تعرف الساحة الجامعية والعلمية في المغرب مناداة مجموعة من الأساتذة الباحثين بتعزيز تعلم اللغة الإنجليزية لأجل تشجيع البحث العلمي والدفع به إلى الأمام.
وفي هذا الصدد، تحدث البروفيسور أحمد عزيز بوصفيحة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أستاذ الطب بكلية الطب والصيدلة في الدارالبيضاء، عن أنه بات من مسؤولية الأساتذة في الجامعات المغربية الدفاع عن تدريس العلوم باللغة العربية مع إعطاء اللغة الإنجليزية الأولوية في عملية التدريس بالمغرب.
وأوضح بوصفيحة أن تعلم اللغة الإنجليزية يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى أنها باتت لغة التواصل العالمي والأكثر تداولا، إلى جانب أنها لغة نشر العلوم ونتائج الأبحاث عبر العالم. في مقابل ذلك، اعتبر بوصفيحة التواصل باللغة الفرنسية واعتمادها في العملية التدريسية في المغرب، تمييزا لصالح أقلية من الأسر التي تتمكن من هذه اللغة وتستعملها في مناحي حياتها اليومية، وهي لا تتعدى نسبتها 20 في المائة، ما يفقد المغرب فرص الاستفادة من قدرات وكفاءات أكثر من 70 في المائة من المواطنين القادرين على المساهمة في تحقيق نجاحات متنوعة في مجموعة من الميادين، إلا أن ضعف نتائجهم الدراسية لعدم إتقانهم اللغة الفرنسية يجعلهم يتراجعون عن استكمال مسارهم التعلمي أو البحثي. وذكر بوصفيحة أن 90 في المائة من الأطر المغاربية الحالية، التي تقل أعمارها عن 50 سنة، والتي تلقت تعليمها العلمي باللغة العربية إلى غاية مستوى الباكالوريا، واجهت حين انتقالها إلى السلك الجامعي صعوبات كبيرة لاستيعاب التكوين الجامعي بلغة أجنبية عن ثقافتهم وعن تكوينهم العلمي الذي تلقوه باللغة العربية، رغم حصولهم على نقط بارزة. وينضاف إلى تلك الصعوبات، مواجهة الطلبة الجامعيين لمعيقات تواصلية بالفرنسية، اللغة الأكثر انتشارا واستعمالا من طرف أطر الجيل السابق، وهي وضعية ولدت، حسب بوصفيحة، فجوة ما بين خريجي العلوم الإنسانية المعربين ونظرائهم المتخرجين من العلوم التطبيقية باللغة الفرنسية. وتبعا لذلك، شدد بوصفيحة على أهمية تدريس العلوم باللغة العربية للرفع من مستوى استيعابها والتمكن منها من قبل الطلبة، تنزيلا لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين في المغرب، مبينا أنه رغم تدريس العلوم باللغة الفرنسية في مرحلة الثانوي، إلا أن ذلك لن يوفر الحلول للمتمدرسين المنتمين إلى أسر لا تجيد الفرنسية ولا تستعملها في البيت، ما يعتبر تمييزا لغويا ضدهم. وتبعا لذلك، حث بوصفيحة على ضرورة إعطاء الأولوية للإنجليزية في تدريس اللغات، كونها تتيح انفتاحا حقيقيا على العالم وعلى البحث العلمي وعلى نشره، كونها اللغة رقم واحد في نشر العلوم والاطلاع على جديدها.