جائحة كورونا تنهك القطاع السياحي بمراكش

الصحراء المغربية
الجمعة 11 شتنبر 2020 - 15:35

على غرار باقي دول العالم تأثر القطاع السياحي بمدينة مراكش عاصمة السياحة الوطنية بالتداعيات السلبية لانتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، عقب إغلاق الحدود الجوية والبرية في وجه السياح الأجانب، في الوقت الذي شهدت الأنشطة الاقتصادية ذات الصلة بالقطاع السياحي ركودا زاد من حدته تصنيف مدينة مراكش ضمن المنطقة 2 من تخفيف الحجر الصحي.

وتعتبر مدينة مراكش من ضمن المدن السياحية والتاريخية، التي تعتمد على القطاع السياحي كمصدر دخل مركزي يمثل نحو 40 في المائة من دخل المدينة، وتعد أحد مقاصد السياح الأجانب القادمين من أوروبا والمغاربة القادمين من مختلف مدن المملكة، إلا أنه بعد  تفشي فيروس كورونا تضرر القطاع السياحي بشكل كبير وأصيب بالشلل، بعد وقف رحلات الطيران العالمية، وهو ما انعكس سلبا على إيرادات مجموعة من المؤسسات الفندقية ودور الضيافة ومحلات بيع منتوجات الصناعة التقليدية والمطاعم المتنقلة وسط ساحة جامع الفنا القلب النابض لمراكش.

تداعيات الشلل التام الذي أصيب القطاع السياحي بالمدينة الحمراء، غير طعم الحياة بساحة جامع الفناء العالمية، فأغلقت مقاهيها ومطاعمها الشهيرة التي صارت تحتل أغلب أجزائها، واختفى حكواتيوها ومنشطو حلقاتها، فتبخرت معهم الحكاية والأغنية وعوضتها شكاوى الكساد التي يتبادلها أرباب المحلات المجاورة التي كانت تتعيش من تفاني السياح الأجانب في الاستمتاع بمباهج الساحة، كما أدى إلى انعكاسات اقتصادية واجتماعية على جل الفئات التي تعيش من عائدات الأنشطة المزاولة بالساحة.

امبارك بن الديش رئيس جمعية ساحة جامع الفناء للمأكولات والمشروبات أكد في لقاء مع "الصحراء المغربية" أن أغلب المطاعم المتنقلة تشتغل مع السياح الأجانب والذين يشكلون النسبة الكبيرة من زبنائهم، مبرزا أن هناك مجموعة من الاكراهات كانت وراء عدم استئناف نشاط  هذه المطاعم.

وأضاف بن الديش أن أرباب المطاعم عقدوا اجتماعا مع السلطات المحلية في إطار الاستعدادات لاستئناف المطاعم المتنقلة لأنشطتها، لتعود الحركة  لتدب من جديد بساحة جامع الفنا العالمية وتستعيد المدينة الحمراء بهجتها، شريطة الالتزام بالقواعد الوقائية المنصوص عليها من طرف السلطات الصحية، مشيرا إلى تقديم مجموعة من الاقتراحات المتمثلة أساسا في تعديل بعض مواد من القانون المتعلق بالإيجار والضرائب والجبايات المحلية.

من جهة أخرى، يعيش العاملون  في القطاع السياحي بمراكش والمرتبطين به من القطاعات الأخرى،  حالة تذمر كبيرة جراء مواجهتهم للأزمة الاجتماعية التي تزداد شدة يوما بعد يوم، في ظل تأخر الوزارة الوصية على القطاع، في إحداث خلية أزمة بما رافق ذلك من ضبابية حول سبل مواجهة تداعيات هذه الكارثة الاقتصادية سواء بالنسبة لأفواج العمال الذين فقدوا شغلهم، أو للمهنيين أو للعاملين في القطاعات الأخرى المرتبطة بالسياحة والذين توقفت سيولة العمل لديهم بشكل نهائي.

وفي هذا الإطار، أكد عمال يشتغلون في عدد من الفنادق ودور الضيافة، في اتصال ب"الصحراء المغربية" أن إدارات المؤسسات الفندقية التي يشتغلون بها أبلغتهم بعد تعليق الرحلات الجوية والبرية بين المغرب وبلدان أوروبية وتصنيف مدينة مراكش ضمن المنطقة 2 من تخفيف الحجر الصحي ، بعدم المجيء لمقر العمل إلى إشعار آخر.

 ووصف عدد من المرشدين السياحيين المهنيين الوضع السياحي بمراكش بالكارثي بعد دخول القطاع في شلل كلي ترتبت عنه أزمة اجتماعية مازالت تتطور، مبرزين أن قطاع الإرشاد السياحي يعيش عطالة تامة، بعد سلسلة الإلغاءات التي طالت الحجوزات، وتوقف الرحلات الجوية.

وعبر جمال السعدي الرئيس السابق للجمعية المغربية للمرشدين السياحيين، عن استيائه وتذمره من حجم المعاناة التي صار المرشد السياحي يعيشها بسبب أزمة كورونا التي طالت بشكل غير متوقع في ظل غياب دعم للمهنيين، وتعقيد أي مسطرة من شأنها مساعدة المهنيين، مشيرا الى أن عدد من المهنيين  قاموا ببيع حاجياتهم من أجل توفير بعض الأموال التي يمكن من خلالها العيش والتعايش مع الأوضاع الحالية التي فرضها انتشار وباء كورونا، رغم أن المستقبل لازال غامضا ويخيف الكثيرين من منتمي هذه الفئة.

من جانبه، أكد أحمد الشهبوني رئيس مركز التنمية لجهة تانسيفت، أن قطاع الصناعة التقليدية يمثل أحد نقاط القوة الاقتصادية لجهة مراكش آسفي، باعتباره قطاعا مدرا للدخل لحوالي 40 ألف صانع وصانعة، مشيرا الى أن هذه الفئة من الصناع التقليديين لا تتوفر على حماية اجتماعية، وتضررت بشكل كبير جراء تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وأوضح الشهبوني أن مركز التنمية لجهة تانسيفت انخرط في الجهود التضامنية الرامية إلى مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والحد من تداعياته، حيث خصص مساعدات تتضمن مختلف المواد الغذائية الأساسية لدعم الصناع التقليديين ورواد الحلقة بساحة جامع الفناء ضمنهم حكواتيون ومنشطو الحلقة، وكذا أعضاء المجموعات الفنية للدقة المراكشية والهواريات، متوخيا من هذه العملية الإنسانية التخفيف من تداعيات جائحة كورونا على رواد الحلقة الذين يعتمدون بشكل أساسي على الإبداعات الفنية التي يقدمونها بساحة جامع الفنا.

وأشار إلى أن الطبقة البسيطة التي تمثل المشتغلين البسطاء في القطاع السياحي، هم من يتحملون التداعيات الصعبة للقطاع والتي ستؤثر بلا شك على مستواهم المعيشي وحياتهم اليومي بشكل قاسي.




تابعونا على فيسبوك