فاعلة جمعوية بشفشاون

حميدة جامع: بعد الزمن الكوروني ... الأمل في غذ أجمل ينتصر للإنسانية

الصحراء المغربية
الجمعة 29 ماي 2020 - 22:23

قالت حميدة جامع فاعلة جمعوية وحقوقية بمدينة شفشاون، ، مع بداية الحجر الصحي المنزلي ببلادنا وفرض التباعد الاجتماعي، انتشرت نسائم فصل الربيع مع عام "كورونا" في شرفة منزلها، وبدت السماء أكثر اتساعا وجبال شفشاون أكثر شموخا وحفيف أوراق الأشجار التي تنتصب قبالتها أشد همسا، ومواء القطط المنتشرة في الحي أقل حدة.

وأضافت حميدة، في اتصال مع "الصحراء المغربية"، على أنه "بإطلالة فصل الصيف من نفس الشرفة وتسلله من شقوق الأبواب والنوافذ، أصبحت حياة الحجر بالنسبة لها أكثر واقعية وأشد وطأة، إذ عاصرت في أيام الحجر من عام "كورونا" يوم الأرض والعطلة الافتراضية الربيعية وعيد العمال واليوم العالمي للكتاب ويوم الطبيب والممرض، واستقبلت  رمضان بدون الطقوس التي اعتادت عليها منذ نعومة أظفارها بالمدينة وبدون الطبال الذي كان يجوب شوارع وأزقة مدينة شفشاون، هذه المدينة الجميلة التي التزمت بالإجراءات الصحية الاحترازية تماما وحافظت على نظافتها  من فيروس "كورونا" وظلت عصية ممانعة لـ"كوفي 19" الذي حكم العالم وفرض قوانينه على البشرية وألزمهم منازلهم وفرض عليهم التباعد الاجتماعي، مشيرة، على

أنها تتحدث عن الحجر الصحي المنزلي وليس العزلة، إذ بوجود التلفزيون والفايسبوك والواتساب وتواتر أخبار المرض بسرعة فائقة وبشكل مباشر،  نعيش الاختلاط بالناس والاتصال بالعالم ونحاور ونتجاذب أطراف الحديث ولدينا هناك متسع للوقت لفعل كل هذا ... الوقت الذي يصنع العزلة ويصنع  الوحدة يصبح قابلا للاستهلاك السريع بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة"، مضيفة، أن  فريدريك نيتشه قال "أن العزلة ضرورية لاتساع الذات امتلائها، فالعزلة تشفي أنواء النفس وتشد عزائمها" لذلك  العزلة تحرك مكامن النفس وأشجانها فتحقق التعبير عن الذات بصدق ... وهنا توضح جامع، يمكن أن التحدث كذلك عن الحجر الصحي والحجر الإبداعي إذ لطالما كانت تجد صعوبة كبيرة في التوفيق بين التزاماتها المتعددة المهنية والجمعوية والحقوقية وبين زمن القراءة والكتابة، وأنها اليوم حولت هذا الحجر الصحي، إلى "غرفة سوداء"، على حد قول مارغريت دوراس واستطاعت أن تبدأ مشروعها القرائي الذي لم تكن تلتزم  به إلا لماما كما بدأت كتابة يومياتها والتي انطلقت يوم فرض الإجراءات الاحترازية للوقاية من وباء كورونا لتكون أول يوم بالنسبة ليومياتها.

وأبرزت حميدة، أن "العزلة مصفاة لا مرآة" على حد قول محمود درويش، إذ أنها ظنت أول يوم من الحجر الصحي أنها ستغوص في أعماقها لتكتب، لكنها وجدت نفسها تكتب لتصفي ما علق في أعماقها من جراء اختلاطها بالناس ... قائلة "هالني في بداية الحجر، أننا اختبأنا في جحورنا خوافا ورهبة من الوباء وحجم منسوب الخوف فينا والذي يجعل التحكم في بني البشر أمرا سهلا ... كما أسعدها تنفس الطبيعة وارتياحها من مسببات التلوث ...".

وأكدت جامع، أن الحجر الصحي، فسح لها المجال لاختيار تجربة التعليم عن بعد التي أخذت منها الجهد والكثير من الوقت وجعلت هاتفها لا يتوقف عن العمل ، إذ تأقلمت مع الأمر بصعوبة خصوصا وأنها تجربة جديدة بالنسبة لها مع إحساس فظيع  بانعدام تكافؤ الفرص بين التلاميذ وكأنها في حصة واقعية وليست افتراضية وأنها تشرح الدرس لمجموعة من التلاميذ وتلزم مجموعة أخرى بالانزواء بعيدا خصوصا وأن المجموعة التي تعاني الإقصاء لا تملك هاتفا أو لوحة الكترونية ... أو انترنيت يعني المسألة خارج عن إرادتها، ورغم زمن الحجر إلا أنها تطوعت في إطار لجنة اليقظة للحد من انتشار فيروس كورونا بشفشاون منذ 15 مارس 2020 إلى اليوم،  حيث التزمت بالتطوع الافتراضي في المرحلة الأولى ثم الميداني في المرحلة الثانية  سيما ان هذه اللجنة مازالت تقوم بأدوار متعددة من ضمنها التحسيس والتوعية وتسجيل الأسر الهشة في لوائح المساعدات التموينية وتوزيع الدعم الغذائي على المحتاجين وتوفير التطبيب وبعض الأدوية والحفاظات لكبار السن.

وشددت حميدة، أنها ابتعدت في الأيام الأخيرة تلقائيا عن مصادر الأخبار ومالت أكثر لمشاهدة الأفلام والانقطاع إلى القراءة والكتابة والتعليم عن بعد والقيام بجولات مكوكية بين الشرفة وسطح المنزل والمطبخ، وبكثير من الأمل في غذ مشرق بعد الزمن الكوروني تعيش اليوم . الأمل في غذ أجمل ينتصر للإنسانية.




تابعونا على فيسبوك