راعي كنيسة "نوتر دام دي لورد" بالدارالبيضاء

الأب جيرمان غوسا: المسيحيون سعيدون بزيارة بابا الفاتيكان وينتظرونها بشغف

الصحراء المغربية
الإثنين 25 مارس 2019 - 14:56

قال الأب جيرمان غوسا، راعي كنيسة "نوتر دام دي لورد" في الدارالبيضاء، إن المسيحيين سعيدون بالزيارة المرتقبة للبابا فرانسيس إلى المغرب، في 30 و31 من الشهر الجاري، مؤكدا انتظارهم لها بشغف لكونها تعني لهم أن المسؤول عن جميع الكنائس الكاثوليكية، يفكر فيهم ويأتي لرؤيتهم.

وأشار الأب جيرمان، في حوار مع "الصحراء المغربية"، إلى أن هناك إقبالا كبيرا على سحب تذاكر لحضور القداس الديني الذي سيقام في الرباط، مضيفا أن المسيحيين يتطلعون لرؤية بابا الفاتيكان، حتى ولو كان ذلك من مسافة بعيدة.

راعي كنيسة "نوتر دام دي لورد" تحدث في الحوار عن التسامح الديني في المغرب، مشيرا إلى أن هناك احتراما كبيرا لحرية التدين بالمملكة. وبعد وصفه المناخ الذي يمارس فيها المسيحيون شعائرهم بالهادئة، وجه الشكر للسلطات المغربية على حرصها على توفير هذه الأجواء.

 

من يكون الأب جيرمان؟

 

جيرمان غوسا قس تبشيري من أصول بوركينابية. قدمت إلى المغرب في يوليوز 2012 بموجب عقد موقع بين مجلس أساقفة بلدي بوركينافاصو والأبرشية الكاثوليكية في الرباط، التي أعرت لها قصد العمل.

        

حدثنا عن مسارك التعليمي والمهني، وماهي أبرز محطاته؟

 

بالنسبة لمساري، ففي سن الـ 12 دخلت روض المدرسة الكاثوليكية، حيث قضيت 5 سنوات. ثم بدأت، بعد ذلك، رحلة حصولي على شهادة الثانوية في واداغودو، حيث نلت مرتبة قس عقب إنهاء فترة تكويني في 26 يوليوز 1997.

وعقب قضاء 14 عاما قسا في أبرشية كاثوليكية في بلدي قدمت إلى المغرب، حيث عينت راعيا لكاتدرائية الرباط لمدة ست سنوات، ثم بعد ذلك راعيا لكنيسة "نوتردام دي لورد" بالدارالبيضاء.

 

كيف ترى زيارة البابا فرنسوا للمغرب، وما هي انتظارات المسيحيين منها؟

 

جميع المسيحيين الكاثوليك، على وجه الخصوص، يرحبون بهذه الزيارة. إنها فرصة تتاح أمامهم، وهي تعني لهم بأن البابا فرانسيس، المسؤول عن جميع الكنائس الكاثوليكية، يفكر فيهم ويمكن أن يأتي لرؤيتهم.

كما تعكس خيار اهتمام البابا بالكنائس غير الكبيرة والمسيحيين الكاثوليك، خاصة في المجتمعات التي يشكلون فيها أقلية مقارنة مع الطوائف المسيحية الأخرى، كما هو الشأن في المغرب، حيث الكاثوليك لا يشكلون الأغلبية.

المسيحيون سعيدون بهذه الزيارة التي تأتي بدعوة من جلالة الملك، وينتظرونها بشغف، وهم يقبلون حاليا على تسجيل أسمائهم وسحب تذاكر الحضور للقداس الديني الذي سيقام بالرباط، حتى يتمكنوا من رؤية بابا الفاتيكان بأعينهم حتى لو كان ذلك من مسافة بعيدة.. جميع المسيحيين ينتظرون هذه اللحظة.

