أعلنت جمعية صناع الأمل للأمراض اللامرئية عن فتحها لنقاش طبي وعلمي حول مرض الذئبة الحمراء، الرامي إلى رفع التوعية والتحسيس بهذا المرض، لأجل التعرف على سبل الوقاية منه وتفادي مضاعفاته الصحية، إلى جانب دعوة الجهات المسؤولة على القطاع الصحي إلى تبني مخطط لمكافحة الداء ضمن استراتيجية خاصة بالتكفل الطبي والاجتماعي بالأمراض النادرة وغير المرئية.
ويأتي هذا اللقاء، على بعد أسابيع من إحياء اليوم العالمي لمرض الذئبة الحمراء من طرف المنظمة العالمية، والذي يصادف 10 ماي من كل سنة، من أجل التذكير بالمعطيات الطبية حول المرض والتحسيس بسبل الوقاية منه وعلاجه الطبي. وبالمناسبة، تقدم الدكتورة خديجة موسيار، اختصاصية الطب الباطني معطيات حول داء الذئبة الحمراء الجهازية وأعراضه وتشخيصه وطرق علاجه، إذ تصنفه ضمن الأمراض المزمنة من أمراض المناعة الذاتية النادرة، يصيب حوالي 20 ألف امرأة في المغرب. ويندرج ضمن أهم علامات الإصابة بالذئبة الحمراء، الحساسية للشمس التي تصيب 80 في المائة من المرضى وتؤدي إلى ظهور بقع جلدية حمراء كبيرة تأخذ شكل فراشة تغطي الوجه والخدين وقصبة الأنف، وهو ما يجعل المرض يحمل اسما يؤشر إلى هذه العلامة الحمراء التي تظهر على وجه المريض، حيث تمتد على الوجنتين والأنف، وفقا للمعطيات التي وافت بها موسيار "الصحراء المغربية". وتفيد موسيار أن من إشكالات التكفل المبكر بالداء، تشخيصه المتأخر بينما تتوفر إمكانات التعرف على الإصابة به بفضل تقدم وسائل التشخيص الطبي، ضمنها الفحوصات البيولوجية التي ترصد بعض الأجسام المضادة الذاتية، والتي ينتجها الجهاز المناعي ويوجها ضد أعضاء الجسم. وتوجد عدة أنواع من مرض الذئبة الحمراء، منها الشكل النظامي، الذي يهاجم العديد من الأعضاء، الشيء الذي يكون له عواقب صحية تؤثر على القدرات الجسدية وعلى جودة الحياة، بسبب الصعوبة أو العجز أن أداء مجموعة من الأنشطة اليومية بشكل مستقل عن الآخرين أو عن استعمال مستلزمات طبية داعمة.
أما الشكل الجلدي للمرض فهو الذي يأخذ مظهر احمرار بارز يظل مقتصرا على الجلد، توضح موسيار في المعطيات نفسها. ويتسبب المرض في اضطرابات على صعيد المفاصل، الجلد، الكلي، نظام القلب والأوعية الدموية، خلايا الدم الحمراء، يمس النساء بشكل بارز مقارنة بجنس الذكور، إذ من بين كل عشرة مصابين تسجل 9 إصابات من فئة النساء. ويعد الحمل والإنجاب مرحلة حرجة عند المرأة المصابة ببعض الأمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمراء، إذ يحتمل تفاقم المرض، وهو ما يضطر بعض الأطباء إلى منع الحمل في حالة عدم السيطرة على المرض، سيما أن بعض أمراض المناعة الذاتية قد تشكل خطرا على استمرار حياة الجنين. ويعد الداء واحدا من الأسباب الرئيسية للوفاة بين فئة الشابات في العالم والمغرب، بالاستناد إلى المسح العالمي الذي نشر ماي الماضي، والذي أظهر أن المرض يؤثر بشدة على القدرات الجسدية وعلى القيام بالأنشطة العادية، كما أنه مرض يؤثر على حوالي 5 ملايين شخص عبر العالم، خصوصا النساء بنسبة تصل تسع أضعاف مقارنة بالرجال و في سن الشباب وفقا لما أفادته موسيار. في مقابل ذلك، أكدت موسيار أن تطور الطب وحسن تدبير والتكفل بمرض الذئبة الحمراء ساهم في ارتفاع معدل البقاء على قيد الحياة إلى90 في المائة، مع توفر علاجات تمنع المضاعفات والسيطرة على الأعراض وعلى معاودة أزمات المرض، منها استعمال مثبطات المناعة والعلاجات المبتكرة من خلال العلاجات البيولوجية.