمام في إطار مجموعات عائلية لتناول مأكولات خفيفة جرى تحضيرها لهذه النزهة الليلية، في الهواء الطلق، في الوقت الذي يضطر بعض الزوار الدين يتخذون الفضاءات الخضراء مجالا للنزهة إلى إعداد "الطنجية" الأكلة المفضلة لدى المراكشيين على سائر المأكولات وتناولها بهذه الفضاءات الخضراء التي تزخر بها مدينة مراكش.