ذكر سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، أنه تم اعتماد ثلاثة أنماط تربوية انطلاقا من الحالة الوبائية ببلادنا همت "التعليم الحضوري" و"التعليم بالتناوب" و"التعليم عن بعد" الذي هو الأساس، مع منح قرار الاختيار للأسر في التعبير عن النمط الذي تريده لتدريس أبنائها، "ونتجه نحو 80 في المائة من الأسر التي عبرت عن رغبتها في التعليم الحضوري لأبنائها"، مؤكدا أن الوزارة مسؤولة عن توفير التعليم عن بعد في مستوى الجودة وتعليم حضوري في ظروف آمنة.
وأكد الوزير، الذي حل ضيفا على برنامج حديث مع الصحافة على القناة الثانية، مساء الأربعاء، أن إشراك الأسر في الاختيار ليس تخلي الوزارة والحكومة عن مسؤوليتها، ولكن هذا القرار جاء من مبدأ العمل التشاركي في إطار تأطير العملية التربوية من طرف الأسر، لأن التحصين الدراسي يقتضي التأطير والمواكبة والتحسيس من طرف الأسر.
وحول مطلب تأجيل الدخول المدرسي، قال الوزير " رفضناه منذ البداية لأن هناك دراسات أظهرت أن التوقف عن الدراسة خلال فترة الصيف ينتج عنه تقليص في التعلمات بنسبة 30 في المائة، فما بالك أن التوقف كان منذ 6 أشهر (مارس الماضي)، فضلا عن أن هناك ضبابية حول الوضعية الوبائية، إذ لا أحد يعرف إن كان هناك تحسن أو العكس، ثم من الذي يضمن أن الحالة الوبائية ستتحسن بعد شهر؟، وبالتالي نحن مضطرون للتعايش مع هذا الوباء في ظل هذا الغموض".
وأضاف أمزازي أن رفض التأجيل يهدف أيضا إلى الحفاظ على رمزية الدخول المدرسي وسيتم استغلال شهر شتنبر في المراجعة والتثبيت والاستدراك لمقرر السنة الماضية قبل الخوض في مقرر السنة المقبلة من أجل التقليص من التباين في التعلمات بين التلاميذ.
وبالنسبة للأسر التي لديها إكراهات أو لا تتوفر على الإمكانيات لاعتماد التعليم عن بعد خاصة بالعالم القروي، أكد أمزاي أن الوزارة ستضمن لهم تعليم حضوري آمن، علما أن الأقسام في البوادي مخففة حيث لا يتجاوز عدد التلاميد 25 في القسم، وأن ذلك لن يطرح مشكل التفويج، بل سيمكّن من اعتماد 15 ساعة للتدريس حضوريا، مما سيكون له فائدة في إطار التمييز الإيجابي بالعالم القروي، لا سيما تمدرس الفتاة القروية لأن هناك هدر والوزارة قامت بمجهود كبير لمحاربة هذه الظاهرة.
وذكر الوزير أن النمط الذي تم اختياره للتعليم يأخذ بعين الاعتبار الحالة الوبائية على المستوى الوطني، حيث توجد مناطق خالية من الفيروس وهذه الأخيرة ستعمتد التعليم الحضوري 100 في المائة إذا عبرت الأسر عن ذلك.
وحول هذا النمط من التعليم (الحضوري) أكد أمزازي أن الوزارة تتحمل مسؤولية ضمان فضاء آمن بفضل اعتماد البرتوكول الصحي الذي تمت صياغته بتنسيق مع السلطات الصحية بطريقة صارمة بداية من الولوج إلى المؤسسات التعليمية أو على مستوى الداخليات والمطاعم واحترام التباعد الجسدي في النقل المدرسي، والتعقيم المتواصل للفضاءات بين الحصص الدراسية بإشراك المجالس الترابية وغيرها من التدابير الوقائية، مضيفا أن جميع المؤسسات التعليمية مستعدة لاستقبال التلاميذ ابتداء من يوم الاثنين المقبل، حيث ستتم مواكبتها بجميع التدابير الصحية الوقائية، كما سيتم العمل مع مديري المؤسسات التعليمية حول استعمال الزمن وتوزيع التنظيم الدراسي (عن بعد أو حضوري أو حضوري منزلي).
وأضاف أمزازي أنه خلال هذه السنة سيلتحق جميع الأساتذة بالمؤسسات التعليمية، عكس فترة الحجر الصحي، وأن الإيجابي في ذلك كون الأقسام الافتراضية ستتم من داخل المؤسسة، حيث إنه لدينا حوالي 3000 مؤسسة مجهزة بالقاعات المتعددة الوسائط و6500 مؤسسة بها الحقيبة المتعددة الوسائط وأن حوالي 90 في المائة من المؤسسات على الصعيد الوطني، بالوسطين الحضري والقروي، مربوطة بالانترنيت وعبر الساتليت بالعالم القروي.
وأوضح الوزير أن الأنماط التربية المعتمدة تطبق على المؤسسة العمومية والخصوصية على حد سواء، وأن هذه الأخيرة لا يمكنها أن تعتمد التعليم الحضوري إلا بعد توفير التعليم عن بعد بنفس طريقة التعليم العمومي، مع تطبيق نفس البرتوكول الصحي وتخضع بدورها للمراقبة مثل المؤسسة العمومية، وباعتبار ها مقاولة تتم مراقبتها من قبل لجان تفتيش خاضعة لوزارتي التشغيل والداخلية بشكل دوري حول مدى اعتمادها للبرتوكول الصحي المعمول به، فيما تخضع المؤسسات العمومية للتفتيش من قبل أطر التفتيش التابعة للأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، مشيرا إلى أن المدارس الخصوصية، التي تقدر بـ 5000 مؤسسة تعليمية، تساهم في تدريس 14 في المائة من مجموع التلاميذ.