 

الهجرة أولوية في جدول زيارة البابا.. كيف تتوقعون أن تكون رسالته بشأن هذه القضية؟

 

أعتقد أن سؤال الهجرة مطروح ضمن أجندة زيارة البابا لأن المملكة بلد هجرة. ومنذ أن قرر جلالة الملك تسوية أوضاع مهاجرين غير قانونيين وإدماجهم في المجتمع المغربي بمنحهم وثائق الإقامة تحولت المملكة إلى بلد استقبال. وأعتقد أن زيارة البابا ستطلع العالم على وضعية المهاجرين الذين نصادفهم يوميا بالمغرب، والذين يتحدر أغلبهم من دول جنوب الصحراء.

سؤال الهجرة يهمني أنا أيضا بصفتي أنني مواطن إفريقي، ويجب النظر إليه من عدة مستويات. وبالنسبة لي أرى أنه يجب معالجة هذه الإشكالية من جذورها. ونأمل أن يحمل البابا معه رسالة قوية حول أوضاع المهاجرين حتى يحل هذا المشكل بشكل نهائي.

 

ما رأيك في التسامح الديني والتنوع الثقافي في المملكة؟

 

منذ قدومي دهشت كثيرا للتنوع الثقافي في المغرب. إنه غني جدا. أما بالنسبة للجانب الديني، فلاحظت استقبالا جيدا من المجتمع المغربي تجاه من هم مختلفون عنهم في المعتقد، خاصة المسيحيين. كما أن السلطات في المملكة تسمح للمسيحيين بحرية الممارسة الدينية لشعائرهم. ونحن نرحب بذلك ونعتبره نعمة.

وتماشيا مع ما تقوله الكنيسة الكاثوليكية، نحن لا نتحدث فقط عن التعايش بل أكثر من ذلك عن التقدير المتبادل. فالتعايش يحدد العلاقة في نطاق معين.. بمعنى أنت هنا وأنا هنا.. أنت تفعل ما تريد وأنا كذلك.. ولا أحد يخلق مشاكل للآخر. هذه حدود التعايش، أما التقدير المتبادل فشيء آخر، إذ ينقلك إلى درجة أن كل أحد يهتم للآخر. أي ما يفعله يهمني وأقدر ما يقوم به، وأعتقد أن لديه شيئا ليقدمه لي في اختلافه.

 

هل يمكن أن تقدم لنا صورة عن الأجواء التي يؤدي فيها المسيحيون شعائرهم الدينية؟

 

في أجواء هادئة جدا. هناك احترام كبير لحرية التدين. المسيحيون يمارسون شعائرهم بحرية. يكفي أن تأتي إلى "نوتردام دي لورد" يوم الأحد لترى كم تكون الكنيسة ممتلئة بمصلين من مختلف الجنسيات. في سنة 2016، قمنا بإحصاء جنسيات الذين يترددون على كاتدرائية الرباط، فاكتشفنا أن عددها يصل إلى 92. يمكن القول إن العالم بأسره يجتمع هنا كل أحد. وهذا يدل على أن المسيحيين يؤدون شعائرهم الدينية بكل حرية، والفضل في ذلك يرجع إلى الله ثم إلى السلطات المغربية التي نشكرها على حرصها على ممارسة شعائرنا في هدوء.

 

هل واجهت مشاكل خلال ممارسة مهامك بالمغرب؟

 

لم أواجه أي مشاكل، مشكلتي الوحيدة هي الحديث بالدارجة. فلحد الآن لم أتمكن من ذلك وقد يتأتى هذا في المستقبل. إنها لهجة صعبة، وقد كنت بدأت في تعلمها، لكن الوقت لا يسعفني للاستمرار في ذلك.

غير أن هذا لا يمنع من أنني تعلمت بعض الكلمات من خلال تعاملي اليومي مع عدد من المغاربة. لقد تحدثنا في مسألة ضرورة الاندماج أكثر في المجتمع المغربي، وهذا يفرض علينا الحديث بالدارجة.

باستثناء اللهجة، لا أتذكر أنني واجهت أي مشكل، إلا في ما يتعلق بالطقس، إذ أنني أتيت من بلد يتميز بطقس حار، من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وهنا تمر بعض الفترات يكون فيها الجو بارد جدا. غير ذلك، فأنا سعيد جدا هنا.


الأب جيرمان غوسا: المسيحيون سعيدون بزيارة بابا الفاتيكان واقبال كبير على تذاكر قداس الرباط




تابعونا على فيسبوك