كيف جاءت فكرة اختيار شعار تخليد فاتح ماي "بالنضال والتضامن نحمي الوطن ونصون حقوق الشغيلة"؟
في البداية، أود تقديم الشكر لجريدة الصحراء المغربية على الاستضافة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للعمال، والذي يمر هذه السنة في أجواء دولية ووطنية استثنائية نتيجة الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى تطويق جائحة كوفيد 19.
إن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ومن موقع استحضار مسؤوليته النقابية والمجتمعية قرر خلال اجتماع مكتبه الوطني، الاحتفاء باليوم العالمي للعمال لهذه السنة تحت شعار " بالنضال والتضامن نحمي الوطن ونصون حقوق الشغيلة المغربية"، لما تتطلبه الظرفية الدقيقة من ترسيخ قيم التضامن، التي عبرت عنها مركزيتنا النقابية من خلال المساهمة المالية في صندوق مكافحة كورونا ودعوة جميع هيئاته ومناضليه إلى التطوع المالي، بالإضافة إلى تنظيم حملة وطنية للتبرع بالدم لمواجهة النقص الشديد في مخزون هاته المادة الحيوية عبر أغلب ربوع المملكة.
ولا تفوتني المناسبة للإشادة بالانخراط القوي والتعبئة الكبيرة التي تميز بها مسؤولي الاتحاد ومنخرطيه والمتعاطفين معه بالجهات والأقاليم والقطاعات لإنجاح هذه الحملة التضامنية الوطنية.
كما الرسالة في الشعار تنسجم مع قناعة المؤسسة النقابية الداعية إلى تعزيز قيم النضال عبر التكافل والتعاون والتضحية والتضامن لمواجهة هاته الجائحة سواء عبر العمل في الخطوط الميدانية الأولى لضمان الأمن الاقتصادي والوقائي والعلاجي لجموع المواطنين، أو عبر المساهمة المادية التطوعية في الصندوق الخاص بمكافحة هذا الوباء أو عبر الالتزام بالحجر الصحي كواجب وطني ذو أولوية حيوية.
وفي المقابل، يؤكد الاتحاد في الشق الثاني من الشعار انحيازه الدائم إلى جانب الشغيلة المغربية، من خلال رصد أوضاعها وتتبعه لتنزيل الإجراءات الاجتماعية للجنة اليقظة، والتدخل لإنصاف كافة الفئات المتضررة، كما يدعو إلى رفع درجة الحماية الوقائية للعمال والموظفين والمرتفقين عبر ضمان إجراءات السلامة والصحة، وتوفير أجهزة قياس درجة الحرارة عند أماكن الولوج، ويجدد مواصلته النضال من أجل ضمان الحق في العيش الكريم للشغيلة المغربية وصيانة حقوقها ومكتسباته.
ـ هل ستنوب منصات التواصل الرقمي للاتحاد عن المنصات الثابتة التي كانت تصدح فوقها حناجر القيادين؟
تحتفل الطبقة العاملة لهذه السنة عبر ربوع الكون في سياق دولي استثنائي مطبوع بانتشار جائحة كورونا وسقوط العديد من الضحايا ندعو الله لهم بالرحمة والمغفرة وللمصابين بالشفاء.
وبلدنا جزء من هذه المواجهة العالمية، حيث تبنت الحكومة سلسلة من الإجراءات الحمائية والاحترازية لصد اتساع دائرة انتشار هذه الجائحة والتي لازالت تكرس واقعا صحيا واجتماعياً واقتصاديا ونفسيا يحتاج منا جميعا إلى تعبئة وطنية جماعية استثنائية.
لذلك قرر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تخليد اليوم الأممي للعمال من خلال أنشطة متعددة تبث على الموقع الإلكتروني والصفحات الرسمية لمواقع التواصل الاجتماعي للاتحاد، دون أي مسيرات أو تجمعات عمالية انخراطا في التدابير الاحتياطية التي اتخذتها الحكومة ودعما للإجماع الوطني لمواجهة هذا التحدي الوبائي.
فنحن في فترة استثنائية تتطلب ترسيخ معايير وقيم الاحترام والثقة في المؤسسات والفضيلة والرقابة الذاتية لدى المواطن. فقد انهارت منظومات الحماية الصحية والاجتماعية في دول كان يضرب بها المثل في الرفاه الاجتماعي نتيجة عدم احترام توصيات المؤسسات الصحية، بينما نجحت دول تتميز بالانضباط الجماعي لمواطنيها في التطويق الجزئي للجائحة.
لذلك، لا محيد عن تأجيل جميع التجمعات الميدانية والاكتفاء بتنظيم الاحتفال الرقمي لعيد العمال الأممي وترتيب وبث الأنشطة والندوات والخطابات التي تتميز بها الذكرى بواسطة التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الرقمي احتراما لقرارات المؤسسات لتجاوز الأزمة بوعينا الجماعي إن شاء الله تعالى.
ـ ماهي الرسالة التي سيقدمها الاتحاد الوطني خلال الاحتفاء بالعيد الأممي العمال يوم فاتح للشغيلة؟
رسالة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ستكون واضحة للجميع. فمغرب ما بعد جائحة كوفيد 19 لن يكون أبدا كما كان قبله. فقد أظهرت التدابير الاحترازية الاستثنائية المتعلقة بمكافحة هذا الوباء الحاجـة إلى الاهتمام بترسيخ قيم التضامن والتكافل والتعاون والزيادة في الإنتاج المحلي وتطويره والاعتماد على القدرات الذاتية وتعزيز تأقلم الاقتصاد الوطني وضمان مرونته إزاء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والوبائية.
رسالة المؤسسة النقابية في هذه الظرفية الاستثنائية تتجلى في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة من خلال التصدي لخرق القوانين الاجتماعية، ومنها مدونة الشغل، حمايةً للمستخدمين ولحقوق ومكتسبات العمال. ورفض جميع القرارات التي اتخذتها بعض المؤسسات العمومية بتوقيف عمالها خلال فترة الحجر الصحي واحتساب هذا التوقيف ضمن عطلتهم السنوية، في تعارض واضح مع القوانين الجاري بها العمل ومع مضامين المنشور رقم1 لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، بالإضافة إلى المطالبة بتوفير الحماية الوقائية الصحية بشكل استعجالي للأجراء والمستخدمين العاملين داخل المؤسسات العمومية والإنتاجية والمعامل الصناعية والضيعات الفلاحية وعمال النظافة والمراكز التجارية والمخابز وغيرها التي ظلت تشتغل من أجل توفير الحماية الاقتصادية للمواطنين حتى لا تتحول إلى بؤر وبائية، مع تفعيل دور لجن الصحة والسلامة في الشركات التي تتواجد بها.
كما يطالب الاتحاد بتنفيذ الالتزامات المتعاقد حولها وخاصة ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاق 25 أبريل 2019 وسائر اتفاقيات الحوار الاجتماعي القطاعي بالإدارات والمؤسسات الإنتاجية والعمومية وإنهاء حالات الاعتداء على الحقوق والحريات النقابية.
وفي ختام هذا الحوار، أدعو الله القدير أن يرحم ضحايا هذا الوباء، وأن يرزق أهلهم وذويهم الصبر والرضى بقضاء الله الذي لا راد له، كما أضرع إلى الله بالشفاء للمصابين وأن يرفع عنا هذا البلاء وأن يحفظ البلاد والعباد من كل الأسقام، وأن يجنبنا كل مكروه في بلادنا وشعبنا وجميع الناس أجمعين