المالكي ينوه باختيار مجلس النواب لاحتضان المؤتمر البرلماني الدولي حول الهجرة

الصحراء المغربية
الخميس 06 دجنبر 2018 - 13:08

اختار الاتحاد البرلماني الدولي، وأعضاء لجنته التنفيذية مجلس النواب لاحتضان المؤتمر البرلماني الدولي حول الهجرة، قبيل انعقاد المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة، منظمة ومنتظمة الذي تحتضنه مراكش يومي 10 و11 دجنبر الجاري.

وأوضح الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، في افتتاح أشغال اللقاء البرلماني الدولي اليوم الخميس بالرباط، أن إشكالية الهجرة باتت تشكل انشغالا مركزيا في السياق الدولي الراهن وترهن العلاقات الدولية، مؤكدا أن للبرلمانات الدولية دور حاسم في تدبير ملف الهجرة، ومتابعة ما تطرحه من إشكاليات ومعضلات، بهدف معالجة أسبابها الحقيقية والبنيوية.

وذكر رئيس مجلس النواب بالسياسة الجديدة التي اعتمدها المغرب في مجال الهجرة منذ 2013، وقال هذه "سياسة واقعية وإنسانية، مكنت إلى اليوم من تسوية أوضاع أكثر من 50 ألف مهاجر ومهاجرة، أغلبهم من بلدان إفريقية شقيقة، وتمكينهم من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية كاملة، هذا بالطبع إلى جانب احتضانه آلاف الأشقاء الأفارقة الذي دخلوا البلاد بطريقة قانونية وهم إما طلبة أو أطر في القطاع الخاص أو عمال إلى جانب أشقائهم المغاربة. إنها سياسة إرادية دامجة وثابتة، وتعتمد التضامن أولا وأخيرا". واعتبر المالكي أن قضية الهجرة، تضع أمام البرلمان الدولي اختيار حضاري متعدد الأبعاد. وتعتبر المالكي أن سؤال الهجرة يمكن تلخيصه في أي حضارة تريد المجموعة الدولية بناءها؟ وأي حضارة تريد الدولة القطرية بناءها في العصر ما بعد الصناعي والتكنولوجي، وفي عصر ما بعد العولمة؟. وأضاف "إذا كانت الخطابات والسياسات المناهضة للهجرة تجتهد لإعادة تشكيل ثقافة التعايش والتحرر والانفتاح التي شكلت أساس الديمقراطيات المعاصرة بحمولاتها القيمية والحقوقية، فإن المجموعة الدولية، والضمير العالمي ممتحنان في مدى الالتزام بمبادئ ومعايير حقوق الإنسان والقدرة على الادماج وقبول الآخر، والتضامن في زمن الأزمات، بل إن إنسانيتنا هي الـممتحنة اليوم في قضية الهجرة"، معتبرا أن قضية الهجرة ارتبطت بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبالسياقات الجيوسياسية والجيو استراتيجية، التي تؤثر فيها وتتأثر بها، كما ترتبط، في جزء كبير منها، يقول المالكي "بالظروف الاقتصادية وبالاختلالات المناخية الحادة"، وهي ظاهرة مرشحة للاستمرار والتوسع والاستفحال. وأضاف إن "العالم مرشح لأن يعيش، في غضون الثلاثين سنة المقبلة طفرة ديموغرافية ستكون لها انعكاسات في مسارات الهجرة وحجمها ونتائجها"، متوقعا صعود إفريقيا كقوة ديموغرافية هائلة، إلى جانب آسيا، مقابل تراجع ديموغرافي في بلدان الشمال.

ويشكل اعتماد الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ونظامية حدثا دوليا فاصلا ويدشن لمرحلة مهمة في العلاقات الدولية، تتطلب من المجتمع الدولي اعتماد ميثاق أممي جديد.

ويبقى الرهان على وقف التدفقات الهجروية من خلال تشديد القوانين وإغلاق الحدود، أو حتى بناء الجدران، رهان يصطدم بقوة الواقع، لأن الأمر يتعلق بدينامياتٍ اجتماعية ملازمة للاجتماع البشري، لها أسبابها وجذورها التي علينا كحكومات وبرلمانات وهيئات سياسية ومدنية، ومؤسسات اقتصادية، عمومية وخاصة، ومنظمات متعددة الأطراف، التصدي لها. فالمهاجرون الذين يقطعون المسافات ويعبرون البحار في مغامرة بالحياة، يقومون بذلك بدافعِ الحاجة إما إلى الشغل الضامن للكرامة، أو إلى الأمن الذي لا يتوفر في بلدهم الأصلي جراء الحروب أو النزاعات المزمنة أو افتقاد سلطة الدولة، أو إلى الأمن الغذائي بعد أن تسببت الكوارث المناخية الناجمة، في جزء كبير منها عن الاختلالات المناخية، في فقدانهم لمصدر الرزق.




تابعونا على فيسبوك